مقالات

يوم المرأة العالمي في اليمن

06/03/2023, 17:54:55

يحتفل العالم - يوم الثامن من مارس كل عام- بيوم المرأة العالمي، وهو احتفاء إنساني. احتفاء اليمنيين بالأول من مايو، يوم العمال العالمي أكثر. دخول اليمن إلى العصر جاء متأخرا كثيرا، وكانت البداية عدن إبان وعقب الحرب الكونية الثانية.

الباحث الدكتور أحمد القصير؛ في كتابه "التحديث في اليمن والتداخل بين الدولة والقبيلة"، يشير إلى أن حركة المرأة في اليمن لم تنلْ ما تستحق من دراسة. وحتى الآن لم يتم بشكل كافٍ تناول حركة المرأة، وتطورّها، وسعيها لتحقيق مطالبها، كما لم يتم تناول دورها في الحركة الوطنية، وفي تحقيق الاستقلال.

ويشير إلى الصعوبات، ويردها إلى أمرين أساسيين، الأول: في أن تلك الحركة لم يتم توثيقها، كما أن المؤسسات الأكاديمية لم توجِّه طلابها لدراسة تلك الحركة بوصفها من مكونات التاريخ الاجتماعي لليمن الحديث.

ويرجع الأمر الثاني إلى التوجّهات الخاطئة لكثير من الكتابات، التي تتعرض للواقع الاجتماعي في اليمن، وغالباً ما يتم طرح تصورات غير دقيقة عن ذلك الواقع، وكأن المجتمع اليمني كله مجتمع قبلي.

يربط الدكتور القصير ظهور المرأة اليمنية بفترة المد القومي، في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، معتبراً مدينة عدن نقطة محورية في مجال التطور الاجتماعي لليمن الحديث، ونشأة المؤسسات الأهلية والثقافية والأدبية، والجمعيات الخاصة بالحركة النسائية، كما يشير إلى تأسيس أول نادٍ ثقافي عام 1925، وأول صحيفة أهلية "فتاة الجزيرة"، عام 1939.

كما يرى أن ثلاثة روافد قد أسهمت في خلق الحركة النسائية، وهي: التنظيمات والأحزاب السياسية، والحركة الطلابية، والجمعيات النسائية.

ويتناول نادي نساء عدن، والجمعية العدنية للنساء، وجمعية المرأة العربية، كما يتناول دورها في المظاهرات، وفي الكفاح المسلح. وكانت الندوات، والمحاضرات، والنشاط الاجتماعي والرياضي لاستقلال الفتاة العدنية عن النساء الأجنبيات، وتحديداً زوجة الحاكم البريطاني التي كانت رئيسة شرفية في نادي نساء عدن.

رضية إحسان الله، وصافيناز خليفة هما أبرز العناوين في باكورة ريادة النشاط النسوي في عدن واليمن بعامة. يشير الدكتور القصير إلى اسم رقية ناصر، التي تلقت برقية لقمان، وتعرف بأم صلاح أنها كانت أول رئيسة للجمعية العدنية للنساء 1956، كما كانت سعيدة محمد عمر جرجرة نائباً لرئيسة الجمعية، وأتذكر في حديث مسجل للصحفية القديرة رضية شمشير أن سعيدة جرجرة هي من اجتذبها للنشاط النسوي.

 كانت "فتاة الجزيرة" و"الفجر" هما الصحيفتين اللتين يبرزان النشاط النسوي، وكان النشاط يجري في المساء دون عوائق، وقد أصدرت إحدى فتيات الجمعية أول مجلة نسائية باسم "فتاة شمسان"، واسمها ماهية محمد عمر جرجرة، كما يذكر القصير أنها أول مجلة في شبه الجزيرة، كما يذكر نجوى مكاوي، وفوزية جعفر، وزهرا هبة الله، وثريا منقوش شقيقة مرشد، وأنيسة الصايغ، وعايدة علي سعيد، وفتحية باسنيد، وفطوم علي أحمد الدالي.

في الريادة النسوية في عدن، خمسينات القرن الماضي، في الصحافة والثقافة والنشاط العام يكون حضور رضية شمشير مائزاً، كأول صحفية في اليمن وشبه الجزيرة. كانت المطالب الأساسية للمرأة في عدن والجنوب التحرير أولاً، وقضايا التعليم، والمنح الدراسية، والحق في اختيار شريك الحياة، والحجاب، والتخفف من وصاية الرجل، والحق في العمل والنشاط العام.

يعتبر الدكتور قيام ثورة الـ26 من سبتمبر 1962 المرحلة الثانية في الحركة النسوية. أعطيت المرأة حقوقاً مهمة في ثورة الرابع عشر من أكتوبر بسن قانون الأسرة، القانون رقم (1)، العام 1974، وقد ضمن المساواة في جوانب عديدة.

حرب 1994، مثلت أخطر تراجع عن الحريات العامة، وبالأخص حقوق المرأة، والمكاسب التي حققتها الثورة اليمنية: سبتمبر، وأكتوبر. ويرتبط التراجع عن حقوق المرأة بالتراجع عن الحريات العامة والديمقراطية، وحرية الرأي والتعبير في الثورة اليمنية شمالاً وجنوباً. ففي عام 1988، منعت المرأة من الترشح لمجلس النواب، وتوافق الإسلام السياسي، وقادة المؤتمر الشعبي العام على حرمانها من الترشح، الإسلاميون بفتوى، والمؤتمر بالنصح.

الدكتورة أسمهان العلس تدرس في كتابها "أوضاع المرأة اليمنية في ظل الإدارة البريطانية لعدن 1937- – 1967"، هذا الكتاب والمبحث المهم يتناول في الجزء الأول: التعليم الخاص، والتعليم الحكومي الابتدائي، والتعليم الحكومي الثانوي. ويتناول الفصل الثاني التعليم الحكومي الابتدائي بالبدايات الرسمية، والوضع المؤسسي، وتعلم البنات، والانعكاسات العامة، وتدريب المعلمات، والأشكال المرتبطة بتعليم البنات.

