تقارير

في ظل حرب تجاوزت أعمارهم.. العيد في عيون أطفال اليمن

21/07/2021, 06:32:03

لا تظهر بهجة العيد، ولا تكتمل ملامحه إلا بالابتسامات العريضة على وجوه الأطفال، وأصوات ضحكاتهم وهم يلعبون بملابسهم الجديدة الزاهية، لكن سنوات الحرب الطويلة في اليمن جعلت تلك الابتسامات تذبل على شفاه كثير من الصغار، وصار العيد كابوسا يؤرق مضاجع الآباء والأمهات الذين تدهورت معيشتهم.

صباح عيد الأضحى لم يخرج "أيمن" ذو العشرة الأعوم من المنزل، وفضل النوم على اللعب مع أصدقائه في الحي، ولم تظهر على وجهه فرحة العيد، وهو يرتدي الملابس الرخيصة التي بالكاد استطاعت الأسرة توفيرها له ولبقية إخوته.  

أسرة "أيمن" كبقة الأسر اليمنية المعوزة التي تزايدت باتساع رقعة الفقر في كل المحافظات، فمع انقطاع المرتبات تدهورت أوضاع الأسرة، وطردتهم مالكة المنزل من الشقة، وعاشت الأسرة مشتتة بين أكثر من منزل.

لا تمتلك الأسرة مصدر دخل كافياً، وتعتمد حاليا على راتب الأم التي تعمل فراشة لدى إحدى العيادات بأمانة العاصمة براتب 45 ألف ريال شهرياً، تدفع 15 ألف ريال للدكان التي انتقلت للعيش فيه بعد طردهم من المنزل السابق، ولا يكفي بقية الراتب لتغطية الاحتياجات الأساسية. 

متنزهات صعبة المنال

تكتظ الحدائق والمتنزهات خلال أيام العيد بالزائرين على الرغم من الإهمال التي يطالها، إلا أن "قيس" -8 سنوات- لا يتذكر أخر مرة ذهب فيها إلى الحديقة في العيد، ويقول أن والده دائما يتحجج بعدم امتلاك المصاريف اللازمة لاجور المواصلات، وتكاليف الألعاب، لكنه يعتقد أن والده يفضل المقيل، وتخزين القات مع الأهل وأصدقائه في العمل على المتنزهات.

ويؤكد "قيس" أن أكثر ما يعجبه بالعيد زيارات الأسرة لمنازل الأهل، والحصول على عيديته  منهم، وتشارك الفرحة واللعب مع رفاقه في الحي.

وخلافاً لـ"قيس"، يذهب "عبدالله" -11 عاماً- غالباً في الأعياد إلى الحدائق التي يصل عددها في أمانة العاصمة إلى أكثر من 69 حديقة عامة وأحياء، برفقة أسرته، لكنه يبقى خارج أسوار الجزء المخصص للألعاب المدفوعة الثمن، ينظر إلى الأطفال وهم يمرحون، ويكتفي باللعب بالمجانية المتاحة، والتي تعرض اغلبها للإهمال والتخريب. 

يحب "عبدالله" الأعياد، ويعيش طقوسها وبهجتها، ويتمنى أن يجرب بعض الألعاب المدفوعة، لكنه يدرك أن تكاليف الألعاب باهظة، وتفوق قدرات الأسرة، بحسب ما يقول لـ"بلقيس".

عسب العيد

عسب العيد احد الطقوس العيدية المنتشرة بشكل واسع بصنعاء وعدة محافظات، والتي تدخل البهجة والسرور إلى قلوب الأطفال، هي الأخرى طالتها الظروف المعيشية، وجعلتها تتقلص إلى درجة التلاشي. 

وبحسب المواطن عبدالرحيم فضل، فإن أولياء الأمور صاروا يمنعون أطفالهم من التجمع في الحي، وطرق الأبواب للحصول على هدايا وجعالة العيد، كما تسمى بصنعاء، نظرا للظروف المعيشية للناس، وحتى لا يتسببوا في إحراج الساكنين. 

ويقول التربوي نبيل الحمري لـ"بلقيس": اغلب الناس في اليمن يعانون تحديات اقتصادية ومعيشية كبيرة، وانعكست أوضاع الأسر المادية بوضوح على الأطفال، وسلبت منهم فرحة العيد. 

ويضيف: على الرغم من هذه الأوضاع، إلا أن على أولياء الأمور العمل على إسعاد أطفالهم خلال أيام العيد بما أمكن، ولا يجعلوا الحرب تسرق فرحتهم، وتسلبهم سنوات الطفولة. 

فرحة غائبة

وفي يوم العيد، لم يتوقف "فتحي الجماعي" وإخوته عن حمل الماء من السبيل إلى البيت، وظهرت معاني البؤس جلية على كثير من وجوه الأطفال الذين يكافحون للمساهمة في إعالة أسرهم، في بيع مقتنيات بسيطة ك" الفاين والأقلام والتجول بأطباق البيض وغيرها".   

وعلى الرغم من حرمان طبقة واسعة من فرحة العيد، إلا أن مظاهر الفرحة لم تختفي كلياً من المدن والأحياء، فما تزال كثير من الأسر الميسورة، وأخرى صارت الحرب مصدر لثرائها تمارس طقوسها العيدية ببذخ، على حساب من طحنتهم الحرب، وجعلتهم في طبقة الفقراء.

المصدر : غرفة الأخبار
تقارير

فشل مساعي الحل السياسي.. كيف تعقدت الأزمة اليمنية؟

تزداد الأزمة اليمنية تعقيدا يوما بعد يوم، لدرجة يبدو معها استحالة الحل السياسي، حيث فشلت كل الجهود المبذولة لحل الأزمة سياسيا ووقف إطلاق النار، وآخرها المساعي الأمريكية والأممية والعُمانية المكثفة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي عجزت عن تحقيق مجرد اختراق في جدار الأزمة يمكن التسلل من خلاله لإحداث ولو نوع من التقارب والمرونة التي يمكن البناء عليها لتحقيق السلام.

مقالات

من "ووترجيت".. إلى "بيغاسوس"!

يُعد التجسُّس والتنصُّت على خصوم الرأي والموقف من السياسيين والصحافيين والناشطين ظاهرة ليست قريبة المنشأ في تاريخ الأنظمة السياسية في أربع جهات البيضة الأرضية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.