صنعاء.. مدينة خائفة ومغلقة يحكمها العنف والقهر

  • 02,Dec 2019
  • المصدر: قناة بلقيس - غرفة الأخبار

صنعاء، حياة تحت خط القهر بقوة السلاح، بالخطاب والعنف، بالترهيب الديني وبغير ذلك تطلق مليشيا الحوثي كل أدواتها لإخضاع الناس، محاولة تطويعهم وإجبارهم على الخضوع لمشيئتها.

 

ليست وحدها سياسية الافقار التي تنتهجها مليشيا الحوثي ضد اليمنيين، فقد بات الفضاء العام مشحونا بخطاب طائفي مليء بالكراهية والتحريض على المختلفين ودعوات التحشيد للقتال.

واقع مرهب يعيشه الناس تحت قبضة المليشيا وصولا إلى التحكم في خصوصيات السكان وأنماط حياتهم وذلك بعد مصادرة منظمات المجتمع المدني وكل وسائل الإعلام، حتى الإنترنت حولته من فضاء مفتوح للمعلومات إلى أداة للتجسس لصالح المليشيا.

 

تدابير حوثية

 

يدرك اليمنيون أن التدابير الأخيرة التي أقرتها المليشيا بخصوص الإنترنت ما هي إلا إجراءات للتضييق على حرياتهم، أو بالأصح لسلب ما تبقى لهم منها.


أمام هذا التجريف الممنهج أعلنت النقابة الوطنية لشبكات الإنترنت في صنعاء إضرابا عن العمل وإطفاء جميع شبكات الإنترنت احتجاجا على رفع مؤسسة الاتصالات الخاضعة لسيطرة المليشيا بصنعاء أسعار باقات الإنترنت.



الباحث السياسي عادل دشيلة قال إن: العاصمة صنعاء أصبحت كجغرافيا كارثية يتحكم فيها وحوش بهيئة بشر كما كان يراد لها أن تكون منذ العام 1962.

 

وأضاف دشيلة، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن الحركة الحوثية والهاشمية السياسية استطاعت أن تقضي على الحياة المدنية والوجه الحضاري لهذه العاصمة وأن تحولها إلى ما يشبه مدينة قم الإيرانية.

 

لافتا إلى أن صنعاء اليوم ليست صنعاء كما كان يعرفها اليمنيون قبل اجتياح مليشيا الحوثي للمدينة، فقد أصبحت محاطة بوحوش بشرية ومعزولة تماما عن العالم الخارجي وعن الحياة المدنية والسياسية.

مردفا القول أن من يتحكم بهذه العاصمة المغتصبة عبارة عن جماعة ميليشياوية تدعي حقها الإلهي في الحكم وتمارس كل أنواع الجرائم بحق المواطنين.

 

وأضاف متابعا "الحركة الحوثية تمارس اليوم القمع بشتى أنواعه، وتمارس الاضطهاد، وتريد لصنعاء أن تكون وجه واحد، وأن تتحول إلى محمية يديرها عبارة عن سلالة كهنوتية طائفية، وتحولت إلى مربعات أمنية وثكنة عسكرية".

 

هدف سياسي

 

وعن حديث وزير الاتصالات في حكومة الحوثيين حول رفع أسعار الإنترنت والحد من سرعته لمواجهة الاستخدام السيء للإنترنت حسب ما جاء به تصريح الوزير الحوثي، أوضح دشيلة أن الهدف من وراء ذلك هو سياسي واقتصادي بعيدا عن أي أهداف أخرى.


مشيرا إلى أنه في حال كان هناك استخدام سيء للإنترنت بإمكان مليشيا الحوثي التحكم بالمواقع عبر طريقة تقنية كون وزارة الاتصالات تحت سيطرتها وليس رفع أسعار النت وخفض سرعته.

 

وأوضح دشيلة أن مليشيا الحوثي أرادت منذ انقلابها قبل خمس سنوات أن تكون صنعاء بهذه الصورة، مضيفا أن وسائل الإعلام والسوشال ميديا تشكل خطر حقيقي على المليشيا وتحدث عبدالملك الحوثي بذلك، كون وسائل الإعلام تفضح وتعري المليشيا، وبالتالي يريدون من وراء ذلك التضييق على أبناء الشعب وحرمانهم من المعلومة.

 

مورد مالي كبير

 

من جهته؛ مهندس الشبكات محمد المحيميد قال إن مليشيا الحوثي تستفيد من قطاع الاتصالات منذ انقلابها، ويعتبر أهم وأسهل مورد مالي يمكن أن تستفيد منه المليشيا من خلال رفع أسعار باقات الإنترنت والاتصالات.

 

وعزا المحيميد ضعف الإنترنت في اليمن إلى عدم تحديث شبكة الاتصالات منذ ست سنوات، بالإضافة إلى التضييق الذي تمارسه جماعة الحوثي على شركات الاتصالات من خلال تعيين حارس قضائي على كل شركة.

 

وتطرق المحيميد إلى تصريح وزير الاتصالات في حكومة الحوثيين، معتبرا تصريحه ينم عن جهله في الخدمة والاتصالات والانترنت.

 

وعن مشروع عدن نت الذي دشنته الشرعية في عدن والأسباب التي تقف دون توسع انتشاره، لفت المحيميد إلى أنه كان بمقدور وزارة الاتصالات التابعة للشرعية أن تسيطر على هذا القطاع وان تسخر إيراداته للشرعية وللشعب اليمني، لكنها تخلت وتعثرت عن ذلك، مشيرا إلى أن سبب تعرقل شركة عدن نت هو تواطؤا وزارة الاتصالات التابعة للشرعية مع جماعة الحوثي خدمة للشركات في صنعاء ولزيادة إيرادات الحوثيين.

 

بدوره؛ الصحفي وضاح الجليل قال إن الحوثيون يسعون إلى تجريد اليمنيين الكثير من مكتسباتهم التي تحققت خلال العقود الماضية والتي حققتها ثورة 26 سبتمبر.


مضيفا أن مليشيا الحوثي تسعى إلى التضييق على الحريات وخنق المواطنين وعزلهم عن العالم وإعادتهم إلى جو العزلة الذي كان مفروض عليهم إلى ما قبل ستينيات القرن الماضي وحرمانهم من التعامل والتعاطي مع العصر والعالم الخارجي.

 

واستغرب الجليل تناقض المليشيا لمنع اليمنيين من التعاطي مع خدمة الإنترنت في الوقت الذي تريد أن تكون هذه الخدمة إحدى وسائل التحصيل المادي وجباية الأموال من اليمنيين.

 

لافتا إلى أن الحوثيون يريدون تحويل اليمنيين إلى مجاميع من الجوعى والفقراء لتكون أكبر أمنياتهم الحصول على لقمة العيش حتى يكونوا خانعين ومستسلمين وغير قادرين على التمرد على سلطتهم أو مواجهتها، مستبعدا حدوث انتفاضة على غرار ما حدث في العراق ولبنان وإيران.