تقارير

مساعٍ حضرمية نحو الاستقلال.. ما إمكانية حدوث ذلك؟

09/01/2021, 20:20:40

قناة بلقيس - خاص
تزايد، مؤخرا، حديث بعض المكوّنات في حضرموت (شرق اليمن)، عن استقلال المحافظة، وهذه ليست المرأة الأولى التي تتم المناداة فيها بهذا الأمر، خاصة في ظل استمرار الحرب التي ستدخل، بعد شهرين، عامها السابع.

وتحدث "حلف حضرموت" عن تدارسه مع وجهاء المحافظة إعلان استقلال "إقليم حضرموت" إداريا وماليا، والمطالبة بحقوقه السيادية كاملة.

وفي بداية ذلك التوجّه، كان يتم الحديث عن حضرموت بشكل خاص، ليشمل "إقليم حضرموت" ككل، والذي يضم بالإضافة لها شبوة وسقطرى والمهرة، وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

لكن اللافت في الأمر أن محافظة المهرة تعيش حالة غليان وعدم استقرار، بسبب نفوذ السعودية فيها، ودعم سلطنة عُمان لبعض المكوّنات هناك للتصدّي للمملكة، التي تتواجد فيها، وتريد مد أنبوب نفط إلى بحر العرب لتصدير نفطها، إضافة إلى أن سقطرى تمت السيطرة عليها بالقوّة من قِبل ما يُعرف ب"المجلس الانتقالي الجنوبي"، وتتحكم الإمارات بالمشهد هناك، أما شبوة فتدين بالولاء للحكومة اليمنية، التي تمكنت من هزيمة الانتقالي هناك، ومنع توسعه إلى باقي المحافظات الشرقية.

إضافة إلى ذلك، فإن "حلف حضرموت"، الذي يترأسه -إلى جانب مؤتمر "حضرموت الجامع"- عمرو بن حبريش العليي (مدعوم من السعودية وعُمان)، لكن الإمارات لها ذراع في تلك المحافظة، وهي تتحرّك بحذر شديد عن طريق ذراعها الممثل ب"الانتقالي"، وتكتفي بحضرموت الساحل فقط، كون تمددها إلى الوادي قد يفجّر صراعا بينها وبين الرياض.

توجه قديم

ولحضرموت ثقل اقتصادي، وسياسي كبير، وقد ساعدت -سابقا- على إيقاف توسع الانتقالي نحو المحافظات الشرقية، كما أنها تدعم -في أغلب خطاباتها الرسمية- مشروع الدولة الاتحادية، التي كان متفقا أن تكون من ستة أقاليم.


يقول أستاذ "إدارة الأزمات والصراعات"، نبيل الشرجبي، إن "التوجهات الاستقلالية لدى الحضارمة قويّة ومتجذّرة وقديمة"، لكنه أكد أن "هناك عوامل كانت تمنع حدوث ذلك، ممثلة بسلطة الاشتراكي قبل الوحدة، التي تمت بين شطري البلاد عام 1990، وكذلك مباركة الخارج لبقاء حضرموت في إطار دولة الوحدة، خلال فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح".
وبخصوص رفض حضرموت -سابقا- "الإدارة الذاتية"، التي أعلنها الانتقالي ثم تراجع عنها لاحقا، أفاد ل"بلقيس" بأن ذلك موقفا متوقعا، "كون حدوث ذلك الأمر يعني بقاء المحافظة ضمن إطار يمني أو جنوبي، وهو مخالف لرغبات الكثير من الحضارم، وبخاصة رجال الأعمال في دول الخليج".
"بقرة حلوب وتهميش"
عانت حضرموت من التهميش سابقا، برغم امتلاكها ثروة نفطية كبيرة، وباعتبارها أيضا محافظة ساحلية، وتشمل مساحتها 36% من مساحة اليمن ككل، وخلال فترة حكم الرئيس عبدربه منصور هادي تم إعطاء المحافظة 20% من إيرادات النفط، لكن مؤتمر "حضرموت الجامع" طالب بنسبة 50%.
ومن وقت لآخر، يهدد محافظ حضرموت، فرج البحسني، بإيقاف تصدير النفط، بحُجة تردّي الخدمات في المحافظة، والتي ينفذ بسببها -من حين لآخر- المواطنون احتجاجات.
وردت الحكومة بأن الإنفاق الحكومي المركزي المحوّل لها، خلال 2019 والنصف الأول من العام 2020، بلغ قرابة 150 مليار ريال.
في المقابل، لم تفِ السلطة المحلية هناك، منذ 2015، بتوريد الإيرادات السيادية إلى خزينة الدّولة، بموجب الدستور، والتي كانت حصيلتها 20 مليار ريال.
يقول الصحفي هاني عمر إن "لسان حال الغالبية من أبناء المحافظة يقول إن محافظتهم بقرة حلوب لنظام عدن منذ استقلال الجنوب في 1968، وخلال فترة حكم صالح بعد الوحدة، وهو أمر يعزز القناعة لدى الحضارم، يوما بعد آخر، في فقدان الثقة في أي أنظمة معاصرة، ومنها الإدارة الذاتية".


