منوعات

كورونا'.. موجة وباء جديدة في تعز شديدة الضراوة!

14/03/2021, 14:10:39

قناة بلقيس - هشام سرحان

في العشرين من فبراير الماضي، كانت مدينة تعز على موعد مع موجة تفشي جديدة  لفيروس 'كورونا'، وحينها سجلت السلطات الصحية إصابة مؤكدة ووحيدة، قالت إنها الأولى خلال العام 2021، لكنها لم ولن تكن الأخيرة، إذ تبعها تسجيل عدة إصابات، أشارت الروايات الرسمية إلى أنها لمخالطين.

استمرت الإصابات  في التزايد، ووصلت، الجمعة الماضية، إلى 64 حالة إصابة مؤكدة، وضعفها مشتبهة، ومعها فقدت السلطات الصحية في المحافظة توازنها وقدرتها على التمييز، حيث اكتفت بالرصد، ولم توضح سبب العدوى والتزايد المتسارع للوباء، الذي ينذر بتوسعه، وخروجه عن نطاق السيطرة، وحتى التوقعات.

بدا الوضع صادماً بالنسبة للأوساط الرسمية والمهتمين بالشأن الصحي، لكنه لم يكن كذلك لدى المواطنين وبعض الناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي، في مشهد اختلفت فيه التوجّهات، وتباينت الآراء بين مصدّق ومكذّب، ومتسائل ومستغرب ومرتاب، خصوصاً بعد الهدواء الحذر الذي خيّم على المدينة، التي سجلت آخر حالة إصابة في أكتوبر من العام الماضي، وأغلقت صفحة الموجة الأولى للفيروس التاجي، عند 303 حالات إصابة، بينها 81 حالة وفاة.

وارتفع إجمالي إصابات 'كورونا'، في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، الجمعة، إلى 2729 بينها 679 وفاة و1469حالة تعافٍ.
أقرّت السلطات الصحية في تعز بحلول موجة تفشي ثانية لفيروس 'كورونا'، مؤكدة على مدى شدتها وخطورتها في مدينة مكتظة بسكان يفتقرون إلى المستلزمات الوقاية، ويتواضع مستوى التزامهم بالتعليمات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والسلطات المحلية في المحافظة، ما يفاقم العبء على النظام الصحي الهشّ، في ظل تواضع الإمكانيات وندرة المساعدات.
بدت متفائلة في تصريحاتها وإجاباتها الدبلوماسية والحذرة على الأسئلة المطروحة من قِبل الصحفيين، كما أجادت في ردودها تلك التملّص والهروب من الاعتراف بعجز النظام الصحي عن مواجهة الموجة الجديدة ل'كورونا'، التي يرجح مهتمون ومسؤولون صحيون بأنها ستكون أشد عنفاً وفتكاً وخطورة من الموجة السابقة.

*مفارقة الأرقام

في المقابل، تبعث الأرقام على التشاؤم، وتنذر بمؤشرات خطيرة، وتؤكد يوماً بعد آخر على صدق التوقعات والتحذيرات التي سبقت هذه الموجة المفزعة لقيادات القطاع الصحي، التي حاولت تجنّب التهويل، وإقلاق المواطنين، في حين تتطلع إلى أن يكونوا يقظين وأكثر حيطة وحذراً.

 
عشرات الإصابات والحالات المشتبهة تم تسجيلها خلال قرابة ثلاثة أسابيع، تماثلت فيها للشفاء ثلاث حالات، وتوفيت حالتان، الأولى كانت لطبيب وجراح الوجه والكفين والاستشاري الوحيد في مجاله بمدينة تعز، البروفيسور  غسان عبدالله عبد الوهاب الخليدي (42 عاماً)، الذي مثّل رحيله خسارة فادحة للقطاع الصحي في المدينة، الذي يعاني نقصاً حاداً في الكوادر الطبية، جراء توقف التوظيف منذ العام 2011، ونزوح 52% من الكوادر العاملة بسبب الحرب.

وما بين 20 فبراير و11 مارس من العام 2021، بلغت الحالات المشتبهة 104، فيما وصلت الإصابات المؤكدة إلى 61 حالة، وذلك خلال الفترة نفسها، التي سجلت فيها 11 حالة وفاة، لأشخاص يشتبه إصابتهم بالفيروس، إلى جانب تسجيل حالتي وفاة مؤكدة لشخصين ثبت مخبرياً إصابتهم ب'كوفيد 19'، حسب مدير الترصد في مكتب الصحة، ياسين الشريحي،  الذي ذهب -في حديثه لموقع "بلقيس"- نحو المقارنة بين موجتي التفشي،  موضحاً "خلال نفس المدة الزمنية من بدء الموجة الأولى في العام الماضي، بلغ عدد الحالات المشتبهة 37 حالة، والإصابات المؤكدة 18 حالة".  
تؤكد الأرقام على مدى خطورة وشدة الموجة الثانية، التي تزايدت فيها أعداد الإصابات المؤكدة والمشتبهة المسجلة خلال ثلاثة أسابيع فقط، بمعدل 3 أضعاف تقريباً، وذلك مقارنة بالحالات المشتبهة والمؤكدة المسجلة خلال الثلاثة الأسابيع الأولى من الموجة السابقة، طبقاً للشريحي الذي لفت إلى أن "المقارنة بين الموجتين تشير إلى توسع رقعة الوباء وارتفاع أعداد الإصابات بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة".

