تقارير

دون مقاومة حقيقية.. كيف تمكنت مليشيا الحوثي من إخضاع البلاد، ولماذا لم يدافع اليمنيون عن جمهوريتهم؟

24/09/2023, 10:18:29

تمكنت مليشيا الحوثي من الانقلاب على الدولة والسيطرة على البلاد، دون مقاومة حقيقية، على الرغم من أن اليمن تمتلك جيشا يبلغ زهاء 400 ألف مقاتل، إلا أن جزءا كبيرا منه ساهم في تعزيز قدرات مليشيا الحوثي العسكرية، وانخرط في القتال معها.

تواطؤ الأحزاب والقوى المدنية والنخب والقبائل اليمنية مع مليشيا الحوثي كشفت حجم الأزمة، التي كانت تعصف بالنخبة السياسية، وحجم الخلافات والتباينات التي هزّت أركان الجمهورية، وسلّمت الدولة لقمة سائغة للمليشيا.

بعد تسع سنوات من الانقلاب، لم تكن هذه السنوات عين تجربة، ما تزال مليشيا الحوثي قادرة على حشد المقاتلين، وما تزال الصراعات السياسية والخلافات من النخب ذاتها، التي عرفناها قبل سقوط الدولة، هي الفاعل المؤثر على المشهد اليمني، وما يزال البلد يعاني من غياب القائد والرؤية الواضحة، تجاه مضامين الجمهورية، وما تزال العوامل، التي أدت إلى سقوط صنعاء، هي العوامل ذاتها التي تحول دون استعادتها. 

- غياب الوعي والمشروع

يقول الصحفي ماهر أبو المجد: "عندما سقطت الدولة، في 21 سبتمبر 2014م، هي سقطت ضمن لحظة تسمى عادة في تاريخ الشعوب بلحظة التحوّل، ولحظات التحولات في تاريخ الشعوب إما أن تأخذ بالبلد إلى المستقبل، أو أن تأخذ به إلى الماضي". 

وأوضح: "لحظة الانقلاب وسقوط الدولة، كان هناك مشروعان يتصارعان وهما: مشروع الثورة، الذي كان يريد أن يعبر بالبلاد إلى المستقبل عبر الدستور الجديد ومخرجات الحوار الوطني، إلا أنه كان مجردا من أدوات القوة، بعد أن خف الفعل الشعبي؛ نتيجة تحول الثورة إلى المسار السياسي، وكان هناك مشروع في المقابل، وهو مشروع الثورة المضادة، وتحالف الظلام والحقد بين مليشيا الحوثي وعلي عبدالله صالح".

 وأضاف: "استطاع تحالف الحوثي وصالح أن يخطف البلاد والثورة، للكثير من الأسباب، منها أن مقوِّمات القوة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كانت بيد هذا التحالف، إضافة إلى أن الثورة لم تكن تتوقع الثورة المضادة، مع أن القاعدة الأولى في علم الثورات تقول إن لكل ثورة هناك ثورة مضادة مقابلة لها بالأهداف والمشروع".

وتابع: "رغم أن مسببات الثورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في اليمن، كانت قائمة، حيث إن هناك نظاما سياسيا يحكم منذ 33 عاما، وقد وصل إلى حالة انسداد في الأفق السياسي، وكان هناك فشل في الملف الاقتصادي، وكان هناك جيل من اليمنيين يعاني من التيه، ولا يدري ما هو المستقبل، لكن -مع الأسف- وعلى سبيل النقد الذاتي حالة الوعي والمشروع لم تكن موجودة، لهذا فرضت الضرورة على الثورة لتتحول إلى المسار السياسي".

وأردف: "مناطق الشمال، التي عبرت من خلالها مليشيا الحوثي إلى العاصمة صنعاء، سهلت لها المهمة وانضمت إلى المليشيا، وهذه المناطق لا يمكن لومها؛ لأنها لم تتجمهر، ليس لعدم رغبتهم بالجمهورية، وإنما لأن الجمهورية لم تصل إليهم طيلة العقود الماضية، وهناك مناطق لم تصلها قيم ثورة 26 سبتمبر ولا أهدافها، لم تصلها المواطنة المتساوية، ولا الحق في التعليم، وظلت سخرية بيد الشيخ والزعامة القبلية". 

- العودة من النافذة 

يقول الأكاديمي والباحث السياسي، الدكتور عادل دشيلة: "إن مناطق شمال الشمال هي التي ساندت ثورة 26 سبتمبر، وهي التي ساعدت في بناء جيش وطني في نهاية ستينات القرن الماضي، حين التقى الثوار الوطنيون من النخبة المثقفة من وسط البلاد وغربها، وتكاتف التيار المدني مع التيار القبلي، وهزموا الإمامة، وعلينا أن نتذكر حركة الثوَّار والأحرار في تعز وفي عدن، أو في المؤتمرات القبلية في خَمِر، ومناطق أخرى".

وأوضح: "هذه المناطق في شمال الشمال ساندت الثورة، لكنها لم تستفد من خدمات الثورة، فيما يخص التنمية وإعادة الإعمار، وبناء الإنسان فكريا وسياسيا وتعليميا، مما جعل بعض هذه المناطق تستمر بفكر الإمامة". 

