منوعات

التشكيلية سبأ.. من الرسم على الكمامات إلى دخان الحرب!!

19/03/2021, 09:06:26

قناة بلقيس - هشام سرحان

تنظر الرسامة التشكيلية المُقيمة في صنعاء، سبأ جلاس (37 عاماً)، في دخان الحرب المتصاعد بفعل غارات التحالف العربي وغيره، من زاوية الفنانة المتطلعة نحو وقف الحرب، وإحلال السلام، ونشر قيم الحب والوئام والتفاؤل، وتستوحي من الدّخان لوحات بديعة ومليئة  بالجمال والألفة والابتسامة، بالرغم مما تجده فيه من قبح وألم ودمار.

تمعن النّظر في الدخان وتفاصيله المتعرّجة، التي لا يدركها الآخرون، فتكتشف في كل مرّة  ملامح مختلفة، وتحاول أن تجسِّدها في رسوماتها، وتمنحها -بريشتها- مساحات فنية، تبعث في النفوس الراحة والهدوء، وتزيح عنها وحشة ومخاوف الحرب، وتبعاتها النفسية.  

تتعدد مبادراتها وأعمالها الفنية، إذ أطلقت (هذه الرسامة) -في وقت سابق- مسابقة الرسم على الكمامات، وفتحت باب التحدِّي والمنافسة أمام الفنانين التشكيليين الشباب، في مختلف أنحاء البلاد، عبر نشر مقاطع فيديو في صفحتها الشخصية على "فيسبوك"، وتحت هاشتاج "تحدّي الكمامات".

حاولت أن تخلق متسعاً للعمل والإبداع في
رسم أفكار توعوية على الكمامات الخاصة، للوقاية من فيروس 'كورونا'، وذلك بطريقة فنية فريدة ومبتكرة تمكِّن الرسامين اليمنيين من إيصال الرسائل الصحيّة إلى الناس،  بطريقة بسيطة، وسلسة، وسريعة.

قُوبلت مبادرتها هذه بإعجاب، وتداول إعلامي، محلي ودولي واسع، لكنها لم تلقَ أي تفاعل من قِبل الرَّسامين اليمنيين، لأسباب تجهلها "سبأ"، التي واصلت مسيرتها في العمل والإبداع.. وخاضت تجارب جديدة، بينها تحويل ألسنة الدُّخان المتصاعد -حتى من فنجان قهوتها- وفتحت بذلك فصلاً آخر من فصول التميّز، مستلهمة هذه الفكرة من أعمال العديد من الفنانين الفلسطينيين.

مبادرات الفنانين اليمنيين بمختلف مجالاتهم وتخصصاتهم تعددت مؤخراً، وطرقت العديد من الأبواب والقضايا التي تهم الشارع اليمني، بما فيها الحرب وتبعاتها، و'كورونا'، والجوانب المتصلة به، من أعراض ووقاية وتدابير احترازية وطُرق علاجية، إلى جانب الوضع الإنساني في عموم البلاد، التي تشهد 'أسوأ وأخطر أزمة إنسانية' على مستوى العالم.

* رسالة

تفاعل الفنانون، في مختلف المدن اليمنية، مع هموم المواطنين ومشاكلهم، وأوضاعهم، وأوجه معاناتهم، وجسّدوها في أعمالهم المتنوعة بطُرق مختلفة، شملت: الرسم، والغناء، والإنشاد، والمسرح، والدراما، وحاولوا أن يصنعوا الابتسامة والفرحة في أوساط اليمنيين، الذين يعيشون  أوضاعاً معيشية ومادية واقتصادية وصحية مأساوية، وبالغة السوء والتردّي.

شاركت "سبأ"، وهي من مواليد صنعاء العام 1984، زملاءها الفنانين، برسوماتها التي تعكس مدى براعتها وقدراتها ومهاراتها الفنية، كما تفصح عن عُمر تجربتها الطويلة في الرسم، الذي رافقها منذ طفولتها، ونشأ وترعرع معها، وصار أكثر تنوعاً ونضجاً وجمالاً في سنوات الحرب الدائرة في البلاد.
 
تقول "سبأ جلاس" لموقع "بلقيس": "شاهدت في العام 2015 أعمالاً لفنانين فلسطينيين، رسموا فيها دخان الحرب، فأعجبتني الفكرة، وبدأت العمل، وغيّرت الرسالة، إذ رسموا لوحات عن المقاومة، ورسمت أنا للتعايش والأمل".

وتضيف "أردت تذكير الناس في الداخل بأننا من وطن واحد، وينبغي علينا التعايش، والتحلّي بالأمل، الذي لا حياة لنا بدونه، في حين أردت أن يدرك العالم -من خلال أعمالي- أن الشعب اليمني يحتاج إلى الالتفات إلى الجانب الإنساني، وحلم الإنسان البسيط في العيش الطبيعي، ودون خوف وحرب وأزمات".

تتأمل في قبح الدّخان، وما يخفيه من أوجاع  وخراب، وتحاول أن تصنع الجمال وآمال الناس، بصورة بهيّة ومُشرقة، تطغى على قبح الحرب وبؤسها، فيما يقودها يقينها إلى احتواء كل صورة دخان على ملامح فنية، تتطلب القليل من التركيز في تفاصيلها، والعمل على إيضاحها أكثر، والبحث عن تفاصيل تمكّنها من  رسم أي شيء جميل ومريح للنظر.

لم تعد تتذكر بدايتها الأولى مع الرسم، الذي ظهرت بوادره قُبيل التحاقها بالمدرسة، وبدا حينها أنه هُواية ترسخت في أعماقها، وكبُرت معها، حتى أصبحت في العام 2017 مهنة ومسيرة متواضعة في نظرها، تستدعي بذل الكثير من الجهود للوصول إلى المستوى المطلوب.

* عوامل

كان لأسرتها دور في دعمها، وتشجيعها على الاستمرار، وزرع الثقة في نفسها، وتكوين شخصيتها الفنية، والمقتدرة في عالم الرسم والإبداع، إلى جانب تفاعل الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي مع لوحاتها، التي حظيت -في العام 2015- بإعجاب كبير وتداول واسع، أثار دهشتها، ودفعها لإكمال مسيرتها، والرسم بالألوان الزيتيّة، وهي تجربة خاضتها منذ خمسة أعوام، وتزامنت مع اطلاعها على خبرات فنانين برعوا في هذا المجال، حد تعبيرها.

تلوذ إلى فرشاتها وأدواتها ولوحاتها، وتجد نفسها في الرسم، كونه أكثر الأنشطة المحببة إليها، وتقضي معظم أوقاتها في مزاولة هذا النشاط، الذي تتخذه وسيلة للبوح عما في نفسها، ولغةً تعبّر بها عن أمنياتها،
وآمالها، وأفراحها، وأحزانها.

يشغل السلام حيزاً كبيراً من وقتها واهتمامها، كما تتبناه في معظم لوحاتها، التي تسجل حضوراً على المستويين المحلي والخارجي، وتتصدر فعاليات المغتربين والناشطين، ودُعاة السلام، الذين يعرضون أعمالها في أنشطتهم وفعالياتهم المناهضة للحرب والمطالبة بوقفها.

تطْرق فضاءات الأفق القاتم، وتحاول أن تصنع نوافذ مضيئة، وتوضّح -في ختام حديثها لموقع "بلقيس": "أحبّ التركيز على معاني وقيم السلام والتعايش والتفاؤل، كما يروق لي -غالباً- تجسيد معانات المواطن من ويلات الحروب".     

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.