منوعات

أحلام مكسورة.. قصة فتيات حُرمن من إكمال تعليمهن

28/01/2021, 13:13:29

"كنت أحلم أن أصبح طبيبة لأخدم مجتمعي، لكن أسرتي أجبرتني على التخلّي عن مواصلة تعليمي والالتحاق بالجامعة".. بهذه الكلمات تُلخّص الفتاة تغريد عمر (اسم مستعار) معاناة آلاف الفتيات اليمنيات اللاتي مُنعن من إكمال تعليمهن الجامعي، بحُجة الأعراف والتقاليد.

تقول تغريد، التي أكملت المرحلة الثانوية العامة، 2018 – 2019، تخصص "علمي" بمعدل 91%، إنها لم تكن تتوقع أن ينتهي بها المطاف إلى هذا الحال، بعد سنوات من التّعب والسّهر والجدّ والمثابرة، التي بذلتها في كل مراحل تعليمها في المدرسة، في حديثها لـ"بلقيس" عن اليوم العالمي للتعليم، الذي يُصادف 24 يناير من كل عام.

تضيف تغريد بلغةٍ مليئة بالحسرة "ترجّيت أسرتي أن أواصل تعليمي وألتحق بالجامعة، وأحقق المستقبل الذي رسمته، لأصبح رقما وأخدم مجتمعي، وأعود بالنفع أولا على أسرتي، لكن محاولاتي باءت بالفشل، وأن المستقبل المنتظر كما هو مخطط 'العمل في البيت'، و'الانتظار للنّصيب' (الخطيب) والزواج، والطبخ فقط".

العادات والتقاليد

ما يزال قطاع تعليم الفتاة في العديد من مديريات محافظة إب (وسط اليمن)، والبلاد بشكل عام، يشهد الكثير من العثرات، والمشكلات، التي تمثل عائقاً أمام النهوض بمستوى العملية التعليمية فيها، وقد يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب الجوهرية، التي تؤثر سلباً على تلك العملية، أهمها: العادات والتقاليد الاجتماعية للعديد من المناطق الريفية.
وازدادت المعوّقات، التي تقف حجر عثرة أمام إكمال الفتيات تعليمهن، مع احتدام الصراع في البلاد، ودخول الحرب عامها السادس، في ظل وضع معيشي سيّئ، وتوقف الأعمال، وانقطاع الرواتب منذ خمسة أعوام.
لهذه الممارسات، التي تنتهك حق الفتيات بالتعليم الذي أُقرّ في القانون اليمني، الأثر السلبي الكبير الذي يشكل ضغطا شديدا على البلاد، التي تعاني في الأساس من تدهور اقتصادي حاد، ونقص في الموارد البشرية، التي يحتاجها سوق العمل، وبالتالي يسبب وقوف البلاد على قدم واحدة وترك القدم الأخرى للهواء، فراغا كبيرا، تتذوق مرارته الكثير من الأسر في اليمن، تحديدا من اعتمدوا على الذكور للإعالة، وهيّأوا لهم الفرص، وبالتالي فقدوا المعيل في ظل استمرار الحرب، وفي ظل الأزمة الاقتصادية، وقلة فرص العمل، واضطرار النساء للبحث عن عمل دون تأهيل مسبق، لتقليص حجم الأزمة، التي تعاني منها الأسرة، وهو ما يعتبر أمرا مستحيلا ومعقدا في وضع كهذا، وإن توفرت تلك الفرص فهي بحاجة لمتعلمين تجاوزوا مراحل الثانوية والجامعة.
 على الرغم من صدور القانون العام للتربية والتعليم رقم 45 لسنة 1992 في القانون اليمني، الذي يعتبر التعليم حقّا مكفولا لكل أفراد المجتمع اليمني، إلا أن هناك إحصائيات تشير إلى عدم المساواة في تعليم الجنسين، وأن نسبة التحاق الفتيات أقل بكثير من التحاق الفتيان.

الزواج المبكر

ولعلّ من أسباب ارتفاع نسبة عدم المساواة في التعليم بين الجنسين، هو الزواج المبكر للفتيات على وجه الخصوص، وهو الآفة الأكبر التي يعاني منها المجتمع اليمني، وما زالت انتهاكات الحق بحياة طبيعية للفتيات تمارس بتصاعد خطير على مستقبل المجتمع خصوصا، وعلى البلاد عموما.
فالزواج في سنّ مبكر، وعدم تعليم الفتيات هو ممارسة مستمرة منذ وقت طويل في اليمن، خصوصا بين سكان الأرياف، بسبب العادات والتقاليد، لكن هذه الظاهرة انتشرت بشكل أكبر بسبب أوضاع وظروف الحرب في البلاد.
في الشأن ذاته، أم بشار هي الأخرى إحدى ضحايا العادات والتقاليد، لم تتمكن من اتمام المرحلة الثانوية، وتوقفت عن التعليم وهي في الصف الثاني الثانوي، إذ وقعت حبيسة أسرتها.
تقول أم بشار، وهي اليوم أم لثلاثة أطفال، لـ"بلقيس" إن أسرتها أجبرتها على ترك المدرسة بعد أن تقدّم لها ابن عمها لخطبتها، وكان من ضمن شروط خطيبها أن تترك المدرسة والاكتفاء بما تعلمته من القراءة والكتابة، والتفرغ للزواج والطبخ وتربية الأطفال.

من خلال حديثها، تندب أم بشار حظها لمغادرتها مقاعد الدراسة في مراحل مبكّرة، وكانت تحلم بأن تكمل مرحلة تعليمها الجامعي، وترسم مستقبلها، لأن تكون طبيبة أسنان أو محاسبة أو معلمة.
وتابعت "أكثر ما يزيد من حسرتي هي رؤيتي لبعض زميلاتي ممن كنت أتنافس معهن في مرحلة الدراسة، وقد فتحن مشاريع خاصة بهن بعد أن أكملن دراستهن الجامعية، بينما بقيت حبيسة منزل زوجي ومنكبة في الطبخ وتربية الأولاد فقط".

وختمت أم بشار حديثها بالقول "لم يحالفني الحظ  لإكمال تعليمي، لكني لن أسمح لبناتي في المستقبل أن يعشن ما عشته أنا، ولن يكون مصيرهن البيت والمطبخ والزواج فقط، مثلنا".
الكثير من الفتيات استطلعنا آراءهن حول عدم إكمال تعليمهن، وأرجعن الأسباب إلى العادات والتقاليد، فيما البعض أشرن إلى الوضع الاقتصادي وعدم قدرة أسرهن على توفير كل متطلبات التعليم، من مواصلات ونفقات وغيرها.
ويعد نقص المال أحد الأسباب الرئيسية، التي تحول دون تعلم البنات، خاصة عندما يكثر عدد الأولاد في العائلة الواحدة، فلا يقدر رب الأسرة على تحمل نفقات تعليمهم.

المصدر : خاص

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.