منوعات

صناعة الملابس محليا.. ازدهار غير مسبوق وبضائع تشاطرُ المستورَد سوقه

24/11/2021, 16:19:55

حتى بداية الحرب، كان للملابس المصنوعة محلياً سوقها المحدود والمعتمد على تغطية حاجة الأسواق في المناطق الريفية، بالإضافة إلى إنتاج الأزياء الموحّدة -عسكرية أو مدنية- من خلال المقاولات التي تعلن عنها الجهات الحكومية أو الخاصة، ويتم التنافس عليها من خلال المناقصات، ولم تكن صناعة قائمةً على توفير مختلف الألبسة بناءً على طلب السوق المحلي، الذي كان -حتى وقت قريب- يعتمِدُ على البضائع المستوردة بشكل كلي، بحسب تجار استُطلِعَت آراؤهم، وأكّدُوا لـ'بلقيس' حجم التحوّل الذي طرأ في مجالهم بالاِعتمادِ على التصنيع محلياً بدلاً عن الاستيراد. 

الحرب والحصار.. الضارّة النافِعة

منذُ الأيام الأولى للحرب الدائرة منذ أكثر من سبع سنوات، كان الاقتصاد اليمني أول القطع المتهاوية في 'الدومينو' اليمني، حيث زاد الطلب على المواد الغذائية والاستهلاكية من بينها الملابس، مع تفاقم صعوبة الاستيراد في ظل إغلاق الموانئ، ثم إعادة فتحها مع ارتفاع رسوم الجمارك المزدوجة بين حكومتي صنعاء وعدن، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن من الجهات المصدِّرة إلى ميناء عدن، وتكاليف النقل الداخلي من عدن إلى صنعاء، وتجاوز ثمن نقل الحاوية إلى صنعاء حاجز 1200 دولار في 2020، بحسب تاجر الجملة "سام الحبيشي". 

كلُ ذلك انعكس على أسعار البضائع المتوفِّرة في السوق بشكلٍ مضاعف، وفي مقدمتها كانت الملابس، بحسب الحبيشي: 'لم نعد نتمكّن من توصيل بضائعنا بشكل طبيعي، وارتفعت تكاليف نقلها من الصين إلى صنعاء 150%'. تسبب الحصار الذي ألقى بأثرِهِ على كل شيء في البلاد بغلاء أسعار الملابس، وعزوف الكثير من المواطنين عن شراء الملابس الجاهزة، ولجأوا إلى السوق المحلية، باعتبارها الخيار الأنسب لوضعهم الاقتصادي، وبدورهم تحول بعض التجّار إلى إنتاج بضائعهم محلياً، بينما توجّه الآخر إلى المعامل الكبيرة لشراء حاجتهم منها، عوضاً عن الاستيراد.

عوامل الازدهار

يمتلكُ الحاج محمد أحمد سلطان الأمير واحداً من أكبر معامل إنتاج الملابس في الجمهورية، بالإضافةِ إلى مجموعة محلات تجارية لبيع الملابس الجاهزة، يقول:  'كُنا نعتمد على مشغلنا في تجهيز المقاولات الخاصة بالمؤسسات، بينما نستوردُ أكثر من 95% من البضائع للمحلات، بحسب طلب السوق'.

بالإضافة إلى الحرب وتأثيراتها المذكورة سابقا، يعيد الأمير -قطب بارز في سوق الملابس (المستوردة والمحلية) منذ أكثر  من 30 عاماً - بداية التحوّل إلى العام 2011، وتحديداً إلى الثورة السورية، والتوقّف شبه الكلّي للبضائع السورية، التي كانت تستحوذ على أكثر من 45% من سوق الملابس في اليمن.

 ويضيف: 'كانت المنتجات السورية على مستوى كبير من الجودة، وأسعارها مناسبة للجميع، بخلاف البضائع التركية الباهظة، أو الصينية التي تفتقد الجودة نسبيا، وهذا ما دفعنا لاستيراد الأقمشة الهندية عالية الجودة، وتصنيعها محليا بتكلفة أقل'. 

منافسة كبيرة

'من بين كل 5 قطع نبيعها، هناك قطعتان مصنوعتان في اليمن'، يقول زكريا الصلوي، مدير إحدى محلات بيع الملابس النسائية الجاهزة في شارع هائل، في إشارة إلى مدى توسُّع الإنتاج اليمني، وازدهار هذه الصناعة في السنوات الأخيرة.

 ويوضح:  'لا شيء ينقص المنتج اليمني لتفضيل غيره، مادام المصنّعون يحرصون على تحقيق شروط الجودة، وتأهيل أيدٍ عاملة تُتقن عملها".

من جانبه، يوضحُ الأمير أنّ الوصول إلى هذا المستوى من المنافسة تطلّب التركيز على تطوير العمل، وتحقيق الشروط المعمول بها عالميا.

يقول مؤكدا:  'في معملي سعيت لتطبيق المعايير المعتمدة في صناعة الملابس السورية، التي اطّلعت عليها من خلال خبرتي في التعامل مع المصانع السورية على مدى عقدين'.

الصعوبات

قبل أعوامٍ من الآن، كان الشاب أنس المذحجي قد شرع في افتتاح مشروعه الخاص في إنتاج ملابس النساء والفتيات، لكن قلّة الخبرة، وشح الأيدي العاملة في المجال، بالإضافة إلى صعوبة التسويق ابتداءً من الصفر كانت أهم أسباب فشل المشروع.

 يقول: 'كافحت في سبيل إنجاح مشروعي، بداية من توفير اليد العاملة المؤهلة، وكان أمراً بالغ الصعوبة، وبعد الإنتاج كانت المعاناة الأكبر في تسويق البضاعة، حيث يعتمد السوق على شبكة معروفة من التجار، يتعاملون فيما بينهم، بينما يصعب على المستثمرين الجدد دخول السوق والمنافسة، في ظل قلة الخبرات، والعلاقات التجارية مع الآخرين، وفي ظل غياب أي دعم حكومي، أو جهات تدعم المستثمرين الصغار".

المصدر : قناة بلقيس - عبدالله جعفر

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.