وأضاف: "النخبة السياسية، التي كانت تدير الحكم في العاصمة صنعاء، هي التي أوصلت البلاد إلى هذا المستنقع، حيث كان هناك جيش وطني يدافع عن الثوابت الوطنية للجمهورية اليمنية، لكن بعد أن تأسست القوات الأخرى، كالأمن القومي، والحرس الجمهوري، وأذرع مسلحة أخرى، لم تبنَ على أسس وطنية، وإنما بُنيت على أُسس جهوية ومناطقية، وكان غالبية من ينتمي إلى هذه القوات من مناطق محددة، ولا يمكنني ذكرها حتى لا يفهم بأنني أدعو إلى المناطقية".

وتابع: "عندما وصلت مليشيا الحوثي إلى قبيلة حاشد فإن القبيلة قاتلت أكثر من ثمانية أشهر، لكنها هزمت عسكريا، ودّمر منزل آل الأحمر، وكان هناك تشفٍ من النخب السياسية، سواء من تيار اليسار أو من أتباع الرئيس الراحل علي صالح، أو حتى من قبيلة حاشد نفسها، حيث كانوا يدعمون صالح، نكاية بقوى سياسية محددة، كحزب الإصلاح، أو أسرة آل الأحمر".

 وأردف: "مليشيا الحوثي استغلت الصراعات القبلية، وكانت تجيِّش، وتسعى في تلك اللحظة الحرجة إلى إثارة النعرات المناطقية بين قبيلتي حاشد وبكيل، وهناك قبائل مثل قبائل بني سريح، وقبائل غرب صنعاء، مثل قبائل بني مطر وقبائل بكيل، ساعدت مليشيا الحوثي على اقتحام صنعاء؛ لأن مليشيا الحوثي كانت تقول إن قبيلة حاشد هي من تدير الدولة، ويجب إزاحتها من المشهد السياسي، وعلى رأسها أسرة آل الأحمر، وكانت تبشِّر هذه القبائل بأن الزعامة ستكون من نصيبها".

وزاد: "مليشيا الحوثي، كجماعة ترتبط بالإمامة، دائما ما ترقص على القبائل والنعرات القبلية، فحينما جاءت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، كانت ضد النظام الطبقي، وضد القبلية والجهوية والمناطقية والاستعلاء، وأسدلت ستار الإمامة إلى الأبد، لكن مليشيا الحوثي عادت من النافذة، عن طريق القبائل والقوى السياسية، التي لم تفهم حقيقة تلك اللحظة الحرجة في العام 2014م، بعد أن كان ستار الإمامة قد أسدل من الباب".

- جمهورية مغشوشة

يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "عندما يتم الحديث عن ولاءات قبلية معينة على أنها ساهمت في إسقاط البلد، والجمهورية بهذه الطريقة، هو شكل من أشكال التبسيط إلى حد كبير".

وأضاف: "إذا أخذنا المسألة ببُعدها، كما هو حاصل الآن، فإن ثلاثة أرباع الذين يلوِّحون الآن باسم الجمهورية، كانوا شركاء في إسقاطها، سواء كانوا نخبا ووجاهات اجتماعية ومثقفين وإعلاميين، وسياسيين وأحزابا وعسكريين".

وتابع: "إذا عُدنا إلى محطات تاريخية كثيرة، سنجد أن مشكلة اليمنيين الرئيسية تكمن في الشخصية اليمنية القلقة والمضطربة، والمستعدة دائما للنكاية والانتقام في أي لحظة، وعلى حساب أي شيء".

وزاد: "إذا عدنا إلى الماضي، فمن جاء بالهادي إلى صعدة، في نهاية القرن الثالث للهجرة، هم يمنيون كانوا مختلفين، ولا يرغبون برؤية بعضهم، ولا يذعنون لبعض".

 وأردف: "من المشاكل الرئيسية في اليمن، أنه كان هناك جمهورية مغشوشة، وهذه الجمهورية، التي ظللنا نغنِّي وننشد لها، طوال الفترات الماضية، كانت تضرب وتنخر من الداخل، وفي العُمق". 

ولفت إلى أن "في الثلاثة العقود الأخيرة، ما قبل سقوط الدولة، كانت هناك جمهورية تذهب باتجاه ترسيخ وتكريس سيطرة عائلة على مختلف مؤسسات البلاد، ونتحدث عن سلطة كانت موجودة، وليس دولة".

واعتبر أن "تجربة الشمال، فيما يتعلق بمسألة إنتاج الدولة، أو وجود دولة وطنية، كانت تجربة قابلة للنقد بشكل كبير؛ لأنها لم تكن قائمة بمفهوم الدولة الحديث، الذي يقوم على فكرة السيادة والسيطرة على مختلف الأرض، وأيضا التعامل فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، فالأمر كان مختلا إلى حد كبير".

تقارير

التشققات والانهيارات في التربة تهدد قرية نائية بين لحج وتعز

عامان خلا من عُمر المعاناة، التي يعيشها زهاء 150 نسمة في منطقة "اللصبة" الجبلية بمديرية الشمايتين في تعز، المتاخمة لمنطقة أخرى تسمى "اللصبة" تتبع إداريا مديرية "المضاربة" في محافظة لحج؛ جراء توسّع التشققات الأرضية في الجبال والتلال، التي يسكنها سكان المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.