تقارير
لماذا تخضع الأمم المتحدة لضغوط الحوثيين وتبقي مقراتها في مناطق سيطرتهم؟
في خطوة تثير العديد من التساؤلات، وجّهت الأمم المتحدة تعميما لموظفيها، باستئناف أعمالهم المعلقة، منذ الرابع والعشرين من يناير الماضي، في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بعد اختطاف المليشيا المزيد من العاملين في المنظمات الدولية.
مصادر لقناة "بلقيس" أكدت أن موظفي الأمم المتحدة تلقوا تعليمات باستئناف العمل، رغم استمرار المليشيا باحتجاز العشرات من زملائهم، بينما استثنى التعميم محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للمليشيا.
هذه التطورات جاءت بعد ساعات من تصريح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطوني غوتيريش، الذي شدّد على ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية لليمن، معربا عن أمله في تجنب أي عواقب غير مقصودة قد تطال المدنيين، جراء تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية".
ورغم أن مليشيا الحوثي تواصل احتجاز موظفي المنظمات، إلا أنها أعلنت رفضها القاطع لتعليق الأمم المتحدة لأنشطتها، أو نقلها إلى أي محافظة أخرى.
- ورقة العمل الإنساني
يقول المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، جمال بلفقيه: "بلا شك أن الإجراءات الأخيرة كان يفترض من الأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، الموجود في صنعاء، أن ينتقلوا إلى المناطق المحررة، من أجل انتقال بقية المنظمات إلى العاصمة الاقتصادية عدن".
وأضاف: "نحن دائما ندعو هذه المنظمات إلى الانتقال إلى داخل المحافظات المحررة، وكان هناك استعداد كبير لاستقبال هذه المنظمات، لكن -للأسف الشديد- بعد أسبوع من قرار الإيقاف بدأت بعض المنظمات العاملة في الأمم المتحدة بفتح مكاتبها تحت ذريعة الحالة الإنسانية الصعبة".
وتابع: "دائما مليشيا الحوثي تستخدم ورقة العمل الإنساني، وتستخدمها من أجل بقائها واستمرارية الحرب بشكل أساسي، وكان يفترض، خلال هذه الفترة، أن تنتقل مكاتب المنظمات إلى المحافظات الواقعة تحت سيطرة الشرعية".
وأردف: "الاختطافات الأخيرة، التي حصلت، هي التي أرغمت هذه المنظمات، لكن يجب أن يكون هناك إجراءات حقيقية بالضغط على الحوثيين، وتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية كان في الطريق الصحيح، في عملية الضغط عليهم، من أجل انتقال المنظمات الدولية إلى المناطق المحررة، وتجعل منها كذلك انطلاقة للعمل الإنساني والإغاثي في جميع المحافظات".
- تماهٍ أممي
يقول رئيس حملة "لن نصمت"، الدكتور عبد القادر الخراز: "نحن يجب أن نفهم حقيقة أن الأمم المتحدة هي متماهية مع مليشيا الحوثي، وتعمل هذه البيانات (الإيجاب أو التعديل) لخطط معينة خاصة بها، لدعم المليشيا في الأساس".
وأضاف: "يجب أن نفهم أن البيان الثابت، في شهر يناير، أن الأمم المتحدة علقت الأعمال، هي في الحقيقة لم تعلق الأعمال، ونحن تتبعنا حتى إعلان من اليونيسيف لوظائف جديدة في صنعاء، وبالتالي الأعمال لم تعلق".
وتابع: "الموضوع طلب من الموظفين في الأساس العمل من البيت فقط، وهذا يعني أن الأعمال لم تعلّق، والأخبار اليوم تقول إن الأمم المتحدة أبلغت العاملين بإعادة العمل من المكاتب".
وأردف: "الأمم المتحدة في اليمن، وكذلك المنظمات الدولية، هي أساسا لا تهتم بالموظفين المختطفين، أو بالناس المحتاجين، إنما هي تتاجر -للأسف- على حساب معاناة اليمنيين، وعلى حساب استمرار هذه الأزمة".
وزاد: "لو تابعنا المنظمات الدولية، كم كانت تستلم في دورتها المالية قبل الحرب، سنجد أنها لا تتجاوز حتى 100 مليون دولار، لكن اليوم هذه المنظمات بعضها تستلم أكثر من مليار دولار في دوراتها السنوية، وبالتالي هم مستفيدون من استمرار الحرب، ومستفيدون من مليشيا الحوثي في بقائها".