منوعات

عروض الأزياء في اليمن.. مهنة مستحدثة عززتها مواقع التواصل وازدهار الخياطة

26/10/2021, 11:01:24

شهدت الأعوام الأخيرة توجُّها مكثفا لمحلات الخياطة نحو وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عمّا تقدمه من جديد في عالم الموضة، لتخلق من رحم التنافس مهنة لم تكن موجودة، قبل عارضي الأزياء أو 'الموديلز'. 

'يوماً بعد آخر، تتوسع دائرة العاملين في عروض الأزياء من رجال ونساء ومصورين تخصّصوا في المجال الناشئ حديثاً بالتزامنِ مع الازدهار الكبير الذي تشهده مهنة الخياطة في السنواتِ الأخيرة'، يقول تميم مطر، وهو مصوّر متخصص في تصوير عروض الأزياء وإدارة حسابات المحلات التجارية على 'فيسبوك' و'انستغرام' و'واتساب'. 

البداية..  تغريد خارج السرب

بعد وقت قصير من توليه إدارة إحدى محال الخياطة في صنعاء، وجد عبدالجبار الدبعي في وسائل التواصل الاجتماعي فرصته للترويج لمحله والأزياء التي يقدّمها لزبائنه، ليقدِم على الخطوة التي ستقوده إلى التحليق والتَمركُز في صدارة المجال.

 يقول: 'بدأت أستعين بأحد الأصدقاء كعارض، وأنشر صور العروض على صفحتي، ولم يكن يتابعني حينها سوى عدد قليل من الأصدقاء، أغلبهم يعمل في المهنة'.

 لكن شغفه ومحاولاته للتطوير والتغيير من واقع المهنة، التي كانت تتسم محلياً بالتقليدية والجمود، دفعاه إلى الاستمرار في التغريد خارج السرب. يقول لـ"بلقيس": "كنت دائما أحاول إحداث تغيير يعيد الناس إلى الخياطة قبل الانتقال لمرحلة الإعلانات والعروض، ولم يكن ذلك ليتِّم دون التحديث الفعلي في نمط العمل، ومتابعة الموضة، وتصميم موديلات تستوعب الذائقة الشبابية، بالإضافة إلى الرسمية".

الطريق الذي سلكه الدبعي معززاً بقدراته التسويقية وإيمانه الكبير بأهمية الإعلام وقوة وسائل التواصل لم يضع المحل، الذي يديره، في صدارة الأسماء في سوق الخياطة وحسب، بل أعاد إحياء المهنة التي أوشكت على الاندثار في ظل المسار التقليدي الذي كان يسلكه المستثمرون فيها دون التجديد والعجز عن مواكبة الموضة، وانحصار سوقها على فئات قليلة من المجتمع خلال موسمي عيد الفطر والأضحى، بحسب مختصين. 

بين الهواية والاحتراف

تمتلئ الصفحات الالكترونية لمحلات الخياطة بصور لعارضين هواة تدفعهم الهواية وحب الشهرة والشغف بالأزياء قبل أن يكون الدافع مالياً بالمقام الأول.

يقول عبدالرحمن أحمد (21 عاما) -شاب يعمل في مهنة أخرى، لكنه لا يترك فرصة للعمل في عرض الأزياء-: "العمل في هذا المجال لابد أن يكون مدفوعاً بالهواية والشغف قبل أي شيء".

 يتقاضى عبدالرحمن خمسة آلاف ريال مقابل كل عرض يقدّمه، لكن "الطريق لم يزل بعد في أوله"، يقول مؤملاً أن تزدهر المهنة المستحدثة. 

من جانبه، يؤكد أحمد جميل - مالك محل للخياطة في شارع 'القصر'- أن أغلب العاملين في هذه العروض تدفعهم الهواية. يقول: "الجميع في البداية يضحون من أجل التدرج والترقي في المهن التي يحبونها، وكثيرٌ من الموديلز يعتبر هذا العمل خطوةً في طريقٍ قد يأخذهم بعيدا في المستقبل، إلى جانب ممارسة ذلك كهواية وشغف".

الفعل ورد الفعل

"في خضمّ التنافس الذي شهدته سوق الأزياء، وتسابق الفاعلين فيها على تقديم أفضل العروض لجذب العدد الأكبر من الزبائن، انعكس الأمر على العمل"، يقول جميل الذي تحوّل بدوره من العمل في بيع الملابس الجاهزة إلى مجال الخياطة والتفصيل، محاولا تطبيق خبرته في الملابس الخارجية على الإنتاج الخاص بمحله.

 ويؤكد: 'لم يعد السوق على بساطته كما كان، فاللجوء إلى التسويق من خلال عروض الأزياء أثمر في ازدهار العمل، الأمر الذي زاد من حدة التنافس، وبالتالي أصبح تطوير الإنتاج والتحسين من جودة ما ننتجه ضرورة للتمايز، وهذا مؤشر جيد لهذه الصناعة".

من جانبه، يؤكد عبدالجبار النتائج العكسية لهذه العروض، يقول:  'في غضونِ أعوامٍ قليلة أصبح لأغلب محلات الخياطة صفحات على فيسبوك وانستغرام، وأصبح الجميع يحاول أن يُثْبِت نفسه ويتميّز في سوق الخياطة من خلال تحسين العمل، وهو ما أثمر أداء أفضل، وأعاد ثقة الناس بالخياطة محلياً، وعزز إقبال الناس عليها، بدلاً عن الاعتماد على الجاهز".

المصدر : قناة بلقيس - خاص
منوعات

صناعة الملابس محليا.. ازدهار غير مسبوق وبضائع تشاطرُ المستورَد سوقه

حتى بداية الحرب، كان للملابس المصنوعة محلياً سوقها المحدود والمعتمد على تغطية حاجة الأسواق في المناطق الريفية، بالإضافة إلى إنتاج الأزياء الموحّدة -عسكرية أو مدنية- من خلال المقاولات التي تعلن عنها الجهات الحكومية أو الخاصة، ويتم التنافس عليها من خلال المناقصات، ولم تكن صناعة قائمةً على توفير مختلف الألبسة بناءً على طلب السوق المحلي، الذي كان -حتى وقت قريب- يعتمِدُ على البضائع المستوردة بشكل كلي، بحسب تجار استُطلِعَت آراؤهم، وأكّدُوا لـ'بلقيس' حجم التحوّل الذي طرأ في مجالهم بالاِعتمادِ على التصنيع محلياً بدلاً عن الاستيراد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.