مقالات

الصمت المقاوم للحوثية

01/10/2025, 08:11:33

في ذكرى 26 سبتمبر، تكثف الحوثية ضجيج مناسباتها الخاصة، وترفع مكبرات الصوت شعاراتها، وتستعرض احتفالاتها، تحاول أن تقنع نفسها أن الشوارع والمدن والقرى، التي فرضت عليها الصمت في ذكرى سبتمبر، تعكس قبول الناس لمشروعها (الإمامة الحوثية) المضاد للذكرى، وأن صمت كثير من الناس وعدم خروجهم للاحتفال في الشوارع بمناطق سيطرتها يعني انصياعًا لها ورضًا بمشروعها. 

كل صمت هنا، وكل هدوء في الشار،  وكل نافذة مغلقة، كل خطوة هادئة في الطرقات تقول غير ما تقوله الحوثية.

هذا الصمت ليس خمولًا، ولا انصياعًا للحوثية، ولا رضًا بمشروعها، بقدر ما هو احتجاج ورفض. 

صمْت الكثير في مناطق السيطرة الحوثية لا يعكس غياب سبتمبر؛ إنه حضور خفي للاحتفال الداخلي بالذكرى، احتفال يختبئ من أعين الحوثية الإجرامية، لكنه واضح لكل من يعرف معنى سبتمبر.

صمت أهالينا هناك، في ظل القمع والإجرام والملاحقة، يكشف أن السلالة الحوثية غريبة عن اليمنيين، عن جمهوريتهم، عن ذاكرتهم. 

كل لحظة صمت هي صرخة خفية واحتقار خفي للحوثية، وتأكيد على أن الشعب لا يذوب في ماكينة الحوثية وخطابها، ولا يعطيها أي شرعية ولا يمنحها أي رضًا، ويعكس حضورًا مستمرًا لسبتمبر في الذاكرة وفي قلوب الناس، ولو خفت صوت الاحتفالات في الشوارع.

الحوثية تريد أن يذوب الناس فيها، وأن يصبح كل مواطن آلة تعمل بشكل دائم داخلها، وأن يندمج الجميع في مشروعها ويتبنوا خطابها. 

صمت الناس هو رفض لكل ما تريده السلالة منهم؛ هذا الصمت هو إعلان رفض للتحول إلى أدوات حوثية، هو طريقة اختارها الناس لرفض الذاكرة الحوثية، ولحفظ هويتهم اليمنية وذاكرتهم الجمهورية.

الامتناع عن الهتافات الحوثية، عن التصفيق لها، وعن المشاركة في طقوسها واحتفالاتها الغريبة والكئيبة، هذا كله موقف يحمي الكرامة اليمنية، ويؤكد الاستقلال الداخلي. 

في هذا الامتناع يرفض الناس، في مناطق السيطرة الحوثية، الذوبان في مشروعها وفي آلتها الدعائية.

سبتمبر ليس مناسبة بروتوكولية؛ هو ذكرى ميلاد الجمهورية، جدار من المواقف والذكريات والتضحيات، ونقطة ارتكاز للهوية الوطنية، في حضرته تبدو السلالة الحوثية دخيلة، غريبة، تحاول فرض ذاكرة غير يمنية لكنها تفشل أمام ذاكرة الناس ووعيهم. 

غياب الاحتفالات الواسعة في صنعاء، وصمت الأهالي في ذكرى سبتمبر تحول إلى فعل محسوس في الشوارع والمنازل؛ الأطفال يلعبون بعيدًا عن الاحتفالات العنصرية للإمامة المضادة لسبتمبر، الناس يراقبونها بصمت، يحتفظون بمسافة، ويحافظون على وعيهم وذاكرتهم، ويواصلون بناء جدار جمهوري رمزي يواجه القوة القسرية للسلالة الحوثية. همسات عن سبتمبر، عن شهداء الجمهورية، عن الدم الذي أنجب البلد الجمهوري، تنتقل بين المساجد والبيوت، تحافظ على الفكرة الجمهورية المضادة للحوثية.  

السيطرة العسكرية والقمعية عجزت عن الامتداد إلى وجدان الناس؛ وجدان الجمهورية.

الشعب يمتلك ذاكرة الجمهورية منذ سبتمبر 1962، ويجددها كل عام. السلالة الحوثية تبدو بلا جذور، منبوذة، معلّقة، متروكة أمام قوة يمنية غير مرئية تتغلغل في كل بيت وشارع وذاكرة.

هذا الامتناع الشعبي عن المشاركة في احتفالاتها الخاصة يظل أسلوبًا للحماية؛ حماية للذاكرة، للهوية، للكرامة، ولقدرة الشعب على التحرّك حين تسمح الظروف. 

كل صمت في صنعاء يحمل طاقة قابلة للتحوّل إلى فعل علني، يذكّر الحوثية بأن الشعب حي، وأن سيطرتها غير مكتملة.

صمت الناس وغياب الاحتفالات العلنية والجمعية في الشوارع بذكرى سبتمبر، في مناطق سيطرة السلالة، هو احتقار للإمامة، وحماية للذاكرة اليمنية، ورفض للاندماج في مشروع الحوثية؛ هو استعداد للانفجار في وجهها.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

مقالات

الحوثي وخداع الداخل

التناقض الحقيقي ليس في التفاوض مع أمريكا، بل في استخدام شعار مواجهتها لتبرير إخضاع اليمنيين، ثم تقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الدولة والمجتمع.

مقالات

مفصل مهم في الحرب

إرسال إيران طائرات ماهان إلى الحوثيين في صنعاء. لم يكن ذلك إلا تعبيرًا عن هذا الواقع الجديد بنظر إيران والحوثيّة. رفضت السعودية الأمر بحزم ليس لأنه خطر في ذاته -بعيدًا عن مبالغات الإعلام العجيبة عن محمولات الطائرات- ولكن لأنها أدركت خطورة معناه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.