عربي ودولي

قصة زوجين هنديين فرقتهما حرب في أوكرانيا واختطاف من البحر قبالة اليمن

04/05/2022, 15:17:52

اجتمع زوجان هنديان أخيرا في منزلهما في ولاية كيرالا جنوبي الهند بعد أن عايش كل منهما نزاعا دوليا منفصلا خلال الأشهر الأربعة الماضية.

كان أخيل ريغو، البالغ من العمر 26 عاما، من بين سبعة بحارة هنود أُسروا بعد أن اختطف متمردون حوثيون سفينة شحن مدنية في البحر الأحمر في يناير/كانون الثاني.

بعدها بدأت زوجته جيثينا جاياكومار، البالغة من العمر 23 عامًا، والتي كانت تدرس الطب في أوكرانيا، إرسال رسائل بالبريد الإلكتروني والتواصل مع مسؤولين حكوميين بغية ضمان عودته بسلام.

لكن بمجرد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير/شباط الماضي، واجهت الزوجة محنة أخرى، تمثلت في سعيها لمغادرة البلاد المنكوبة بالحرب بأمان مع مواصلة جهودها.

والآن عاد ريغو وزوجته جاياكومار إلى منطقة كوتشي بولاية كيرالا الهندية، التي يُعالج فيها والدها من مرض السرطان.

وقالت جاياكومار لبي بي سي الهندية: "لا أدري كيف يمكنني التعبير عن ذلك، كانت هذه الأشهر الأربعة أشبه بإحساس بين الحياة والموت".

تزوج ريغو وجاياكومار في ولاية كيرالا في أغسطس/آب الماضي، وبعد شهر انضم كمتدرب على متن السفينة "روابي"، سفينة شحن ترفع علم الإمارات.

في غضون ذلك، عادت جاياكومار إلى جامعة كييف الطبية،لكونها طالبة في السنة السادسة.

وفي صباح يوم 2 يناير/كانون الثاني 2022، سمع طاقم "روابي" دوي إطلاق نار يأتي من مؤخرة السفينة.

وقال سريجيث ساجيفان، عامل النفط على متن السفينة وأحد رفاق ريغو من الأسرى، لبي بي سي الهندية: "أحاط نحو 40 رجلا، كانوا على متن قوارب صغيرة، بالسفينة. ثم صعدوا جميعا على متنها. حينئذ أدركنا أن السفينة اختطفت".

كان ريغو مصدومًا للغاية لدرجة أنه لم يتحدث عن التجربة.

استولى متمردون حوثيون على "روابى" اعتقادا منهم أنها كانت تنقل إمدادات عسكرية إلى السعودية. ويعاني اليمن منذ أكثر من سبع سنوات من صراع دائر بين حكومة رسمية تدعمها السعودية ومتمردين.

وقال ساجيفان إن الخاطفين كانوا ينقلون طاقم السفينة المؤلف من 11 فردا، ذهابا وإيابا، كل 15 يوما بين السفينة وفندق في العاصمة اليمنية صنعاء.

وأضاف: "وضعونا في جناح به حمام واحد ولم يسمحوا لنا بالخروج، لكنهم أخبرونا أن باستطاعتنا طلب أي شيء نريد تناوله من قائمة الطعام".

ظلوا محبوسين طوال فترة الأسر، ولم يروا إلا القليل من ضوء الشمس حتى عندما كانوا على متن السفينة.

انتاب الرهائن شعورا بالرعب من جراء قصف مدينة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وقال ساجيفان: "رأينا على شاشة التلفزيون أن مدرسة تعرضت للقصف على بعد 100 متر فقط من فندقنا".

وسُمح للأسرى، خلال أول شهرين، بالتحدث إلى عائلاتهم هاتفيا مرة واحدة كل 25 يوما، ثم خفضت المدة لاحقا إلى مرة كل أسبوعين.

وقال ساجيفان إن الخاطفين كانوا عدوانيين في البداية، لكنهم أصبحوا أكثر هدوءا عندما أدركوا أن الرهائن "أبرياء". كان أحد المتمردين يتحدث الإنجليزية، ويترجم بين المجموعات.

 

وأضاف: "عندما كنا نسألهم عن موعد إطلاق سراحنا، كانوا يقولون فقط إن شاء الله".

أدركت جاياكومار، في العاصمة الأوكرانية كييف، أن شيئا ما خطأ قد حدث، لأن زوجها لم يرد على هاتفه عدة أيام.

وعلمت فيما بعد فقط من شقيقه الأكبر، الذي كان يعمل في نفس شركة الشحن، أن السفينة قد اختطفت.

بدأت جاياكومار بذل الجهود فورا، واتصلت بمسؤولين حكوميين في الهند طلبا للمساعدة، بينما كان أصدقاؤها يساعدونها ويقدمون لها الدعم.

وعندما اندلعت الحرب اضطرت جاياكومار وأصدقاؤها إلى الاختباء في ملجأ تحت الأرض، وفي ظل معاناة الهنود في البداية من مغادرة كييف، شعرت جاياكومار أن آمالها تتضاءل.

وقالت: "شعرت أن أحدا لن يتمكن من إخراجنا من هناك".

وفي اليمن، شاهد زوجها أخبار الحرب على شاشة التلفزيون، وانتابه قلق شديد.

وقال ساجيفان: "عندما تحدثنا إلى عائلاتنا، أدركنا أن الوضع كان صعبا للغاية. لم نعرف ما الذي يحدث".

أخيرا، استطاعت جاياكومار مغادرة أوكرانيا في الأسبوع الثاني من شهر مارس/آذار، إذ سافرت أولا بالقطار إلى المجر ومنها إلى الهند.

 

وعندما وصلت إلى منزلها، واصلت جهودها للاتصال بالمسؤولين سعيا لإطلاق سراح زوجها.

وقالت إن راماشاندران شاندرامولي، سفير الهند في جيبوتي، حيث تباشر السفارة الهندية في صنعاء أعمالها هناك بصفة مؤقتة، كان مصدر دعم.

وأضافت جاياكومار: "كان يتواصل مع جميع العائلات، وكان باستطاعتنا الاتصال به في أي وقت. أخبرنا أنه سيجري إطلاق سراحهم، بيد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت".

اتفق التحالف، الذي تقوده السعودية، والمتمردون الحوثيون، في أبريل/نيسان، على هدنة تستمر شهرين مع حلول شهر رمضان.

استطاعت الحكومة الهندية، بمساعدة من عمان ودول أخرى، ضمان إطلاق سراح البحارة.

وتقول جاياكومار إنها لم تصدق الأخبار إلا عندما اتصل بها زوجها من هاتفه الخاص.

وصل ريغو أخيرا إلى ولاية كيرالا الأسبوع الماضي حاملا لها قلادة و"جنبية"، خنجر يمني تقليدي، أعطاه له خاطفوه.

وقال ساجيفان إن عودتهم بدت مثل "ولادة جديدة".

وقالت زوجته إن ريغو تأثر بشدة بالتجربة.

وأضافت: " فقد الكثير من وزنه، وتوجد دوائر سوداء حول عينيه".

وردا على سؤال كيف تمكنت من الاستمرار في هذه المحنة، قالت جاياكومار: "كلما شعرت بضيق، كنت أصلي. لم أسمح لنفسي بالبكاء، لأن أهلنا سيصبحون أكثر حزنا، لذا كنت أبكي سرا في الحمام".

واضافت: "لا أدري كيف استطاعت ذلك، لكن كان لدي إيمان داخلي بأنه سيعود."

المصدر : bbc

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.