تقارير

لماذا ترفض الشرطة العسكرية إخلاء موقع المعهد التقني في مدينة تعز؟

16/10/2021, 06:56:47

فشلت جهود مضنية مستمرة، منذ سنوات، في دفع الشرطة العسكرية في مدينة تعز لإخلاء قواتها من داخل المعهد التقني والصناعي، المنشأة التعليمية الأقدم من نوعها على مستوى البلاد. 

حيث تبسط سيطرتها على معظم مبانيه، منذ أن اتخذته العام 2015 كمقر اضطرار لها، وحوَّلته إلى ثكنة عسكرية ما أصابه بشلل شبه تام، وأوقف العملية التعليمية في معظم أقسامه، وأعاق مئات الطلبة عن مواصلة الدراسة. 

يقول مسؤولون في المعهد: لقد أخفقت المبادرات والوساطات والمساعي الرامية لإقناع الشرطة بإخلائه، والانتقال إلى مقرها الأصلي، الذي تم ترميمه وتأهيله وتجهيزه من قِبل السلطة المحلية في المحافظة العام 2018.

الشرطة العسكرية تتواجد في 85% تقريباً من مرافقه، الأمر الذي عطّل العمل في حوالي 12  قسماً وتخصصاً علمياً، من إجمالي 18 قسماً كان لكل منها مبنى مستقل.

تُمارس الدراسة في مبنيين فقط، حيث حشرت فيهما إدارته حوالي 6 أقسام، واستأنفت العمل بهم، بعد أن قلّصت حجم الطاقة الاستيعابية لكل قسم إلى 50 طالباً وطالبة. 

تساؤلات كثيرة طُرحت من قِبل الناشطين والمهتمين والشباب والطلبة وأولياء الأمور وطاقم المعهد، من الذين طالبوا مراراً بمغادرة القوات المتواجدة فيه، والبدء في صيانته، وإعادة تشغيله، وفتح أبوابه للراغبين بالإلتحاق بالدراسة. 

كما أن محور تعز لا زالت بعض وحداته العسكرية تتواجد داخل العديد من المرافق، ك: المعهد الوطني للعلوم الإدارية، ومعهد العلوم الصحية، والمبنى الجديد لكلية الطب، ومركز رعاية المعاقين، ومعهد أو مدرسة الفُرقان في الضباب، إلى جانب عدد من المدارس داخل المدينة وخارجها.

استياء مجتمعي 

يتهم أولياء الأمور القوات الحكومية بتعطيل العملية التعليمية في المرافق المذكورة آنفاً، ويذكرون في أحاديث متفرِّقة لموقع "بلقيس" أن ذلك يُعيق آلاف الطلبة عن مواصلة دراستهم، ويتسبب في تجهيلهم، وزيادة أعداد المتسرِّبين من التعليم، والمحرومين منه، وغيرها من النتائج الكارثية. 

يُعد المعهد التقني الصناعي أول معهد بُني في البلاد  وعمل -في سنوات ما قبل الحرب- بطاقته الكاملة، إذ كان يستقبل سنوياً أكثر من 2300 طالب وطالبة، وذلك خلافاً لسنوات الحرب، التي تراجع فيها نشاطه وأداؤه، وعدد الملتحقين والخريجين منه، حسب مصادر رسمية لموقع "بلقيس".

وقد لعب المعهد -منذ تأسيسه قبل 27 عاماً- أدواراً مهمّة، وله إسهامات ملموسة في التنمية وتأهيل الشباب، وإكسابهم العديد من المِهن والمهارات، والحِرف اليدوية والفنية والتقنية، وتلبية حاجة سوق العمل من الكوادر المؤهَّلة، ورفده بآلاف الخرِّيجين.

مع اندلاع  الحرب، وسيطرة مليشيا الحوثيين على أجزاء متفرِّقة من المدينة، نقلت إليه قيادة الشرطة العسكرية المحسوبة على السلطة الشرعية مقرها، ولم تغادره رغم تحرير المدينة من المليشيا، وتطبيع الحياة فيها، ومرور 3 أعوام  على الانتهاء من ترميم مقرها الأصلي، شرق المدينة. 

قيادة المعهد التقني الصناعي في 'الحصب' قادت مساعي لإخلائه من القوات المتواجدة فيه، وتضامن معها ناشطون شباب، ومبادرات شبابية، وتمكّنت من انتزاع 15% فقط من إجمالي مرافق المعهد، فيما ظلّت بقية المباني بحوزة عناصر الشرطة العسكرية، ومربضاً لعتادها حتى الآن. 

