عدن.. سكانها الفقراء لا يأكلون السمك

  • 05,يناير 2020
  • المصدر: خاص - محي الدين الصبيحي

لم يعد السمك متاحا تواجده في المائدة العدنية إلا لمن استطاع إليه سبيلا. فالتلاعب في أسعار الأسماك خلال السنوات الماضية حرم الكثير من الأسر من تذوق السمك العدني المعروف بكونه فريد الطعم، حيث بلغت أسعاره ذروتها ليصبح اقتناء السمك من النوع الممتاز والمتوسط في مدينة تقع على ضفاف البحر صعب المنال.


عزوف السكان
يقول عبد الباسط علي، موظف يعمل في قطاع التعليم، أنه ومنذ مدة لم يستطع الاستمرار على تناوله وجبة السمك في المنزل وشراءها كما كان العهد في السابق، لاسيما الأصناف ذات النوع الثمين كالديرك والثمد التي ارتفعت أسعارها بشكل خيالي، كما لم يستطع كثير من الناس إيجادها في الموائد لظروفهم الصعبة وارتفاع أسعار السلع الرئيسة التي تذهب مدخراتهم وما يحصلون عليه من أموال لشرائها.


ويضيف، بإن كثير من الموائد العدنية صارت تفضل صانونة الهواء التي تطهى خضروات عادية لصعوبة الحصول على الأسماك جراء تلاعب الصيادين وغياب الرقابة من قبل الجهات المختصة.


ووفق مكتب وزارة الثروة السمكية في عدن، فقد بلغ عدد صيادي مدينة عدن أربعة ألف صياد بأكثر من١٥٠٠ قارب، وبعضها متهالكة.


أشهر أنواع السمك في عدن هو الثمد وهناك السخلة والزينوب والشروخ والديرك والجمبري وغيرها من الانواع الأخرى. وتتعدد مراكز البيع في عدن، لكن أشهرها هي سوق حراج صيرة والبريقة والمنصورة والشيخ عثمان. وقبيل الحرب كان يقدر إنتاج مدينة عدن من الأسماك عشرة ألف طن سنويا لكن هذه الرقم تراجع للنصف خلال السنوات الماضية من الحرب، كما أن قوات التحالف المتواجدة في البحر تعرقل من حركة الصيادين عما كان عليه الأمر من قبل.


الرقابة وغياب الاهتمام بالصياد


وعن أسباب ارتفاع الأسماك في مدينة عدن يقول أحمد بن عامر صياد من البريقة: إن أسباب الارتفاع متعددة تأتي في مقدمتها العرض والطلب فإذا زاد العرض على الطلب ينخفض السعر والعكس صحيح، وأضاف بن عامر أن مدينة عدن شهدت مؤخرا كثافة سكانية عالية بسبب النزوح إليها من جميع المحافظات وهو جانب له صله بتصاعد السعر.


وأشار بن عامر أن عدم مراقبة تجار التجزئة له علاقة مباشرة بارتفاع سعر السمك؛ حيث إن الصياد يبيع بسعر والمشتري الأول يضربه في ضعفين ونصف ثم يبيعه للمواطن وهذه حقيقة ومن يود التأكد عليه الذهاب لمراكز إنزال الأسماك وسيذهل من الأسعار والفرق الكبير ناهيك عن الرياح المستمرة خصوصا هذا العام بسبب الحالات المدارية والاعاصير وأزمات البترول المتكررة، وغياب اهتمام الدولة بالصياد وعدم الإصغاء لما يعانيه من الكوارث والأزمات كل تلك العوامل أسباب رئيسة لهذا الارتفاع في أسعار السمك بعدن.


ورغم شكاوى الصيادين في عدن من الإهمال الذي يلاقوه من قبل الدولة وتعرض معداتهم للخلل في أحيان عدة وتوقفهم لأسابيع بل لأشهر، وعدم مساعدتهم في مثل هذه الظروف لا يعتقد يوسف بأن هذا الرأي مبررا لهذا اللهيب في أسعار السمك مشيرًا إلى عدم الرقابة وتعدد التشكيلات المسلحة في عدن وحالة الفوضى التي شهدتها المدينة عقب خروج الحوثيين، جميع تلك الظروف ساعدت بدرجة رئيسة في وصول أسعار الأسماك للوضعية التي يشتكي منها المواطن العدني وربما تكون بعض الجهات تشجع ذلك من أجل التضييق على معيشة المواطن العدني لغرض تصفية حسابات ضيقة.


وكانت المدينة، قد شهدت مؤخرا نفوق الكثير من الأسماك التي رمى بها الساحل للشاطئ وهو ما ولد حالة من المخاوف لدى السكان لكن مختصون بالشأن أشاروا إلى أن هذا النفوق للإسماك ليس جديدا وأنها حالة يشهدها البحر بين الفينة والأخرى.