* منبع الخطورة

وتعزز المتغيرات الحاصلة من قناعة الشريحي حول مدى خطورة الوضع الصحي خلال العام الجاري، إلى جانب عدد من العوامل، بينها تراجع مستوى اهتمام المجتمع بالوباء إبان الموجة الحالية عن نسبته في الموجة السابقة، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود وتنفيذ حملات تثقيفية واسعة ومكثفة.

ويضيف "عدم التزام المجتمع بالتعليمات واتخاذ الإجراءات الوقائية الخاصة بالتعامل مع المصابين و المخالطين يستدعي تدخل الجهات الأمنية وغيرها، لفرض التعليمات والتدابير الخاصة بالحجر الصحي، فضلاً عن تطبيق معايير السلامة والوقاية من الوباء في جميع الأماكن المزدحمة بالناس".

المؤشرات الحالية والتساهل المجتمعي تثير توجس السلطات الصحية، وتضاعف مخاوفها، ودرجة خشيتها من انزلاق الوضع الصحي في هذه المدينة نحو المزيد من التدهور.
يقول الناطق باسم لجنة الطوارئ الخاصة ب'كورونا'، في تعز، الدكتور أحمد منصور، لموقع "بلقيس": "المخاوف كبيرة إزاء معاودة تفشي الفيروس في تعز، التي تشهد تزايداً كبيراً في أعداد الإصابات، حيث تتراوح الحالات المسجلة بشكل شبه يومي بين 5 و10 حالات".

تجمع مصادر متطابقة على توسع دائرة الوباء بشكل كبير، ويتفق معها ناطق لجنة الطوارئ، الذي أرجع  الانتشار الكبير  إلى اهمال المواطنين ولا مبالاتهم، وعدم اتخاذهم التدابير الوقائية، بما فيها لبس الكمامات في أماكن التجمعات، والأسواق، وصالات الأفراح، والمدارس، والجامعات.
ويضيف منصور "حذرنا كثيراً، وأنذرنا الكثيرين من الناس، وقمنا بحملات توعوية، ونصحنا عامة الناس، وزودناهم بتعليمات الوقاية، وأهمية الالتزام بالنظافة والتعقيم، ولبس الكمامات، كونها وسيلة فعالة للوقاية والحد من انتقال العدوى وانتشار الوباء".

* المشهد العام

تمضي السلطات المحلية، ومكتب الصحة في المحافظة، نحو مكافحة "كوفيد 19"، وتولي ذلك اهتماماً كبيراً، في حين تدعم كافة الجهود الرامية إلى المكافحة، وهو  ما يقابل بتشكيك البعض وإنكارهم موجة التفشي الجديدة، وفقاً لمنصور، الذي لوّح إلى أن انتشار الوباء بشكل كبير خلال الأيام القادمة قد يشكل صدمة كبيرة لهؤلاء، حينها سيوقنون بمدى خطورة الوضع، وسيجدون أنفسهم أمام جولة انتشار جديدة للوباء القاتل، وتستدعي الوقاية وأخذ الحيطة والحذر.

وتشهد معظم محافظات البلاد -خصوصاً المحررة من مليشيا الحوثيين- انتشاراً متسارعاً ومخيفاً ومقلقاً لفيروس 'كورونا' في جولته الثانية، التي تسجل تزايداً يومياً في حالات الإصابة المؤكدة، وبمعدل يتراوح بين 40-50 حالة، إلى جانب رصد ضِعف هذا العدد لحالات مشتبهة، والتكتم عن الكثير من الحالات، التي لم تخضع للفحص، لتدني مستوى الوعي المجتمعي، ما ينذر بكارثة وخيمة على الجميع، حسب مهتمين رجّحوا تفاقم الوضع في تعز وغيرها، مؤكدين أن القادم سيكون أسوأ في هذه المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، التي تعد الأكثر فقراً وبطالة وغلاء في الأسعار، وشحة في الأدوية والمستلزمات الطبية، ووسائل الوقاية، وتفشياً مرعباً للأمراض والأوبئة، وتردياً إنسانياً ومعيشياً وصحياً واقتصادياً مريعاً، جراء الحرب والحصار المُطبق عليها من قِبل مليشيا الحوثيين منذ العام 2015.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.