يقول عميد المعهد، المهندس جميل علي أحمد، في تصريح خاص لبلقيس: "لقد تراجع عدد الملتحقين بالمعهد والمتخرجين منه سنوياً إلى 300 طالب وطالبة فقط". 

يمنى خالد الزريقي (23 عاماً) عضوة في إحدى المبادرات المحلية التي قادت مساعي لإخلاء المعهد من الشرطة العسكرية، تقول لموقع "بلقيس": "الأثر الذي تركه تواجد تلك الوحدات في هذا المرفق التعليمي عميق جداً".

وتوضّح: "يصعب الدراسة بجانب العساكر، كما أن التدريبات التي تُجرى بالأسلحة الحيَّة تثير الهلع في أوساط الطلاب، وقد لاحظتُ -في إحدى زياراتي للمعهد- مثل تلك المظاهر، التي تسببت بالإغماء لإحدى الطالبات".

تبعات إضافية 

عجزت قيادة المعهد -خلال السنوات الأخيرة- عن مواجهة موجة الإقبال الكبير للراغبين في الدراسة، وذلك خلافاً لسنوات ما قبل الحرب، التي كانت تستقبل عددا كبيرا من الملتحقين بأقسام المعهد المختلفة.

لم تستطع استيعاب جميع الطلاب المقبلين على الأقسام العاملة، وقلصت أعداد المقبولين منهم بشكل كبير، في حين لم تتمكّن من تفعيل أقسام إضافية أخرى، وتوسيع نطاق نشاط المعهد كما كان في السابق، فوحدات الشرطة العسكرية مسيطرة على الجزء الأكبر من المعهد، ما شلّ حركته، وأثّر بشكل كبير على أدائه، وتسبب في تعليق الكثير من أنشطته ومهامه، تقول يمنى لموقع "بلقيس".

يلمس البعض تقدما ملحوظا في أعمال ترميم وإصلاح وتأهيل الأقسام التي بعُهدة المعهد، في حين تخفق المحاولات المستمرت لإقناع وحدات الشرطة العسكرية بمغادرة المعهد، أو إعادة جزء من المباني التي تسيطر عليها.

تتحدث مصادر مطّلعة، وأخرى شبابية، لموقع "بلقيس" عن مبادرة سعودية لترميم وتجهيز المعهد بشكل كامل، شريطة إخلائه من الوحدات العسكرية المتواجدة فيه، وهي مبادرة لم يُكتب لها النجاح، لتعنّت تلك الوحدات، ومراوغة قيادتها، التي وإن أبدت قبولا لمطالب الإخلاء الأخيرة إلا أنها لم تنفذها. 

قاد اليأس بعض المبادرات الشبابية إلى البحث عن فرصة للالتقاء بقيادة محور تعز، لعرض ما توصلت إليه مع قائد الشرطة العسكرية، واستخراج توجيه يقضي بمغادرة قواته المعهد، لكن ذلك الأمر بدا عصياً، ولم تتمكّن تلك المبادرات من الاجتماع بقيادة المحور.

المصدر : بلقيس - خاص - هشام سرحان
تقارير

دعم التعليم.. نموذج رائد لتمسك أهالي قرية ريفية في تعز بحق أبنائهم

'تشتَدُّ المعاناة، يضيقُ الأفق، تنعدمُ الحلول، فتظهر روح المبادرة منقذاً، وتشرعُ صخرة الواقع المرّ بالإنزياح'، ذاك توصيف لحالة متكررة يمرُ بها المجتمع اليمني في مناطقه المفتقرة للكثيرِ من الخدمات الأساسية في ظل كسوف شبه كُلي لشمس الدولة ووهج خدماتها، لتمتَدّ المعاناة عقوداً، لكنّها قد تنتهي بمبادرة مجتمعية تُنْهيها أو تُخفِفُ منْ حِدّة وطأتِها على الأقل.

تقارير

انعدام الأصناف الدوائية المهمة.. طريق المهربين للربح السريع!!

أدى انهيار النظام الصحي في البلاد، وانعدام الكثير من الأصناف المهمّة والحيوية من الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وغيرها، إلى تشكيل بيئة خصبةٍ لشبكات تهريب الأدوية التي أغرقت سوق الدواء بآلاف الأصناف المهرّبة، ويقبِلُ عليها المواطنون إمّا لانخفاض ثمنها أو لانعدام أدويتهم الضرورية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.