مقالات

تغييب التربويين واستبدالهم بكوادر تتبع الملالي

10/11/2025, 13:24:23

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه المدرسة واحةً للعلم والتربية وبناء القيم الإنسانية، تحوّلت اليوم – في مناطق سيطرة جماعة الحوثي – إلى ساحة لتجنيد العقول الصغيرة وتعبئتها بالكراهية والعنف والحقد الزمني الممنهج.

فقد كشفت تقارير محلية أن (72 معلمًا وتربويًا) لا يزالون مختطفين في سجون الحوثيين منذ أربعة أشهر وتزيد، وبعضهم تجاوزت مدة اختطافه العام، وهو ما ترك فراغًا تربويًا خطيرًا داخل المدارس.

هذا الغياب القسري لم يكن مجرد فقدانٍ لمعلمي مادة، بل كان فقدانًا لرموز التربية والاعتدال والقدوة الحسنة التي كانت تشكل الحصن الأخلاقي والفكري أمام الفكر المتطرف الذي تتبناه مليشيات الحوثي في تربية الأطفال.

وبالمقابل، قامت المليشيات باستبدال هؤلاء التربويين بمعلمين موالين لها فكريًا وتنظيميًا، يتولّون مهمة تلقين الأطفال مفاهيم “العنف والإرهاب” تُغلف بعناوين مختلفة تبدأ من الوطنية وتنتهي بالقدس، فتغرس فيهم أفكار الكراهية والاصطفاف الطائفي والعدوان ضد الغير، مستخدمين المناهج الدراسية كأداة لغسل العقول وتشكيل جيلٍ يتقبل العنف كخيار طبيعي.

نتيجة لذلك، بدأ العديد من الآباء وأولياء الأمور يطلقون رسائل التحذير، مؤكدين أن أبناءهم تغيّر سلوكهم بشكلٍ مقلق؛ إذ أصبحوا يميلون إلى العنف، ويتحدثون بلغة الحرب لا بلغة السلام، ويعتبرون القتل بطولة لا كارثة.
هذه التحولات النفسية والفكرية تنذر بمستقبلٍ مظلم، إذ يُربّى جيلٌ كامل على الكراهية بدل الرحمة والقبول بالآخر، وعلى التبعية بدل التفكير النقدي.

إن اختطاف 72 معلمًا يمثل جريمة مزدوجة: جريمة بحقهم كأفرادٍ مظلومين، وجريمة بحق محافظة إب ووطنٍ بأكمله حُرم من رسالته التربوية.
هؤلاء المعلمون لم يكونوا خصومًا سياسيين، بل بناة أجيالٍ ومسؤولين عن غرس القيم والأخلاق. تغييبهم هو تغييبٌ لصوت العقل والضمير في المجتمع.

على المنظمات الحقوقية الدولية، مثل منظمة العفو الدولية (Amnesty International)، أن تتحرك بشكلٍ عاجل لحماية العملية التعليمية من التسييس والتطييف وصناعة العنف، والضغط للإفراج عن جميع المختطفين التربويين، وضمان عودة التعليم إلى مساره الوطني الإنساني بعيدًا عن أي أيديولوجيا متطرفة.

فالأوطان لا تُبنى بالمليشيات ولا بالسلاح، بل بالمعلمين الذين يزرعون في عقول الأطفال قيم السلام، والعدالة، والاحترام، وحب الحياة.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

مقالات

الحوثي وخداع الداخل

التناقض الحقيقي ليس في التفاوض مع أمريكا، بل في استخدام شعار مواجهتها لتبرير إخضاع اليمنيين، ثم تقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الدولة والمجتمع.

مقالات

مفصل مهم في الحرب

إرسال إيران طائرات ماهان إلى الحوثيين في صنعاء. لم يكن ذلك إلا تعبيرًا عن هذا الواقع الجديد بنظر إيران والحوثيّة. رفضت السعودية الأمر بحزم ليس لأنه خطر في ذاته -بعيدًا عن مبالغات الإعلام العجيبة عن محمولات الطائرات- ولكن لأنها أدركت خطورة معناه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.