الآثار اليمنية في زمن الحرب.. تدمير وسرقة واتفاقيات مشبوهة

  • 02,يناير 2020
  • المصدر: قناة بلقيس- خاص
ما بين فوضى الحرب وغياب الدولة تكشف الأحداث عن وقوع الآثار والمخطوطات اليمنية ضمن ضحايا هذه الحرب.
قائمة طويلة من الأضرار الجسيمة التي طالت شواهد الحضارة اليمنية خلال خمس سنوات، سواء بقذائف مليشيا الحوثي أو بصواريخ التحالف.
بعد خمسة أعوام عادت السعودية لإنقاذ الوثائق والمحفوظات اليمنية، عبر اتفاق خلا من أي طرف يمني، حيث وقع السفير السعودي محمد آل جابر مع دار الملك عبد العزيز اتفاقاً بهذا الشأن، وهو الاتفاق الذي انتقده كثيرون لعدم وجود الأطراف اليمنية المعنية.
 
سوق سوداء
 
أصدر وزير الثقافة مروان دماج بعدها توضيحاً عن تواصل وزارته بالجانب السعودي من أجل إعادة تأهيل بعض المؤسسات الثقافية، إلا أن غياب الجانب اليمني عن الصورة بقي يطرح أسئلة عديدة عن مهمة الاشراف على الملف، خصوصاً وأن السعودية كانت طرفاً في التدمير الذي تعرضت له الكثير من المواقع الأثرية.

من نتائج هذه الحرب وغياب الدولة ارتفع معدل سرقة وتهريب الآثار بشكل كبير إلى خارج البلاد، وباتت آثار الحضارة اليمنية نهب سوق سوداء، ككل شيء في البلد.
تقرير أمريكي صدر مؤخراً، كشف أن أكثر من مليون قطعة آثار يمنية تم تهريبها من البلاد، مؤكداً تورط باحثين ومستشرقين ودبلوماسيين بعمليات التهريب.
 

خلال سنوات الحرب تعرضت عشرات المتاحف والقلاع والمواقع الأثرية للتدمير مثل متحف ذمار الإقليمي الذي يضم اثني عشر ألفا وخمسمائة قطعة، وقلعة القاهرة بتعز، كما أحرق متحف تعز الوطني ونهبت ما تبقى من محتوياته.
وفق إحصائية رسمية غير نهائية فقد تعرض ستة وستون موقعا أثرياً يمنياً للقصف المباشر وغير المباشر من طائرات التحالف منذ بدء الحرب، كما استهدف ما بين ثلاثين الى خمسة وثلاثين مسجداً وضريحاً ومزارًا تاريخيًا في عموم البلاد من قبل جماعات متطرفة، يضاف كل ذلك إلى الخراب الذي عممته مليشيا الحوثي على كثير من المواقع باستخدامها لأغراض عسكرية.

أضرار

استاذ اللغة اليمنية القديمة بجامعة ذمار خلدون نعمان قال إن الأضرار في قطاع الآثار خلال خمس سنوات من الحرب كبيرة ولا يمكن حصرها في أرقام معينة كون هناك أضرار مباشرة وأضرار غير مباشرة.
وأضاف نعمان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن الأضرار المباشرة تتمثل في قصف المواقع الأثرية سواء بالطيران أو بالمدفعية أو بغيرها، والأضرار الغير مباشرة هي ما تحصل الآن على الساحة على طول البلاد من حيث نبش المواقع الأثرية، وتهريب القطع الأثرية وكل ما يتعلق بالآثار.
 
وأردف أن هناك مواقع أثرية كثيرة تعرضت للقصف وأخرى لم تتوفر عنها معلومات ما إذا كانت قصفت ودمرت أم لا.
لافتا إلى أن مليشيا الحوثي والحكومة الشرعية تتحملان مسؤولية استهداف المواقع الأثرية ونهبها كونهما لا يعرفون قيمة تلك الآثار ولا يقيمون لها وزناً، مضيفا أن أغلب مواقع الآثار استخدمت كمواقع عسكرية.
وأشار إلى أن هناك صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت منصات لتداول الآثار القديمة والترويج لها يتولى إدارتها غالبا مروجي ومهربي الآثار بسبب غياب الدولة.
وتابع" هناك منطقة واحدة في اليمن لم يطالها هذا العبث وهي محافظة حضرموت التي لا تزال إلى الآن في وضع جيد بسبب وعي المواطنين على خلاف بقية المناطق – خاصة الشمالية – التي يفتقر فيها المواطن إلى الوعي الأثري".
 
مهزلة
 
وحول الاتفاق السعودي – السعودي لحفظ التراث اليمني في ظل غياب جانب يمني في الاتفاق، قال الإعلامي عبدالله الحرازي إن ما حدث في غاية المهزلة بعد أن فرط الرئيس هادي وحكومته بكل ما يخص اليمن.
وبخصوص نهب الآثار، لفت الحرازي إلى أنه حتى اليوم هناك تغيير في المتاحف التي كانت قطعها موثقة وهناك تغيير في خارطة المتاحف.
 
ويرى الحرازي أن هناك جريمة منظمة لاستهداف مواقع الآثار من قبل السعودية وعدم تحييد مواقعها، بالإضافة إلى أن هناك جريمة منظمة في تهريبها.
مشيراً إلى أن آثار اليمن واضحة ولا يمكن طمس معالمها ولم تفقد قيمتها وسيتم استعادة كل الآثار مهما تم تهريبها حال ما عادت دولة اليمنيين ووضعت الحرب أوزارها.
وأوضح الحرازي أن تصريح وزير الثقافة اليمني مروان دماج حول الاتفاق السعودي – السعودي غير مقنع كونه لم يتطرق لموضوع الآثار وحفظها الذي نص عليه الاتفاق السعودي.

معتبرا الاتفاق السعودي مثير للكثير من التساؤلات بسبب غياب طرف يمني في الاتفاق.
مدير عام الآثار بمحافظة مأرب مبخوت مهتم قال إن الكثير من المعالم والمواقع الأثرية الهامة في محافظة مأرب تعرضت للتدمير والقصف الممنهج.
وعن حجم الآثار التي تم تدميرها وتهريبها، أوضح مهتم أن مسألة تهريب الآثار اليمنية ليست وليدة اليوم، بل هناك طرق ومنهجيات وبرامج دولية مشتركة في تهريب الآثار منذ قديم الزمن والآن تعمل على استمرارية نهب ثروات وخيرات البلاد.
استاذة الآثار بجامعة عدن هيفاء مكاوي قالت إن الآثار اليمنية تعرضت للدمار خلال سنوات الحرب، مشيرتا إلى أن الآثار في مدينة عدن تعرضت أغلبها لدمار كامل وشبه كامل، معتبرة تدمير المتاحف بما تحتويه من آثار جريمة كبيرة.