تقارير

لماذا تباينت ردود الفعل حول تصنيف الحوثيين 'جماعة إرهابية'؟

13/01/2021, 09:38:49

أثار إعلان وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" حفيظة الأمم المتحدة وبعض المنظمات العاملة في المجال الإنساني، بحُجة عرقلة العمل الإنساني الذي يعتمد عليه قرابة 80% من اليمنيين في الغذاء الأساسي.

الأمم المتحدة، ومنظمة "أوكسفام"، وغيرها من المنظمات، عبرت عن مخاوفها بخصوص العمل الإنساني في اليمن، رغم أن الخارجية الأمريكية ذكرت، في بيانها، أنها عالجت وضع المنظمات الإنسانية، واستثنتها من عواقب هذا التصنيف.

يتحدث معارضو القرار أن هذه الخطوة من شأنها مفاقمة المجاعة التي تضرب اليمنيين، لكن اليمنيين يموتون كل يوم، خصوصا في مناطق سيطرة الحوثيين.

مصالح المنظمات

وفي السياق، يقول المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي: إن الشارع اليمني يرحب بشكل كبير بقرار تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية".

وأضاف القعطبي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن المتضررين من هذا القرار هم "بعض المنظمات الدولية التي تتعامل مع الحوثيين كأمر واقع، وتنام معهم في فراش واحد، كون مصالحها ستتضرر بذلك".

ويوضح القعطبي أن "الشعب اليمني يعيش حصارا مُرا، وأن كثيرا من المساعدات الإنسانية لا تصل إليه، كون مليشيا الحوثي تسطو على معظمها، كما أنها تقوم ببيع الكثير منها في السوق السوداء".

وعن الخلافات الجارية بين المسؤولين الأمريكيين بشأن هذا القرار، يقول القعطبي: "هناك جناحان متضاربان داخل الولايات المتحدة الأمريكية وداخل السلطة الأمريكية، كون البعض يعتقد بأن قرار التصنيف للحوثيين يساهم في تعقيد الوضع لإدارة 'بايدن' الجديدة، فيما يتعلق بالملف اليمني والملف النووي الإيراني كذلك".

ويتابع: "جناح في السلطة الأمريكية يرى أن هذا القرار من شأنه أن يساعد في حل الأزمة اليمنية، كما أنه سيدفع بمليشيا الحوثي ويجبرهم على  الحوار والمفاوضات كذلك".

ويضيف: "هناك لوبيات قامت بالترويج والتلميع لمليشيا الحوثي على أنها طرف سياسي يجب التعامل معه، كما أن التصنيف لها بهذه الطريقة يعرقل عملية السلام في اليمن".

وعن تأثير القرار على اليمنيين، يستبعد المحلل القعطبي تضرر الشعب اليمني من قرار تصنيف مليشيا الحوثي "جماعة إرهابية'، "كون القرار تضمن السماح للمنظمات الإنسانية الإغاثية بالعمل في اليمن"، مشيرا إلى أن "الحوثيين هم المتضررون حصرا من هذا القرار". 

طرفان يعارضان القرار

من جهته، يشير المحلل السياسي، عادل الشجاع، إلى أن "قرار تصنيف مليشيا الحوثي 'منظمة إرهابية' أحدث إرباكا شديدا داخل هذه المليشيا، وإن كانت تحاول أن  تظهر بأن القرار لن يؤثر عليها". 

ويضيف الشجاع: "مليشيا الحوثي أصبحت تتعامل مع القرار بردود أفعال مضطربة، كونها تدرك تماما أن هناك تحالفا دوليا يواجه الإرهاب، وأن هذا التحالف سيصبح مسؤولا عن التعاطي مع إرهاب جماعة الحوثي في اليمن".

ويرى الشجاع أن "من يعارض قرار تصنيف الحوثيين 'منظمة إرهابية' هما طرفان: الأول يتمثل بالأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، كونها حريصة على المليارات التي تجنيها سنويا باسم اليمنيين، كما أنها تتقاسمها مع الحوثيين". 

فيما الطرف الثاني الذي يعارض القرار -بنظر الشجاع- هو الذي ينظر إلى أن القرار سيعيق عملية السلام، "مع إدراكه أن الحوثيين عصابة ترفض السلام وتتعامل مع الشعب كمجموعة عبيد لهم".

المحلل الشجاع يرى أن "القرار ستكون له تداعيات كبيرة على مليشيا الحوثي، كما أنه سيحدث انقساما داخل هذه المليشيا". 

ويضيف موضحا: "الكثير من الذين يعملون مع عبدالملك أو عبدالخالق أو أبو علي الحاكم سيدركون أنهم يتعاملون مع إرهابيين مطلوبين للمجتمع الدولي، وبالتالي سيحاولون الفرار من جماعة الحوثي من أجل تقديم أنفسهم للمجتمع الدولي بأنهم ليسوا إرهابيين".

الصحفي همدان العليي، يرى أن "موقف المنظمات من تأثير تصنيف مليشيا الحوثي كجماعة إرهابية على العمليات الإنسانية داخل اليمن، يشابه موقفها أثناء تحرير الحديدة، ويشابه أيضا المواقف التي اتخذت عندما كانت قوات الحكومة الشرعية على أبواب صنعاء".

ويؤكد العليي أن "مواقف المنظمات، التي تحذر من تبعات تصنيف مليشيا الحوثي كجماعة إرهابية على السكان، هي مواقف سياسية أكثر من كونها إنسانية".

ويلفت العليي إلى أن "مواقف المنظمات تلك غابت عندما كانت مليشيا الحوثي تحاصر العاصمة صنعاء، وتقتحم المحافظة تلو الأخرى، وتقصف القرى والمناطق على امتداد البلاد، وغابت أيضا تلك المواقف فيما يتعلق بحصار تعز من قبل المليشيا منذ سنوات".

ويستغرب العليي من مواقف تلك المنظمات من قرار تصنيف مليشيا الحوثي 'جماعة إرهابية'، "رغم أنه سبق وأعلنت عدد من المنظمات أنها ستغادر المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي بسبب إعاقة المليشيا وصول المساعدات إلى المحتاجين، ونهبها وتسخيرها لصالح مجهودها الحربي".


ويتابع: "من يصرخ ويتحدث اليوم عن القرار -من تلك المنظمات- لم يتحدث خلال الفترة الماضية، رغم أن بعض المنظمات كانت تشكو من سيطرة الحوثيين على المساعدات وسرقتها من أفواه الجوعى".


ويذهب الصحفي العليي بالقول إلى أن "بقاء الوضع كما هو عليه هو ما تريده هذه المنظمات، لأنها أكثر المستفيدين من هذا الوضع، وتدرك جيدا أن أي إجراءات حاسمة ضد مليشيا الحوثي ستسهم، بشكل أو بآخر، في حرمانها من موازنات ضخمة تقوم بنهبها".

المصدر : خاص

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.