تقارير

أجيال اليمن مهددة بالضياع.. أكثر من مليونين ونصف المليون طالب خارج مقاعد الدراسة والإضراب مستمر

03/04/2025, 09:22:21

في مشهد يبعث على الأسى، تتجلى أزمة التعليم في اليمن كجرح غائر في خاصرة شعب بأكمله يعاني ويلات الحرب منذ سنوات.

في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لا تزال أصداء إضراب المعلمين تتردد في فصول مدارس خاوية، حيث يغيب أكثر من مليونين ونصف طالب عن مقاعد الدراسة.

هذا الإضراب، الذي يمثل صرخة يائسة من قِبل المعلمين، يأتي احتجاجًا على رواتبهم المتوقفة، أو بالأصح عديمة الجدوى وإن وصلتهم، بفعل التدهور المستمر للعملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة الذي بات يهدد قدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة.

“كيف لنا أن نعطي ونحن بالكاد نملك قوت يومنا؟” بهذه الكلمات الموجعة، يصف “أحمد”، وهو معلم في مدينة تعز أمضى أكثر من 15 عامًا في خدمة التعليم، الوضع المأساوي الذي دفعه وزملاءه إلى الإضراب.

يضيف أحمد بصوت خافت: “نحن نطالب بحقوق أساسية: رواتب تحفظ كرامتنا، وتسوية مستحقات متأخرة أثقلت كاهلنا لسنوات، هل هذا كثير؟”

قصة أحمد ليست فريدة. ففي عدن والعديد من المدن الأخرى، يواجه المعلمون ظروفًا معيشية قاسية تجعل من الاستمرار في أداء رسالتهم أمرًا شبه مستحيل.

“اضطررت لبيع قطعة أرض صغيرة كنت أملكها لتغطية نفقات علاج والدتي”، هكذا تروي “فاطمة”، معلمة في مدرسة ابتدائية، وتتابع بحسرة: “أشعر باليأس. أحب عملي وتفانيت فيه، لكنني الآن أقف عاجزة عن توفير احتياجات أسرتي الأساسية.”

هذا الإضراب يأتي في سياق كارثة تعليمية متفاقمة بسبب النزاع الدائر منذ عام 2015. فالضرر الهائل الذي لحق بالبنية التحتية للمدارس، ونزوح السكان، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، كلها عوامل ساهمت في حرمان أكثر من 2.6 مليون طفل يمني من حقهم في التعليم، وفقًا لتقارير حديثة صادرة عن منظمات دولية عاملة في اليمن خلال شهري فبراير ومارس الماضيين من العام الجاري.

تشير هذه التقارير إلى أن نسبة الحضور في المدارس التي لم تتأثر بالإضراب بشكل مباشر لا تزال منخفضة، بسبب الخوف من التصعيدات الأمنية والظروف المعيشية الصعبة التي تجبر العديد من الأسر على إبقاء أطفالها في المنزل أو إرسالهم للعمل للمساهمة في دخل الأسرة.

مستقبل قاتم

استمرار هذه الأزمة التعليمية يمثل تهديدًا وجوديًا لمستقبل اليمن، فجيل كامل يُحرم من المعرفة والمهارات اللازمة للمساهمة في بناء بلادهم.

هذا الحرمان لا يقتصر فقط على الجانب الأكاديمي، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث يصبح الأطفال والشباب أكثر عرضة لخطر عمالة الأطفال، والتجنيد، والانزلاق في براثن اليأس والانحراف.

“أشعر أن مستقبلي يضيع”، يقول “علي”، وهو طالب في الصف التاسع بمدينة تعز، وقد انقطع عن الدراسة لأكثر من ثلاثة أشهر.

يقول علي: “كنت أحلم بأن أصبح طبيبًا، لكن الآن لا أعرف ما الذي سيحدث. نقضي معظم وقتنا في الشارع نشاهد التلفزيون أو نلعب بلا هدف.”

قلق علي يشاركه فيه ملايين الطلاب وأولياء الأمور الذين يرون مستقبل أبنائهم يتلاشى أمام أعينهم.

“نحاول تعليمهم في المنزل قدر استطاعتنا، لكن هذا ليس كافيًا”، تقول “أم سالم”، وهي أم لثلاثة أطفال، وتضيف: “المناهج صعبة، وليس لدينا الخبرة الكافية لتدريسهم بشكل صحيح. نتمنى فقط أن يعود المعلمون إلى مدارسهم في أقرب وقت.”

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يطالب المعلمون والمنظمات الحقوقية بتحرك عاجل وجاد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ويؤكدون على الحاجة الماسة إلى تدخل دولي فاعل للضغط على الأطراف المعنية لإيجاد حلول جذرية للأزمة التعليمية، بما في ذلك تسوية مستحقات المعلمين المتأخرة، وتحسين رواتبهم بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتوفير الدعم المالي اللازم لقطاع التعليم المتهالك.

الأرقام الصادرة خلال الشهرين الماضيين تشير إلى أن الوضع لم يتحسن، وهناك تقريبًا 70% من المدارس في المناطق المتأثرة بالإضراب مغلقة بشكل كامل أو تعمل بطاقة استيعابية جزئية للغاية.

وبحسب مصادر تربوية، فإن نسبة التسرب من التعليم قد ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة من العام الماضي.

تقارير

هل تتوسع الهجمات ضد الحوثيين بعد التعزيز بحاملة طائرات ثانية؟

تستمر الحملة الأميركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين، في أسبوعها الثالث، حيث استهدفت غارات جديدة، ليل الثلاثاء - الأربعاء، مواقع للجماعة في معقلها بمحافظة صعدة شمالاً، وفي محافظة حجة المجاورة، وصولاً إلى محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، وسط ترقب لاتساع الضربات بعد إرسال حاملة طائرات أميركية ثانية إلى المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.