اتفاق الرياض.. تراشق متبادل من يقف وراء تعطيله؟

  • 18,Dec 2019
  • المصدر: خاص


يعيش اتفاق الرياض لحظات حرجة، وسط اتهامات متبادلة بين الموقعين عليه بالعمل على إفشاله.
فبعد أكثر من شهر على التوقيع، يبدو أن اتفاق الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني بات فشل وبات ورقة لتبادل الاتهامات يتراشقها الطرفان فيما بينهم؛ للتحلل من استحقاقاته، فيما ضاع الموقف السعودي أمام التصدعات التي شابت تنفيذ البنود وانهيار الجدول الزمني المقرر لتنفيذه.


اتهام وزير الخارجية محمد الحضرمي للمجلس الانتقالي بعرقلة تنفيذ الترتيبات الأمنية والعسكرية للاتفاق، قابله اتهام آخر من القيادي في المجلس الانتقالي أحمد لملس، الذي اتهم الحكومة بالتمرد على الاتفاق، مهدداً باتخاذ خطوات بديلة متمثلة بالتحالف مع من أسماها "قوى وطنية".


نوايا مبيتة
مؤشرات كثيرة تؤكد موت الاتفاق في مهده، ولا حلول مجدية في أفق الخلافات قد تعيد الروح للاتفاق؛ خصوصا مع ارتفاع وتيرة التصعيد والتوتر الأمني في المحافظات التي تشكل تماس بين قوات الحكومة الشرعية والانتقالي.
المحلل السياسي عبدالهادي العزعزي قال: إن هناك نية مبيتة من الأطراف للتنصل من هذا الاتفاق.


وأضاف العزعزي خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أنه يتوجب على الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي التوقف عن تبادل الاتهامات بشأن عدم تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن المجلس الانتقالي حقق – من خلال اتفاق الرياض – العديد من المصالح، أولها اعترافا إقليميا ودوليا به ومن قبل الشرعية والتحالف بوجوده كطرف سياسي كونه كان قوة عسكرية يمكن أن تصنف بأنها قوات مليشيا متمردة وأصبحت بعد اتفاق الرياض قوة رسمية.


ولفت إلى أن هناك تباطؤ من جميع الأطراف وضغط من قبل الممولين أدى إلى عدم تنفيذ الاتفاق.


وحاول ما إذا كانت التراشقات الإعلامية بين طرفي الاتفاق تمهد لإعلان فشل هذا الاتفاق، يرى العزعزي أن مسألة فشل الاتفاق تتحملها السعودية باعتبارها راعية الاتفاق وضامنه الرسمي، وبالتالي أي فشل للاتفاق أو حدوث تصادم ومواجهة عسكرية تتحمل تبعات ذلك الرياض بدرجة رئيسية.


مضيفا إنه يتوجب على الأطراف احترام الاتفاق والكف عن التراشقات الإعلامية ومنع الأعضاء والمسؤولين من التصريحات وتخويل الأمر إلى اللجنة المشكلة من الجانب السعودي لتحدد الطرف الذي يعرقل الاتفاق.


من يعرقل الاتفاق؟


وردًا على تصريح وزير الخارجية الذي اتهم فيه المجلس الانتقالي بعرقلة اتفاق الرياض، استهجن القيادي في المجلس الانتقالي عادل الشبحي هذا التصريح من قبل شخص يمثل رأس الدبلوماسية في الحكومة الشرعية، لافتا إلى أن الجميع يدرك من الذي يسعى لإيجاد العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق.


مشيرا إلى أن الاتفاق تأخر نوعًا ما عن التنفيذ، لكنه سينفذ؛ لأن السعودية لن تسمح المساس بهذا الاتفاق مهما حاولت بعض التيارات السياسية والشخصيات التي لا تعيش إلا على الحروب إفشاله، حد تعبيره.


واعتبر عودة رئيس الوزراء وبعض الوزراء إلى عدن جاءت بتنازل ومرونة من قبل المجلس الانتقالي مع أنه تم تحديد عودة رئيس الوزراء وحده، لافتًا إلى أن هذا هو البند الصريح الذي تم تنفيذه بتنازل من قبل الانتقالي.


واتهم الشبحي الحكومة اليمنية بالذهاب نحو تنفيذ بعض البنود العسكرية من الاتفاق وتعطيل المسار السياسي الذي يعتبر جوهر هذا الاتفاق والمتمثل بتعيين محافظين لعدن ولحج وأبين ومدراء أمن لتلك المحافظات.


المتحدث باسم الحكومة قال، إن الأمور أصبحت واضحة لكل متابع ومهتم بالشأن اليمني من هو الطرف الذي يعرقل تنفيذ اتفاق الرياض.


مضيفا أن الاتفاق كان واضح في تحديد ما يجب تنفيذه من قبل كل طرف.


التزامات على الانتقالي


مشيرا إلى أن هناك التزامات على المجلس الانتقالي لم يتم تنفيذها حتى هذه اللحظة مثل عودة قوات الحماية الرئاسية وتحديدا اللواء الأول حماية رئاسية بقيادة العميد الركن سند الرهوة إلى العاصمة عدن لتسلم حراسة المنشآت الحكومية الرئيسية مثل قصر معاشيق ومقر رئاسة الوزراء ومقر البنك المركزي، لافتا إلى أنه حتى اللحظة وبعد مرور أكثر من أربعين يوم من الاتفاق لم يتم السماح لعدد بسيط من أفراد اللواء الأول حماية رئاسية من الدخول إلى عدن.


وأشار بادي أنه حتى اليوم لم يسلم مسلحي المجلس الانتقالي أي مؤسسة حكومية للجهات الحكومية الرسمية، في دليل واضح على أن الانتقالي هو من يعرقل تنفيذ الاتفاق.


وبالنسبة لعودة الحكومة، أوضح بادي أن عودة الحكومة كان التزام فرضه اتفاق الرياض على الحكومة، وبالفعل عاد رئيس الوزراء برفقة عدد من الوزراء المتعلقة وزارتهم بالخدمات الأساسية.


وحمل بادي المجلس الانتقالي مسؤولية فشل اتفاق الرياض وعدم تنفيذه "كونه يتبنى لغة تصعيدية منذ اللحظة الأولى لتوقيع الاتفاق ويمارس الاستفزازات ضد الحكومة، وصل التصعيد والاستخفاف إلى التهديد بطرد رئيس الوزراء والوزراء المتواجدين من عدن".


واعتبر بادي الحديث عن تشكيل حكومة وتعيين محافظين لعدن وبقية المحافظات بمحاولة القفز على التزامات وخطوات وبنود من المفترض أن تنفذ قبل الحديث عن تشكيل الحكومة وقد حددت بفترة زمنية محددة، معتبرا القفز على هذه البنود والخطوات" نوع من المغالطة ومحاولة بائسة للخداع والتدليس على الرأي العام اليمني".