عربي ودولي

تنامي العلاقات الإماراتية - التركية.. هل سينعكس سلبا على الإسلاميين؟

25/11/2021, 18:01:57

قناة بلقيس - محمد مصطفى العمراني - خاص

أثارت زيارة ولي عهد أبو ظبي، محمد زايد، إلى أنقرة -في 10 نوفمبر تشرين الثاني الجاري- الكثير من التساؤلات والتحليلات حول دوافع الزيارة وأهدافها، وهل ستؤدي إلى تقارب يفضي إلى تحالف بين أنقرة وأبوظبي؟ وهل ستدفع هذه الزيارة تركيا لتغيير خطابها الداعم للإسلاميين أو للتضييق عليهم؟

في التحليل التالي محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات:

بعد قرابة نصف عام من تحسّن العلاقات بين الإمارات وتركيا، التي بدأت بالتواصل بين مخابرات البلدين ثم التصريحات المتبادلة بين مسؤولين من البلدين وصولا إلى زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي (طحنون بن زايد) إلى أنقرة أغسطس آب الماضي ولقائه بالرئيس أردوغان، جاءت زيارة محمد بن زايد لتركيا كتتويج لكل هذه الجهود، إضافة إلى أن هذه الزيارة تأتي في سياق متغيّرات كبيرة في المنطقة. فالمصالحة الخليجية، والتقارب التركي- المصري، والانسحاب الأمريكي من المنطقة، وتعاظم الدور التركي في القوقاز وآسيا الوسطى وليبيا والقرن الأفريقي، جعل من تركيا لاعبا إقليميا لا يمكن تجاوزه.

- عودة العلاقات من بوابة الاقتصاد
 
من المؤكد أن هناك رغبة لدى الدولتين في تعزيز المصالح الاقتصادية بينهما، فالإمارات تعدُّ في المرتبة الثانية عشرة في قائمة أكبر مستوردي البضائع التركية في العالم، والثانية عربيا بعد العراق، وفي المرتبة التاسعة من بين أكبر المصدرين للسوق التركية عالميا، والأولى عربيا. وفي الإمارات يقيم 60 ألف تركي، ولتركيا استثمارات كبيرة في الإمارات، كما نفّذت شركات المقاولات التركية في الإمارات، حتى عام 2013، نحو 100 مشروع بقيمة تجاوزت 8.5 مليارات دولار أمريكي، كما تحتل الإمارات المرتبة الأولى من حيث قيمة وتنوّع الاستثمارات العربية في تركيا بقيمة 4 مليارات و300 مليون دولار، تليها قطر ثم السعودية.

افتتاح طريق تجاري جديد بين الإمارات وتركيا مرورا بإيران، وعبور أول حمولة منه في 11 نوفمبر /تشرين الثاني الجاري، وإعلان الإمارات تأسيس صندوق بـ10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا، أبرز ثمار التوجّهات التركية- الإماراتية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

فالرئيس التركي أردوغان، وهو يخوض معركته مع الربا، يسعى إلى كسب المزيد من الاستثمارات التي تعزز قيمة الليرة، وتحييد خصومه في المنطقة، خصوصا وأن الإمارات كانت من أشد الداعمين لخصوم تركيا في شرق المتوسط: اليونان وفرنسا وقبرص ومصر، وتحييدها سيؤدي إلى تضاؤل هذا التحالف الدولي ضد تركيا، وربما تفككه، إضافة إلى تعزيز العلاقات التركية - المصرية، نظرا لتأثير الإمارات الكبير على القرار السياسي في مصر.

كما تسعى تركيا إلى تحسين علاقاتها بالدول العربية الهامة، وتهدئة الأجواء، بما يتيح لها النّجاح في معركتها الاقتصادية الهامة، خاصة وأن الخلافات مع الإمارات قد هبطت بالتبادل التجاري بين البلدين من 14.8 مليار دولار في العام 2017م إلى نحو 7.6 مليارات دولار عام 2018م، وقرابة 7.4 مليارات دولار أمريكي عام  2019م.

