تقارير

في ظل الحرب.. ماذا قدّمت المنظمات المحلية والدولية لتعز؟

14/05/2022, 12:00:00

تثير أنشطة المنظّمات العاملة في مدينة تعز المحاصرة والأكثر ضحايا ودمارا وترديا ومعاناة، الكثير من الجدل، وتتباين الآراء حول تدخلاتها التي يشيد بها البعض، ويقلل آخرون من شأنها وفوائدها الآنية والمحدودة، ويرون أنها لا تحقق الاعتماد على الذات بالنسبة للمواطنين.

وتغرّد المنظمات، منذ العام 2015، خارج سرب الأولويات الإنسانية والاحتياجات الملحة، والعمل التنموي، ومشاريع التمكين الاقتصادي، وتوفير سبل العيش، ومعالجة أضرار الحرب، في حين تواصل تدخلاتها الإغاثية والطارئة.
وتتفاوت أنشطة المنظّمات، حيث تركّز معظمها على توزيع المساعدات الغذائية، وتنشط أخرى في الجانب الصحي، وتنفيذ حملات التطعيم. وإقامة المخيمات الطبية وتوزيع بعض الأدوية المجانية لذوي الأمراض المزمنة.

وتتبنى عدد قليل جدا من المنظّمات دعم مشاريع المياه والصرف الصحي وتأهيل البنية التحتية وتنفيذ حملات النظافة وتوزيع براميل القمامة، وصيانة الشوارع بطريقة ترقيعية يتم فيها ردم الحفر بالأسمنت.

يقول الناشط والكاتب الصحفي عبد الواسع الفاتكي لموقع "بلقيس": "تغفل المنظمات المشاريع التي تُحدث تنمية مستدامة، وتخلق فرص عمل، وتوفّر مصادر دخل للمتضررين من الحرب وترعى وبشكل كبير أنشطة ثقافية وفعاليات حقوقية وتوعوية، وتنظم ورش عمل وندوات ودورات ولقاءات موسّعة".



ويأمل الفاتكي في أن تكثف المنظمات من تدخلاتها في قطاع الزراعة والتعليم والصحة والكهرباء والمياه وغيرها، وأن تلتزم بالشفافية والنزاهة، وتنفق الأموال الطائلة التي تتلقاها بشكل مناسب، وأن لا تهدرها كنثريات ومصروفات إدارية وتنقلات وإقامة مشاريع لا تسمن ولا تغني من جوع.

- تغريد خارج السرب

ومع غياب الحكومة الشرعية والسلطة المحلية ومكتب التخطيط والتعاون الدولي ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة عن المشهد، تخيّم العشوائية على تدخلات المنظمات، ما يدفع البعض نحو التساؤل عن دور الجهات المعنية الذي يتجاوز  إصدار تصاريح مزاولة العمل.



ويقر عاملون في المجال الإنساني ورؤساء منظمات محلية، في أحاديث متفرقة لموقع "بلقيس"، بوجود قصور في أداء المنظمات، ويرون أن مشاريعها موسمية وغير مستدامة، ولا تسهم بشكل إيجابي في عملية التنمية الاجتماعية، كما لا تحقق الاعتماد على الذات، ولا تدفع بالفرد والأسرة نحو العمل المنتج والمفيد.

واستبعد رئيس مؤسسة "معكم" التنموية، الدكتور عبد الحميد سيف، حدوث ذلك ما لم تكن هناك رؤية رسمية تنظم عمل المنظمات، وتنقلها من النشاط الطارئ إلى المستدام، وتوجهها نحو العمل التنموي، الذي سيخفف من معاناة المواطنين، ويُحدث تعافيا حقيقيا في أوساط المجتمع.

ويتدهور الوضع الاقتصادي والتعليمي والصحي والخدمي والإنساني في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد بشكل متسارع وكبير، كما تتفاقم معانات السكان، وتتعدد أوجهها، وتتزايد يوماً بعد آخر نسبة الفقراء والعاطلين والجوعى والمرضى والمحتاجين للمساعدات.

وإلى جانب  الحرب والحصار المزمن، عمّق الانقسام المالي وانهيار قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار حجم المأساة الإنسانية، وأثر كثيراً على مجمل تفاصيل حياة الناس وسبل عيشهم، وهو ما يتطلب حراكا رسميا ومجتمعيا، وتوحيد برامج المنظمات التي لا يمكنها مواجهة ذلك بمفردها، حسب سيف.

وتتواضع مشاريع بعض المنظمات التي تنفق مئات الآلاف من الدولارات على إقامة دورات تدريبية في مجالات السلام والنوع الاجتماعي، وغيرها المشاريع، التي يشير مواطنون إلى أنها لا تلبّي احتياجاتهم، ولا تواكب تطلّعاتهم.

- وجهات نظر

يقول المواطن عبد الرحمن سيف (45 عاماً) لموقع "بلقيس": "المشاريع التي تنفذها بعض المنظّمات في منطقتي تشمل توزيع كُرات قدم، وملابس رياضية على طلاب المدارس، وتوعية الأمهات حول كيفية إرضاع أطفالهن، وغيرها من الأنشطة المضحكة، التي لا نحتاجها".



إعلاميون تحدثوا لموقع 'بلقيس" عن تلقيهم، الأربعاء الماضي، دعوة من إحدى المنظمات لتغطية فعالية افتتاح أحد مشاريعها، التي نفذتها في وسط المدينة، ولمّا وصلوا إلى المكان فوجئوا بالمشروع  الذي وجدوه، وهو عبارة عن جدار صغير تم إقامته حول إحدى الآبار، التي كان الأجدر بالمنظمة صيانتها وتزويدها بأدوات ضخ المياه.