وفي حديثه ل"بلقيس" استدل على ذلك بقوله: "في أواخر العام الماضي، نشبت أزمة بين فرع عدن وفرع المكلا (هيئة الشؤون البحرية)، بسبب رفض الأخير تحويل الإيرادات إلى عدن، كونه بحاجة إلى ميزانية تشغيلية لتسيير أعماله، وفقا للنسبة المخصصة من وزير النقل السابق، سالم الخنبشي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحدّ، بل لوّح المركز بتغيير مدير فرع المكلا، لرفضه تحويل الإيرادات بحُجة أنها هيئة سيادية، وكان ذلك قبل تراجع الانتقالي عن إعلان الإدارة الذاتية".
وقبل "الإدارة الذاتية"، يذكر عمر أن "الحضارم كانوا يعلقون آمالهم في مؤتمر الجامع، وهو المكوّن الذي أنتجته 'الهبّة الشعبية' لحلف قبائل حضرموت، غير أن هذا المكوّن خاب ظنّ المواطنين فيه، بعدما تمخضت مشاركته في اتفاق الرياض بحقيبة وزارية واحدة لمحافظة تمثل إيراداتها ثلثي موازنة الدولة، وثلث مساحة الجمهورية".
فرص استقلال حضرموت
برغم كل تلك التعقيدات الحاصلة في "إقليم حضرموت"، الذي أصبح الحلف يتحدث عن استقلاله، تستمر دراسة ذلك التوجّه بجدّية، وهو ما يضع كثيرا من التساؤلات عن إمكانية نجاح ذلك.
في صعيد ذلك، يعتقد المحلل السياسي الشرجبي أن "رغبة حضرموت تلك تتشكل في ظل دعم واتفاق تام بين السعودية والإمارات؛ نظرا لوجود كل الإمكانات لدى المحافظة لتتشكل بشكل منفصل في نهاية المشهد اليمني".
لكن نجاح ذلك -كما يوكد الشرجبي- "يعتمد على طبيعة التغيرات الإقليمية والدولية التي قد تحدث، ولن تمانع من إعادة صياغة اليمن بصورة مختلفة عمّا كانت عليه في السابق".
تنامي الرّفض
ويخرج، من حين لآخر، بعض المواطنين للاحتجاج على تردّي الخدمات في حضرموت، والمطالبة بتحسين الخدمات العامة ورفع المعاناة المعيشية.
وبالنسبة للمظاهرات، التي تخرج في حضرموت، يفيد عمر بأنها عفوية، لكن "هناك من يحاول توظيفها إعلاميا بحسب ما يتناسب مع توجهات الجهات الخارجية الداعمة لكل طرف سياسي".
ويرى عمر، في ختام حديثه، أن "حضرموت ستبقى كحصان طروادة لمكوّن بعد آخر، كون أبنائها ينشدون السلام والمحبّة"، متوقعا عدم استمرار ذلك الصت طويلا، وحدوث ثورة ناعمة يقودها حملة المؤهلات العلمية الرفيعة والمتواجدون في الخارج، لإعادة مكانة المحافظة.
وتعد حضرموت محافظة حدودية مع السعودية، وتمتلك شريطا ساحليا يمتد على بحر العرب، وتمكنت بفضل موقعها الجغرافي من النأي بنفسها عن الحرب التي تشهدها اليمن منذ 2015، برغم محاولات جماعة الحوثي، سابقا، التوجه صوبها، للسيطرة على مكامن الثروة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.