-مطالب الإمارات من تركيا

لا نستطيع الجزم بأن الإمارات، بعد المصالحة الخليجية وإعلانها الانسحاب من اليمن، قد بدأت تراجع سياساتها في المنطقة، خصوصا بعد فشل مساعيها في ليبيا وفي جيبوتي واليمن، ولكن المتغيّرات الإقليمية والدولية فرضت على الإمارات السعي لتعزيز العلاقات مع تركيا، وخصوصا مع تنامي النفوذ الإيراني، والانسحاب الأمريكي التدريجي من المنطقة، والسعي الإماراتي لتعزيز دور إسرائيل في المنطقة، وفتح الأبواب المغلقة أمامها من خلال تطبيع الدول العربية والإسلامية مع أسرائيل، إضافة إلى كون الإمارات تدرك أن التيارات الإسلامية تشهد مرحلة من التراجع في الكثير من الدول العربية، ولذا ستواصل جهودها في هذا المجال، وقد تسعى لاتخاذ استثماراتها ورقة للضغط على تركيا كي تتخذ خطوات للتضييق على الإسلاميين.

ومن المؤكد أن ما حدث هو تطور نوعي في العلاقات الاقتصادية الإماراتية - التركية، ولكن لا أحد يستطيع التأكيد على أن هذا التطوّر الاقتصادي سيُثمر تطوّرا شاملا في العلاقات بين البلدين؟
فتركيا تسعى -في علاقاتها مع الإمارات وغيرها من الدول- إلى الفصل بين الاختلافات وتباين وجهات النّظر في قضايا وملفات المنطقة، وإن تعززت العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
فعلى سبيل المثال: عززت تركيا علاقاتها الاقتصادية بإيران، وظلت الخلافات حول ملفات المنطقة تسير بخط موازي للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

- هل تُقصي تركيا التيارات الإسلامية؟

وإذا كانت مطالب الإمارات بإقصاء الإسلاميين هي أمرا واردا بقوة  نظرا لتوجّهات الإمارات نحو التيارات الاسلامية، فالسؤال هنا: إلى مدى ستستجيب تركيا لهذه المطالب؟
يرى الكثير من المتابعين أن تعزيز العلاقات الإماراتية- التركية سينعكس بشكل أو بآخر على علاقات تركيا بالتيارات الإسلامية، ولكن من المؤكد أن تركيا مهما بلغت حاجتها للإمارات -خلال الفترة الحالية- لن تقوم بإقصاء التيار الإسلامي والتضييق عليه، لأن هذه الممارسات هي ضد مبادئ وقيم تركيا التي رفضت من قبل الكثير من مطالب مصر المتمثلة بطرد الإسلاميين المصريين منها، رغم أن مصالح تركيا مع مصر أهم من الاستثمارات الإماراتية فيها، لكن الذي ربّما يحدث هو توجيه القنوات العربية في تركيا، والإيعاز إليها بتخفيف حدّة الخطاب الإعلامي ضد الإمارات، كما أوعزت تركيا للقنوات المصرية بتخفيف حدّة الخطاب الإعلامي ضد مصر، ولن يصل الأمر إلى التضييق على الإسلاميين، ناهيك عن طردهم.

عربي ودولي

السودان.. تظاهرات رافضة للاتفاق السياسي وتجمع المهنيين يصف ما يجري بالخيانة

تظاهر آلاف السوادنيين في الخرطوم عصر اليوم الأحد رفضا للاتفاق السياسي الذي وصفه تجمع المهنيين بـ"اتفاق الخيانة"، وبينما دعا رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك -خلال مراسم التوقيع على الاتفاق مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان- إلى التوافق على كيفية حكم السودان، تعهد البرهان بعدم إقصاء أي طرف أو جهة في السودان.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.