مقالات

معارك هامشية.. وبوصلة غائبة!

21/04/2025, 12:34:34

‏‏في زمن تتقاطع فيه الأزمات وتتداخل فيه مشاريع الهيمنة الإقليمية والدولية لم يعد من المقبول النظر إلى ما يُطرح في الفضاء العام اليمني باعتباره اجتهادات عابرة أو تعبيرات تلقائية عن الرأي.

فثمة هندسة ممنهجة تُعيد تشكيل الوعي الجمعي وتدفع به نحو مسارات عبثية تصب في نهاية المطاف في غير مصلحة الوطن بل وتهدد ما تبقى من تماسكه المجتمعي وبوصلته الوطنية.

‏إشغال الرأي العام في هذا التوقيت وتحويله نحو قضايا مفتعلة مثل منع دخول أبناء المحافظات الشمالية إلى عدن وتأجيج الأزمات في حضرموت وترويج شائعات عن وفاة رموز تاريخية كالرئيس الأسبق علي سالم البيض، أو مهاجمة دول الجوار واستهداف القيادات الصامدة في الميدان لا يبدو بريئاً أو عابراً.

 فالمسألة تتجاوز مجرد تعبير عن الغضب أو الاحتقان إلى كونها أدوات تشتيت للانتباه ووسائل إلهاء ممنهجة عن جوهر المعضلة اليمنية وهي معركة استعادة الدولة وتحقيق السيادة وبناء مشروع جامع يعيد لليمن مكانته وهويته.

‏في صالح من تُشحن النفوس بالكراهية المناطقية وحملات التشكيك والتخوين المجاني؟

‏من المستفيد من رفع سقف توقعات الناس بوعود جوفاء وحلول سحرية وغياب أي نقاشات جادة تشكل ضغطاً للتحرك الميداني أو العمل الجاد على الميدان؟

‏هل هذه حالة من الغباء السياسي وقصر النظر؟ أم أننا أمام مشروع اختراق ممنهج للوعي الوطني يستهدف ضرب أي إمكانية للنهوض بالمستقبل والركون الدائم إلى المخلّص الخارجي الذي لا يأتي؟

‏إننا أمام معركة وعي لا تقل خطورة عن معركة البندقية بل إنها تمهّد للأخيرة وتؤطرها. فكلما ضاع الهدف الوطني خلف الضجيج تآكلت القضية وتعددت المشاريع وتشظى الولاء وتاهت البوصلة.. والمفارقة المرّة أن البعض يساهم في هذا العبث بحسن نية بينما آخرون يفعلون ذلك عن سبق
إصرار وتنفيذ لأجندات لا علاقة لها باليمن واستعادة الدولة.

‏ليست المسألة فيمن نحب أو من نكره، أو مع من نتحالف أو نتخاصم بل في جوهر الفكرة الوطنية التي إن لم نحمها من التلوث والسطو والتشويه فستخسر ما تبقى لنا من شرعية ووجود لهذه الشرعية الضعيفة والمتهالكة، وسنزيد من ضياع الوطن والشروع بمستقبل محكوم بالفوضى.

‏المطلوب اليوم هووعي يقظ يميز بين المعركة الحقيقية وصناعة الأعداء الوهميين وإعلام وطني لا يتورط في نقل الفتن أو تسويقها أو الترويج لمفاهيم التفكيك. فكل صوت يشتت الجهود ويصرف اليمنيين عن القضية الوطنية الكبرى هو ثغرة كارثية في جدار الحلم اليمني وسهم مسموم في خاصرة كل مشروع يسعى للنهوض يبدأ بالقضاء على الانقلاب الحوثي وينتهي بعودة الدولة ومؤسساتها من العاصمة صنعاء.

‏إن لم نتدارك الأمر ونستفيد من الأخطاء ونصحح مسار المعركة اليوم فسنبكي غدًا لا على وطن دمر أمام أعيننا بل على فرص كانت بين أيدينا فأضعناها بتوافه المعارك وصغائر الأجندات.

مقالات

حكومة الزنداني بعد أربعة أشهر.. أين الخلل؟

عندما أُعلن عن تشكيل حكومة تكنوقراط (خبراء) برئاسة الدكتور شايع الزنداني، استبشر كثير من الناس خيرا، وعدّوا ذلك فرصة حقيقية للتغيير بعد سنوات من المعاناة من حكومات المحاصصة الحزبية السابقة. فاليمن كان ولا يزال بحاجة إلى حكومة إنقاذ تضع الكفاءة فوق الحسابات الضيقة، وتتعامل مع التحديات المتراكمة بروح المسؤولية الوطنية.

مقالات

ماذا حل بأرض الشعراء والفلاسفة!

هناك مشهد مسرحي قديم لسمير غانم في دور شهريار. يأتيه مساعده بنبأ يقول: وجدنا جثة رجل قتيل في كيس، كانت مقطعة إلى أوصال ومرمية في النهر. هنا ينفعل شهريار ويصدر قانوناً بمنع صناعة الأكياس للحد من الجريمة. ربما لا يجسد هذا المشهد حكومة في العالم، بل في التاريخ، كما يجسد "النظام" الألماني المعاصر. في الحرب العالمية الثانية نفذ النظام الألماني محرقة بحق اليهود. مضى وقت طويل حتى أدرك، عقلياً ونفسياً، الحاكم الألماني طبيعة الجريمة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.