تقارير

حالة من الأسى والنّدم.. السجينات خلال أيام العِيد

22/07/2021, 13:25:34

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة تماماً من صباحات ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، حين خضعت للتفتيش الدَّقيق من قِبل أحد أفراد الحراسة في البوابة الرئيسية للإصلاحية المركزية بالأمانة، المعروف شعبياً "السجن المركزي"، كنت برفقة أحد الموظفين الموثوقين في الإصلاحية، فضّل عدم ذِكر اسمه لدواعٍ أمنية. حيث رتّب لي مع إحدى مشرفات قسم 'سجن النساء'، بغرض زيارة سجينة "قريبة لي".

تتشابه أيام السجينات عند حدود جدران زنازينهن بشيء من الأسى، خاصةً أعيادهن الخالية من البهجة والفرح، والمتشبِّعة بالندم.
السجينة الثلاثينية "رحاب" ـ اسم مستعار-  قالت لبلقيس: "أنا نادمة مما فعلت، خسرت أهلي، والآن معزولة هنا، لا يزوروني في عِيد أو غيره، ولا يسألوا مِني". كيف لخطيئةٍ ما أن تهوي بحياة امرأة أعواماً من النسيان خلف القضبان، لا أهل ولا عِيد تفرح به ولأجله.

تبدو أعياد السجينة "رَحاب"، ورفيقاتها القليلات في سجن النساء بصنعاء من اللواتي تهمتهن ممارسة "الفعل الفاضح"، مصبوغة بالنَّدم والتخلَّي.
إذ تتضاعف مأساتهن حال زيارة أهالي بعض السجينات المتهمات بالقتل، خلال أيام العِيد وغيره، إضافة إلى تزويدهن ببعض المُؤن اللازمة.
وأكثر ما يتأزّمن نفسياً خلال الأعياد، نتيجة إحساسهن بالنّدم واليأس المُوحش من تراكمات الحياة.

زيارات الأهالي

يتجاوز بعض أهالي السجينات ثقافة المجتمع الخاطئة، التي تنبذ المرأة حال وقعت في قفص الاتهام، بسبب اقترافها جريمة ما، بعكس الرِّجال من أرباب الجرائم الخطيرة على المجتمع، حيث يحظون باهتمام الأقارب، نظراً لثقافة "العيب" السائدة في المجتمع.
إلا أن بعض أقارب السجينات يقومون بالواجب على أكمل وجه، من زيارتهن في العِيد، وتعويضهن شيئاً من الفرح المفقود خلف القضبان.

"و. ل" شاب أربعيني، أخ لسجينة تقضي عقوبة قيامها بالسرقة، يقول لبلقيس: "الواحد يكون متسامحا، والخطأ ليس ذنبها، لم أقطع زيارتي عنها، خاصة في الأعياد، وأنا دائم المتابعة لإخراجها من السجن، العفو أهم من التخلّي عنها". يتفهم كثير من أقارب السجينات خطورة الأمر في حال قطع التواصل بهن، أو عدم معايدتهن، كونهن ضحايا لا مجرمات. المشرفة الأربعينية في سجن النساء، تقول لبلقيس: "الأغلبية يقومون بزيارات قريباتهم السجينات باستمرار، خاصة في مواسم الأعياد، ويعملون على توفير احتياجات ضرورية لهن، خصوصاً السجينات اللواتي مع أطفالهن، بعكس قليلات تخلّى عنهن الأهل، خوفاً من الفضيحة، لا زيارات، ولا تواصل، ولا متابعة". إذ يواجهن قدرَهن المشؤوم بمرارة الفقدان الأبدي، ربما لشيء كان اسمه الأسرة أو العائلة.

يُدرك أحد الأقارب لسجينة، متهمة بفعل فاضح، وتقضي عقوبة السجن بالتهمة ذاتهت، منذ ما يقارب 7 أعوام، يقول لبلقيس: "الخطأ أن نتركها من دون زيارات أو تواصل، كانت ضحية، وعلينا القيام بالواجب، حتى لا تعود إلى الخطأ من جديد، بعد الإفراج عنها".
تأتي زيارات الأهالي للسجينات، اللواتي تربطهن بهم صلة قرابة من نوع ما، كنوع من الاحتواء والغفران، باعتبارهن ضحايا لا مُجرمات، وكذلك العمل على استقامة سلوكهن فيما بعد، واستدراكهن لتقدير الأقارب الذين لم يتركوهن عُرضة للضياع، والبعض يقضي وقتاً بمتابعة حثيثة للإفراج عنهن.

غياب برامج التأهيل

تتنوّع التُّهم، التي تقضي بموجبها المحتجزات عقوبة السجن في مركزي صنعاء. إذ تفصح إحدى المشرفات على قسم "سجن النساء" عن أعداد السجينات بقولها لبلقيس: "حوالي 150 سجينة، وبتُهم مختلفة". مثل: "ترويج الحشيش، وبيعه، وكذلك الخمور، الفعل الفاضح، القتل أو الشروع بالقتل، السرقة، النصب والاحتيال، الحرابة، إضافة لتهم أخرى". كما أن بعضهن كُن عرضة للابتزاز الأخلاقي الذي تمارسه مليشيات الحوثي الانقلابية، للتشهير بهن، ما يجعلهن هدفاً للعقاب المجتمعي الذي يصل حدَّ القتل.

وتعاني السجينات من ضيق العنابر الخاصة بهن، نتيجة ازدحامهن مؤخراً، بالإضافة إلى غياب برامج الرِّعاية الصحية اللازمة، وكذلك عدم الاهتمام بهنّ من ناحية التغذية الجيّدة.
وتفتقد الإصلاحية المركزية الخاصة بالنساء إلى مركز البرامج التأهيلية للسجينات، ك: معمل الخياطة، والفصل التعليمي، ومعمل الحاسوب.

إذْ يشير تقرير صدر حديثاً عن "رابطة أمهات المختطفين" اليمنيين إلى "أن مليشيات الحوثي الانقلابية حوَّلت المركز الخاص بتأهيل السجينات في السجن المركزي بصنعاء إلى سجن خاص باحتجاز النساء". أي اللواتي تم اعتقالهن مؤخراً بتُهم ملفقة، سياسية كانت أو تخابر مع "دول العدوان"، بهدف ابتزاز أسرهن.
الجدير ذكره أن السجينات يتعرّضن لظلم مجتمعي، يجعلهن عُرضة للرَّفض والعزل.

المصدر : كريم حسن
تقارير

فشل مساعي الحل السياسي.. كيف تعقدت الأزمة اليمنية؟

تزداد الأزمة اليمنية تعقيدا يوما بعد يوم، لدرجة يبدو معها استحالة الحل السياسي، حيث فشلت كل الجهود المبذولة لحل الأزمة سياسيا ووقف إطلاق النار، وآخرها المساعي الأمريكية والأممية والعُمانية المكثفة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي عجزت عن تحقيق مجرد اختراق في جدار الأزمة يمكن التسلل من خلاله لإحداث ولو نوع من التقارب والمرونة التي يمكن البناء عليها لتحقيق السلام.

مقالات

من "ووترجيت".. إلى "بيغاسوس"!

يُعد التجسُّس والتنصُّت على خصوم الرأي والموقف من السياسيين والصحافيين والناشطين ظاهرة ليست قريبة المنشأ في تاريخ الأنظمة السياسية في أربع جهات البيضة الأرضية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.