منوعات

"عقلان".. كيف أثارت شخصية افتراضية تضامنا شعبيا واسعا؟

12/02/2021, 10:59:49

لطالما كان للرسوم الكاريكاتورية وقع استثنائي على عواطف المتلقّين في إثارة السخرية والسخط والتضامن، وهو ما جعل من ريشة الرسام الكاريكاتيري المعروف رشاد السامعي، متصدرة في رسم أوجاع اليمنيين ومعاناتهم.
ولأن فن الكاريكاتير له القدرة على النّقد بما يفوق المقالات والتقارير الصحفية، فقد سخّر رشاد ريشته في رسم العديد من القصص للواقع اليمني، حتى غدت صوتا يعارض وينتقد الأوضاع السيّئة للبلد بأسوب فريد.
واتجه السامعي مؤخرا إلى رسم شخصية افتراضية أطلق عليها "عقلان"، يعتمد عليها في تجسيد كثير مما تعانيه اليمن.
وفيما يبدو، يحاكي "عقلان" شخصية 'حنظلة' أحد أشهر أعمال الرسام الكاريكاتيري، ناجي العلي، التي كانت بمثابة توقيع لرسوماته ورمز للهُوية الفلسطينية.
وتحظى شخصية "عقلان" باهتمام وتفاعل كبير لدى شريحة واسعة من الشعب اليمني، ويأتي على هيئة رجل "مشرد ومجنون" في خريف العُمر ضاقت به الحياة، ويظهر في معظم الرسومات ساخرا وساخطا من الأوضاع التي آلت إليها اليمن، بأسلوب مشوّق، وظريف، يجعل الشارع اليمني ينتظر بشغف ظهوره معقبا على أي حدث يطرأ على الساحة اليمنية.

سرد وتضامن

غير أن رشاد بدا ينحو من خلال "عقلان" باتجاه بناء سرد قصصي من الرسوم الكاريكاتيرية المتعاقبة، التي تسرد إشكاليات متشابكة ظلت تفاقم من أوضاع الناس، ما جعل من "عقلان" محل تضامن شعبي واسع، متجاوزا شخصيته الافتراضية في رسمات كاريكاتيرية.
إذ أثار تعرّض عقلان للإصابة برصاصة قناص حوثي في جولة 'القصر'، المؤدية إلى منطقة 'الحوبان'، الخاضعة لجماعة الحوثي، حيث تقيم أخت 'عقلان'، تضامن الكثير من المتابعين الذين تفاجأوا مما حدث له، مرددين عبارة "إلا عقلان"، كما انهالت عليه دعوات كثيرة بالشفاء، في إشارة إلى خشية الكثير من المتابعين لفقدان هذه الشخصية الافتراضية الملامسة لأوجاعهم.
ونقل عقلان مشهدا مأساويا يتكرر بشكل دائم للرجال والنساء والأطفال في شوارع تعز، إذ تتربص بهم القناصة في الشوارع والأماكن المحيطة بجولة 'القصر'، حيث يتمركز مسلحو الحوثي، ويفرضون حصارا على مدينة 'تعز'، الخاضعة لقوات الشرعية المعترف بها.

وامتد تضامن وتعاطف المتابعين ليشمل أخت 'عقلان'، التي تعرضت لحادث سير في طريق 'الأقروض' الوعرة، أثناء ذهابها لزيارة أخيها، المصاب في أحد مستشفيات المدينة.
وهنا تنقل الصورة مشهدا من مشاهد الحوادث التي باتت مألوفة في تعز، حيث يكابد المواطنون معاناة كبيرة جراء إغلاق المنافذ الرئيسة من قبل جماعة الحوثي، ما يدفع الناس إلى أن يسلكوا طرقا فرعية تتجاوز الست ساعات، ومحاطة بالمخاطر، وتعرّضهم للمضايقات والابتزاز، كما تتعرّض لشلل تام في حركة السير إزاء الاشتباكات المتقطّعة، وهو ما استدركه رشاد في رسمةٍ تسرد توقف الخط أثناء إسعاف أخت 'عقلان' والمسافرين، الذين تعرّضوا لحادث السير، إلى مستشفيات مدينة تعز، التي تتعرّض أيضا لقذائف عشوائية يطلقها الحوثيون من مناطق تمركزهم.
ويعود التعاطف مجددا  'لعقلان'، حين حاول التسلل إلى جولة 'القصر' للانتقام من القناصة المتمركزة هناك، قبل أن يتمكن الحوثيون من اعتقاله وتعذيبه، في محاكاة لقيام الجماعة باعتقال الكثير من المدنيين والزّج بهم في المعتقلات.

مجنون يمثل ثلاثين مليونا

شخصية 'عقلان' الساخرة بأسلوبها العفوي والخفيف نفذت إلى قلوب الناس لتترك أثرا لطيفا فيهم، وتتمتع هذه الشخصية الكرتونية بشعبية واسعة، حيث يتفاعل معها عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ويشاركونها في صفحاتهم الخاصة، في إشارة إلى تأييدهم للمعاني الضمنية التي تحملها هذه الرسومات، التي تنقل الواقع المرير الذي يكابده أبناء الوطن.
وأصبح 'عقلان' أيقونة للنقد الساخر. ولم ينحصر ظهوره على الرسوم الكاريكاتيرية، بل امتد أثره إلى الأعمال الفنية الأخرى، مثل الأغنية الناقدة (مجنون يمثل ثلاثين مليونا)، ليضفي عليها لمحةً ساخرة.
في إبداع السامعي، تعددت وتنوعت الرسومات التي تصفُ بها ريشته حال المواطن البائس في بلده المنهك، غير أن هذه الرسومات على الرغم من شعبيتها -وفقا للسامعي في مقابلات تلفزيونية- تظل عاجزة عن نقل الصورة التي يعايشها المواطنون على أرض الواقع.
وكما هي عادة الرسوم الكاريكاتورية أن تأتي لتصف أوضاع الناس بقوالب هزلية، يستوحي فنانوها جوهرها من واقع الشعوب، فهي في اليمن تأتي مثقلة بهموم وأوجاع كبيرة لتمثل صورة مصغّرة لليمن، البلد الممزّق بالحروب، والمشبع بالصراعات.

المصدر : سميه الصريمي
أخبار محلية

آخر التطورات العسكرية في مأرب

شنت قوات الجيش الوطني هجوما مضادا على مواقع لمليشيا الحوثي جنوبي محافظة مأرب. وقالت مصادر عسكرية لقناة بلقيس، إن معارك دارت بين الجيش والمليشيا بجبهة آل حمد التابعة لجبل مراد، وذلك عقب محاولة المليشيا التقدم باتجاه مواقع الجيش.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.