ويتناول في الفصل الثالث كلية البنات، والمناهج الدراسية، وإضراب الطالبات، وحصاد التعليم الثانوي، كما يتناول الفصل الرابع الحرف الشعبية، والمهن الرسمية، وخروج المرأة إلى ميادين العمل، ويكرس الخامس للنشاط الاجتماعي، والوضع المؤسسي للعمل الاجتماعي، والأشكال النسائية الأهلية، ويدرس في السادس المشاركة الوطنية، والمرأة، والأحزاب، واعتصام المرأة، والمرأة أمام اللجنة الدولية الفرعية، والحق الانتخابي للمرأة. ويكرس السابع للقضايا الاجتماعية، والملاحق.

الكتاب مبحث علمي، ودراسة شاملة لأوضاع المرأة خلال ثلاثة عقود في عدن، وهي مرحلة النهوض الوطني لنيل الاستقلال. يقول عن الكتاب المهم ثلاثة من أساتذة جيلنا، الدكتور عبد الله فاضل فارع - أول أمين عام لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين-: "إنه إنجاز نسوي وإبداعي مبين. ويرى المفكر والمؤرخ المصري الكبير يونان لبيب: إنه عمل يستحق الاهتمام، بل والاحتفاء. ويقدم الأستاذ الشاعر الكبير الناقد عبد الودود سيف عرضا شائقا للكتاب".

قلائل من اليمنيين واليمنيات، الذين اهتموا بدراسة الأوضاع الشاملة للمرأة، كما فعلت الباحثة الدكتورة أسمهان العلس. نعم للأستاذ أحمد الوادعي دراسة مهمة عن "المرأة في التشريعات اليمنية"، كما وقف الدكتور أحمد الصياد إزاء المرأة، وتحديات العصر.

ثورة السادس والعشرين من سبتمبر كانت البدء في التحاق الفتيات بالتعليم الحديث، وبرز دور ريادي للرائدة في مجالات عدة: الدكتورة رؤوفة حسن كمذيعة، وممثلة، وصحفية، ونقيبة للصحفيين، ومترجمة، وأستاذة أكاديمية، ومدافعة عن حقوق المرأة والحريات والحقوق.

ثورة الربيع في اليمن في صنعاء مهد لها حضور نسوي. فأمام مجلس الوزراء كانت توكل كرمان تحشد العشرات من النساء، إلى جانب محتجين من ألوان الطيف المجتمعي السياسي ضداً على انتهاك الحريات والحقوق، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، وفساد السلطة واستبدادها، والحرب الجائرة ضد صعدة، وما لحق بالجنوب.

وفي تعز، كان دور الرائدة الساردة بشرى المقطري، إلى جانب الدكتورة ألفت الدبعي، والناشطة المحامية إشراق المقطري، والصحفية سناء البدوي، وياسمين الصبري - المحامية في عدن.

توِّجت ثورة الربيع مدينة الثقافة تعز يتصدر فتياتها "مسيرة الحياة" من تعز إلى صنعاء، وتعرضن في مدخل صنعاء الجنوبي (حزيز) للحصار والعنف، وقتل، وجرح العديد من أبطال المسيرة، وكانت الرائدتان: بشرى المقطري، وألفت الدبعي في مقدمة الصفوف.

كان العنوان الأبرز المحامية والناشطة المدافعة عن الحريات والحقوق عفراء حريري، أما في الحديدة، فكانت الدكتورة طيبة محمد بركات في طليعة ثوار الربيع في الحديدة وتهامة. كانت ساحة الستين ميدان الاحتجاج الربيعي، وكانت توكل، وأروى عبده عثمان، وجميلة علي رجا، وبلقيس اللهبي، ونبيلة الزبير - الأديبة المتعددة المواهب، وسامية الحداد، وفاطمة مطهر، وسارة علي أحمد، ووميض شاكر، وهدي العطاس، وأمل الباشا، ووداد البدوي، ونبيلة الحكمي، وعشرت غيرهن، وقد تعرضن للضرب والاعتداءات المتكررة من جنود الفرقة.

المقارنة بين وضع المرأة في اليمن شمالاً وجنوباً قبل نصف قرن أو أكثر، وبين وضعها اليوم فاجع؛ فالمليشيات الحاكمة في الكنتونات القائمة تريد الارتداد بالمرأة إلى عصور الظلام والوأد والحريم.

مقالات

هل تنتصر حرب الإبادة في غزة؟

ما يجرى في غزة من تقتيل وتدمير وإبادة كل شيء، والقضاء على معالم الحياة وكل مظاهر التمدّن والتحضر، وتقتيل وإصابة ما يزيد عن مئة ألف، والإصرار على الاستمرار في الإبادة حتى النهاية، هو النهج الإسرائيلي. فهل يُعتبر ذلك انتصارًا أو تحقيقًا للأهداف المعلنة أو الخبيئة؟

مقالات

"ما احلى هواك"

لكل شخص مفتاح، أكان فناناً، أديباً، أو إنساناً عادياً. ومفتاح أيوب طارش هو البساطة. مفتاحه هو البراءة الصادقة. أصالة إنسان لا تأسره الأضواء، ولا تُفقِدَهُ الشهرة براءته وإحساسهُ التلقائي بذاتَهُ.

مقالات

في السلم والحرب

وفي الحروب تزدهر أمور وأحوال كثيرة، تكون بمثابة حقول تجارب ومرايا اكتشاف لعلماء النفس والتربية والاجتماع.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.