تقارير

مأرب تقاتل وحيدة.. انتقادات واسعة لموقف الشرعية

19/02/2021, 11:41:07

منذ أكثر من عشرة أيام، ومأرب تخوض معركة منفردة، ترمي مليشيا الحوثي بكل ثقلها وقواتها على جبهات مفتوحة في أكثر من معركة، ومع كل معركة تتكرر الأسئلة، لماذا تقف الجبهات الأخرى موقف المتفرّج؟ وهذا طبعا ما يحدث في معركة مأرب الآن.
بقدرات عسكرية محدودة، ودون مرتّبات، وبقيادات غائبة، يخوض الجيش الوطني مسنودا بقبائل مأرب معركة كسر عظم مع مليشيا مندفعة برغبة إسدال الستار على آخر فصول الحرب قبل الذّهاب إلى جولة سلام، تحصل فيها على كل شيء، وتذهب البلاد كلها إلى جندها.

انتقادات واسعة لموقف الشرعية من معركة مأرب، ومطالبات بإسناد المعركة، وسط تساؤلات مستمرة حول جبهات الحرب الأخرى الممتدة من الضالع وحتى صعدة، مرورا بتعز والحديدة وحجة وغيرها من الجبهات المفتوحة؟ لكنها أسئلة لا تزال تبحث عن إجابة عن من يملك قرار تحريك هذه الجبهات؟

تفكك الشرعية

جبهات متوقّفة منذ سنوات، في وضع لا هو بالسلم، ولا هو بالحرب، ما يجعل مليشيا الحوثي تقرر الطريقة الأنسب لها للتعامل مع هذه الجبهات منفردة.
وفي السياق، يستنكر الكاتب والباحث عادل دشيلة خذلان مأرب، وتركها وحيدة في مواجهة الحوثيين، "كونها العمود الذي تستند عليه الجمهورية اليمنية في هذا الظرف العصيب".
وأضاف دشيلة، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "استراتيجية التحالف العربي فشلت فشلا ذريعا في اليمن، كما أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لدى قيادة الشرعية من أجل تحرير البلاد كذلك".

ويوضح دشيلة أن "القوى المواجهة لمشروع الحركة الحوثية متفككة، كما أنها لا تتحرّك بإرادة وطنية لمواجهة تمرّد الحوثيين، وذلك نتيجة لاختراقها من قبل دول الإقليم، وتدار من تلك الدول أيضا".
ويشير دشيلة إلى أن "الضعف العسكري والأمني في مناطق الشرعية ناتج عن تفرّق المجاميع المقاتلة في بُقع مختلفة، كما أنه ناتج عن تواجد قيادات الدولة ورئيسها خارج البلد".
وعن عدم تحرّك بقية الجبهات، واستفراد الحوثيين بجبهة تلو أخرى، يقول دشيلة: "إن الهدوء في بقية الجبهات هو نتيجة للخلافات العميقة بين أطراف العملية السياسية، وأن ما يحدث اليوم يشبه إلى حد كبير ما جرى سابقا من سقوط لعمران وصنعاء، نتيجة للمناكفات السياسية حينها بين صالح ومحسن".

ويذهب دشيلة بالقول إلى أن إيران تريد مأرب والجوف والحديدة وميدي، وذلك من أجل قيام دولة صغيرة تابعة لها تهدد أمن السعودية، والأماكن المقدسة".
ويرى دشيلة أن "المعركة حاليا بحاجة لقيادة ميدانية تقود المعارك في هذه المناطق، ولديها قرار يسيّرها من الداخل، وليس من الرئيس هادي، الذي يقبع في الرياض"، على حد قوله.

قرار خارجي

بدوره، يرى المحلل السياسي، عادل الشجاع، أن "سبب استفراد الحوثي بجبهة مأرب، وعدم تحرك بقية الجبهات، هو كون القرار اليمني بيد الخارج".
ويضيف الشجاع أن "القرار الخارجي عمل على تجزئة المعركة في اليمن، من خلال تحييد جبهة 'الساحل' الغربي باتفاق 'ستوكهولم' عن بقية الجبهات الأخرى".
ويفيد الشجاع أن "تفرق قيادة الشرعية، واختلاف أهداف أطرافها، يتبيّن من خلال ما تشهده بقية الجبهات من هدوء في ظل هجوم الحوثيين على مأرب".

ويستغرب الشجاع الصمت المريب لرئيس الجمهورية ونائبه، وكذلك رئيس البرلمان والحكومة حول ما يجري في مأرب، مستنكرا بدرجة رئيسية صمت البرلمان عما يجري في مأرب، "كونه المؤسسة التشريعية المخوّلة بمحاسبة السلطة التنفيذية".
وفيما يتعلق بوقوف المجتمع الدولي مع مليشيا الحوثي، ودعمهم سياسيا، يقول الشجاع: "إن المجتمع الدولي وأمريكا والاتحاد الأوروبي لديهم قصور في المعلومات المتعلقة بجماعة الحوثي، كما أنهم لا يدركون أن هذه العصابة تنطلق من منطلقات عنصرية، كون خلافها مع اليمنيين ليس سياسيا، وإنما عقائديا"، حسب قوله.

ويضيف أن "هناك ضعفا في القرار السياسي، والتوجّه السياسي للشرعية، كون كيان الشرعية ليس كيانا موحدا، كما أنها لا تملك قرارا موحدا كذلك".
بدوره، يرى الصحفي أحمد عايض أن عدم تحريك بقية الجبهات ضد مليشيا الحوثي "يعود إلى أن هناك مؤامرة محلية ودولية تحاك ضد محافظة مأرب".
ويضيف أن "مأرب تعرّضت للإهمال من داخل الشرعية ذاتها"، لافتا إلى أن "المعادلات والتصنيفات السياسية، التي انتجتها أحداث 2011، لعبت في ذوات بعض من المسؤولين في الشرعية، وجعلوا من مأرب محطة لتصفية الحسابات، وحرمانها من الدعم ومن حقوقها السياسية والعسكرية".

ويذهب بالقول إلى أن "بقاء مأرب تواجه وحيدة هو خلاصة تراكمات لحسابات لدول التحالف أولا، ولحسابات داخل الشرعية ثانيا، وعوامل قصور وأخطاء داخلية ثالثا".
ويفيد عايض أن "مأرب اليوم لم تعد تدافع عن نفسها وعن المتواجدين فيها، بل تدافع عن الثورة والجمهورية بشكل عام".
ويلفت إلى أنه "ليست هذه المرة التي تشعر مأرب بأنها وحيدة، بل منذ سنوات كثيرة وهي تواجه وحيدة دون إسناد".

المصدر : خاص

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.