في المقابل، يشعر المسؤولون المحليون بالامتنان من المنظمات، التي ينفي مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة تعز، نبيل جامل، وجود أي اتفاقيات معها حول مشاريع السلام والنوع الاجتماعي، ويلفت إلى أن  منظمة واحدة فقط توفّر الغذاء شهرياً لمليون وثمانمائة شخص في تعز.

وتثمن قيادة السلطة المحلية في المحافظة دور المنظمات الدولية والمحلية العاملة، لكونها الداعم الأساسي لجهودها، وأحد الشركاء الذين أسهموا في تعزيز عمل قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية، ودفعوا بها نحو الأفضل، كما يقول وكيل أول محافظة تعز الدكتور عبد القوي المخلافي لموقع "بلقيس".

ولفت المخلافي إلى نشاط المنظمات تركّز في المجال الإنساني والبيئي والتدريب والتأهيل وتحسين البنية التحتية وصيانه قنوات الصرف الصحي وتشغيل شبكة المياه في بعض المناطق، كما دعا تلك المنظمات إلى تبني المشاريع التنموية المستدامة، وتكثيف الجهود الإنسانية لتشمل مختلف شرائح المجتمع.

ورغم إبداء المسؤولين المحليين رضاهم عن أداء المنظمات، إلا أن تحركاتهم، منذ مطلع العام الماضي، تشي بعكس ذلك، وتبدو بالنسبة للمهتمين كمن يبحث عن طريقة لتصويب مسار عمل المنظمات، وتصحيح أخطائها السابقة.

- تحركات

عقدت السلطات المحلية لقاءات واجتماعات وورش عمل، استعرضت فيها مسودة الاحتياجات ومصفوفة الأولويات والمشاريع الهامة، كما ناقشت أداء المنظمات التي تعمل دون تنسيق معها، ولم تلتزم بخطة الاحتياجات التي وضعتها، حسب روايات متطابقة.



في فبراير من العام 2021، عقد مكتب التخطيط في المحافظة لقاء، حضره مسؤول رفيع في قيادة السلطة المحلية، تطرق إلى الأخطاء التي رافقت أنشطة المنظمات التي اقتصرت، منذ العام 2015، على التدخلات الطارئة، ولم تطرق نافذة المشاريع التنموية، ولم تراعَ خطة الاحتياجات الرسمية.

وتعطي خطة الاحتياجات للعام2021 أولوية لعدة قطاعات، بينها الصحة والتعليم والمياه والإصحاح البيئي   والزراعة والحماية الاجتماعية والتنمية، وتوفير سبل العيش، وإصلاح البنية التحتية، وتقديم الخدمات المعيشية للمواطنين  ومعالجة الأضرار التي خلفتها الحرب.

وكشف مسؤولون، العام الماضي، عن حاجة المحافظة، في العام 2022، لأكثر من 400 مشروع خدمي وتنموي، وذلك في ورشة عمل أكدت على إغفال المنظمات المشاريع التي تحقق التعافي المجتمعي، وتنقل الأفراد من عالم الاحتياج والفراغ والركون على المساعدات إلى العمل والإنتاج والاعتماد على الذات.

من جهته، شدد المحافظ نبيل شمسان، في لقاء جمعه العام الماضي مع رئيس وفد الأمم المتحدة لشؤون الأمن والسلامة (إيدجاردو جريسيا)، على أهمية توجّه المنظمات التدريجي نحو تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، ومعالجة الآثار الناجمة عن الحرب والحصار.

وتعمل المنظمات في بيئة معقّدة وغير آمنة، حيث تعرّضت مؤخراً للتحريض والتهديد من قِبل رجال دين وخطباء مساجد ومواطنين، وذلك على خلفية بعض التصرفات التي رافقت بعض الأنشطة والفعاليات، وهو ما اعتبره هؤلاء من مظاهر الفساد الأخلاقي، الذي يستدعي الوقوف في وجهه.

المصدر : قناة بلقيس - خاص - هشام سرحان
تقارير

مليشيا الحوثيين.. بين التدليل وإمكانية الانتصار عليها

في الوقت الذي يتراجع فيه حلفاء إيران في لبنان والعراق، وفق نتائج الانتخابات الأخيرة في كلا البلدين، إلا أن ذراعها في اليمن، مليشيا الحوثيين، ما زالت تحافظ على المكاسب التي حققتها منذ العام 2015 وحتى اليوم، ليس بفضل قوتها وإنما نتيجة غياب الطرف الآخر، التحالف السعودي - الإماراتي والحكومة اليمنية الشرعية. وفي الوقت الذي يتعثر فيه مسار مفاوضات فيينا بشأن برنامج إيران النووي، وتراجع حظوظ التوصل إلى اتفاق بسبب انشغال الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بالحرب الروسية على أوكرانيا، فإن السعودية تواصل فتح خطوط التواصل مع إيران من حين لآخر، وهي مجردة من أوراق القوة التي من شأنها أن تقوي موقفها التفاوضي في حوارها مع طهران.

تقارير

حصار تعز.. ضغوط وحملات غير مسبوقة لوقف عذابات ومعاناة ملايين السكان

تفرض مدينة تعز نفسها بندا رئيسيا في جميع المشاورات المتعلقة باليمن حاليا، وخصوصا بعد انتظام الرحلات من مطار صنعاء وإليه، بموجب اتفاق الهدنة الذي رعته الأمم المتحدة مطلع شهر إبريل لمدة شهرين، فيما لا تزال تعز تحت الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على المدينة، وترفض فتح المعابر والطرق الرئيسية من المدينة وإليها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.