تداعيات مقتل سليماني المحتملة على المنطقة وتأثيرها على الوضع في اليمن

  • 05,Jan 2020
  • المصدر: خاص

في الساعات الاولى من صباح الثالث من يناير استهدف رجل إيران الأول في الشرق الأوسط بواسطة غارة أمريكية وهو في محيط مطار بغداد.

قاسم سليماني القائد العسكري الإيراني وزعيم فيلق القدس التابع لميليشيا الحرس الثوري، الرجل الذي أرتبط اسمه بالحرب والمجازر ضد المدنيين في عدد من البلدان العربية أبرزها سوريا والعراق واليمن.

 

كان سليماني ذراع طهران العسكري الأشد ضراوة، والذي يتلقى توجيهاته من المرشد الأعلى في تنفيذ الاستراتيجية الإيرانية في إدارة العمليات الخارجية عسكريا واستخباراتيا وأمنيا في كل من العراق ولبنان واليمن وسوريا، وبلدان أخرى منذ تسعينيات القرن الماضي.

 

تداعيات مقتل سليماني


تكهنات كثيرة حول تداعيات هذه الضربة، خصوصا مع التهديدات التي أطلقتها إيران وأذرعها في اشعال المنطقة بحروب النقمة.


يرى مراقبون أن لإيران أدواتها في إدارة معارك الفوضى والخراب عبر أذرعها المحلية في الدول التي لها نفوذ فيها، وهي استراتيجية في ممارسة أعمالها الانتقامية، إذ تبدو المنطقة على موعد مع تصعيد عسكري ربما يصل حد شن هجمات ضد القواعد الأمريكية في الخليج، أو ضد أهداف حيوية أخرى.


اليمن وهو يخوض معارك بالوكالة لا يبدو بمعزل عن تداعيات هذه الحادثة، فقد حمل رد فعل الحوثيون حول مقتل قاسم سليماني دلالات بالغة عن حجم الضربة التي تلقتها إيران وأذرعها في المنطقة.

 

وعن تداعيات مقتل قاسم سليماني على المنطقة، قال المحلل السياسي ياسين التميمي، إن المسألة ليست مرتبطة بمقتل قاسم سليماني لشخصه بقدر ماهي مرتبطة بالدور الذي يؤديه ولكونه أحد القيادات الإيرانية التي ساهمت في صياغة حاضر المنطقة، وساهم أيضا في صناعة الأحداث الكبيرة والمفصلية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن المسألة مرتبطة بشكل وثيق بهذه الضربة بكونها غيرت قواعد اللعبة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

سليماني واليمن


وحول تأثير مقتل سليماني على الأزمة اليمنية، رأى التميمي أن ردود الأفعال من قبل مليشيا الحوثي كانت أقل تشنجا، وحاولت أن تتماهى مع الموقف الإيراني، وأظهرت الحوثيين جزءاً من المنظومة الإيرانية واصطفافهم ضمن المشروع الإيراني.

 

مشيرا إلى أن إيران كانت قد استنزفت الحوثيين من خلال سلسلة من الهجمات التي اجبرتهم على تبنيها بينما من قامت بهذه الهجمات هي إيران.

 

بدوره؛ الباحث في العلاقات الدولية علي العبسي أشار إلى دخول مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وإيران وحلفائها، لافتا إلى أن ما حدث من استهداف لسليماني أصبح علامة فاصلة بين تاريخين، وأصبح التصادم مباشر بين واشنطن وطهران، والذي قد يشمل لبنان وسوريا واليمن وليس العراق وحده.

 

وتابع" الإيرانيون سيردون بطريقة أو بأخرى على مقتل أحد قياداتهم البارزة كون عدم الرد على هذا الاستهداف سيترك انطباعا على أن إيران لم تعد قوة إقليمية كما كانت".

 

وحول علاقة الحوثيين بإيران وما إذا كان هناك رد من جانب الحوثيين، أوضح العبسي أن العلاقة بين الحوثيين وإيران واضحة منذ البداية، مشيرا إلى أن حادث مقتل سليماني أظهر أن علاقة الحوثيين ليست بإيران كدولة ولكن أظهر علاقتهم بالحرس الثوري وعلاقتهم بقاسم سليماني شخصيا.


ولم يستبعد العبسي أن تقوم إيران بالانتقام من مقتل سليماني باستهداف أهداف أمريكية عبر الحوثي أو أحد أذرعها في المنطقة إذا تصاعدت الأزمة بين الدولتين "كون إيران لا تجرؤ على القيام بذلك بشكل مباشر".

 

إيران أضعف


من جهته؛ الخبير في الشؤون الإيرانية نبيل العتوم يرى أنه قد ربما يكون هناك شكل من أشكال التصعيد في المنطقة بعد اغتيال قاسم سليماني وما أحدث ذلك من تغيير في قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة وإيران.


واستبعد العتوم أن تذهب إيران إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لافتا إلى أن طهران منذ انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979 لم تطلق طلقة واحدة على الولايات المتحدة أو إسرائيل "لأنها أضعف وتدرك تماما تبعات أي مواجهة مباشرة عليها لأن الولايات المتحدة ستعيدها إلى العصر الساساني".

 

العتوم يرى أن إيران قد تعتمد على حروب بالوكالة وعلى ميليشياتها وأذرعها الفاعلة في المنطقة، خاصة أن قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قآني كان من ضمن اهتماماته واختصاصاته ما يتعلق بأذرع إيران الموجودين في أفغانستان وباكستان والمنطقة، وبالتالي من الممكن توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق يقوم بها هؤلاء الوكلاء.

 

وبشأن تأثير مقتل سليماني على الملف اليمني باعتبار أن مليشيا الحوثي أحد أذرع إيران في المنطقة، أوضح العتوم أن الملف اليمني سيتأثر بدرجة كبيرة وسيكون هناك تداعيات خلال الفترة القادمة، كون سليماني كان يعتبر المشرف العام على أذرع إيران وميليشياتها في المنطقة خاصة الحركة الحوثية، حيث استطاع سليماني نقل صواريخ مجنحة وطائرات بدون طيار إلى الحوثيين، وإرسال عدد من المستشارين العسكريين وإيجاد نقطة تعاون ما بين حزب الله اللبناني والحركة الحوثية، بالإضافة إلى عمليات تهريب السلاح والدعم اللوجستي والاستخباراتي.