أخبار محلية
الحكومة اليمنية تعتمد إجراءات لتنفيذ التعبئة العامة وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة
اعتمد مجلس الوزراء اليمني، في اجتماعه بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، حزمة من الإجراءات والموجهات التنفيذية لترجمة متطلبات التعبئة العامة إلى برامج عمل عملية، وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، مع التأكيد على المتابعة المباشرة والمنتظمة لتنفيذها.
وأكد المجلس أن إعلان التعبئة العامة يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة تتطلب مضاعفة جهود مؤسسات الدولة، وتعبئة الإمكانات والموارد الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية المؤسسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، بما يمكن الدولة من أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين وصون مقدراتها واستعادة مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني.
واستعرض المجلس مستوى تنفيذ التوجيهات والإجراءات الحكومية المرتبطة بالتعبئة العامة، ووجه بتكامل أداء الوزارات والمؤسسات والسلطات المحلية، وحشد الإمكانات البشرية والمادية المتاحة، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الحكومية والعسكرية والأمنية، بما يضمن تحويل قرار التعبئة العامة إلى عمل مؤسسي منظم وفاعل.
وشدد رئيس الوزراء على أن التعبئة العامة تتطلب حضوراً أقوى لمؤسسات الدولة، بالتزامن مع المعارك التي تخوضها القوات المسلحة والمقاومة والقبائل ضد جماعة الحوثي، مؤكداً أن الحكومة معنية بخوض معركة تثبيت مؤسسات الدولة وحماية الاقتصاد وتأمين الخدمات وصون حياة المواطنين.
وقال الزنداني إن حكومته «حكومة خنادق موجودة في الميدان»، مؤكداً استعدادها للحضور إلى جانب المقاتلين في الجبهات، وعدم جعل المكاتب الحكومية حاجزاً بينها وبين المواطنين والقوات المرابطة في مختلف ميادين المواجهة.
وناقش المجلس الإجراءات الاقتصادية والمالية والخدمية اللازمة للحفاظ على استقرار الأسواق وتأمين السلع الأساسية، وضمان انتظام صرف الرواتب والالتزامات الحتمية للدولة، وتعزيز جاهزية القطاعات الصحية والخدمية، إلى جانب الإجراءات العاجلة لمعالجة أوضاع الكهرباء.
كما وجه بمواصلة رفع مستوى الاستعداد للتعامل مع أي طوارئ أو تداعيات إنسانية ناتجة عن التصعيد الحوثي، وتعزيز قدرات الحكومة والسلطات المحلية على استقبال وإيواء النازحين وتوفير الرعاية الصحية والغذائية لهم، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والشركاء الإنسانيين.
وأكد المجلس أن الحكومة ستسخر موارد الدولة وإمكاناتها لخدمة الأولويات الوطنية، وتعزيز حضور مؤسساتها في المحافظات والمناطق المحررة، بما يرسخ سلطة الدولة ويمنع تعطيل مؤسساتها أو استنزاف مواردها خارج الأطر القانونية.
وأشاد مجلس الوزراء بالاستجابة الشعبية والرسمية لقرار التعبئة العامة، والمبادرات المجتمعية وقوافل الإسناد للجيش والمقاومة والنازحين، مؤكداً أن تضافر جهود الدولة والمجتمع يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز الصمود الوطني.
وأكد المجلس أن باب الدولة مفتوح أمام من يختار العودة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، والاستفادة من العفو العام الذي أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي لمن يترك صفوف الحوثيين ويتوقف عن القتال أو العمل لصالحهم وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.
وفي الشأن العسكري، وقف المجلس أمام المستجدات في مختلف الجبهات، والتصعيد في محافظة تعز ومحاولات التقدم باتجاه مناطق في لحج، مستمعاً إلى تقارير حول مستوى الجاهزية القتالية والأمنية والاحتياجات اللازمة لتعزيز قدرات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية.
وشدد الزنداني على أهمية قراءة الخطر الحوثي بعيداً عن الحسابات الجغرافية والسياسية الضيقة، مؤكداً أن ما يجري لا ينبغي النظر إليه باعتباره معركة تخص منطقة دون أخرى، وأن استعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني، بحسب قوله، تمثل دفاعاً عن حق اليمنيين في دولة آمنة ومستقرة وخيارات سياسية نابعة من إرادتهم الوطنية.
وأشار إلى أن التطورات على الساحل الغربي وباتجاه باب المندب تتجاوز جغرافيا المواجهة اليمنية، باعتبارها، وفق حديثه، تهديداً لحرية الملاحة والتجارة الدولية وأمن خطوط الإمداد، محذراً من تداعيات استمرار الحرب والاضطراب على اليمن والمنطقة.
وأشاد مجلس الوزراء بما تضمنه الخطاب الملكي السنوي للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي ألقاه نيابة عنه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، من تأكيد على دعم المملكة للحكومة اليمنية ومساندتها في بسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار.
كما ثمّن المجلس الدعم الاقتصادي السعودي، وآخره إيداع الدفعة الثالثة من دعم الموازنة العامة للدولة، البالغة 60 مليون دولار، لدى البنك المركزي اليمني، معتبراً أن الدعم يساعد الحكومة على الوفاء بالتزاماتها والحفاظ على انتظام عمل مؤسسات الدولة وخدماتها.
واطلع مجلس الوزراء على تقارير من الوزراء المعنيين بشأن الأوضاع الصحية والتموينية والخدمية والإنسانية، ومستوى الجاهزية للتعامل مع الاحتياجات الطارئة، في ظل تداعيات التصعيد وتزايد موجات النزوح والضغوط على المرافق والخدمات الأساسية.
ووجه رئيس الوزراء بإعداد خطط واضحة واتخاذ قرارات سريعة ومتابعة يومية لمتطلبات التعبئة العامة، مؤكداً أن الحكومة معنية بترجمة قرار التعبئة إلى عمل مؤسسي شامل، عبر حشد الموارد ورفع الجاهزية وتوجيه الإمكانات لخدمة معركة استكمال استعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.