منوعات

رغم إعاقته.. مواطن يبتكر لعبة متحرّكة يجرها باص في تعز

23/06/2024, 15:30:21
المصدر : خاص لبلقيس نت: هشام سرحان

في مارس من العام 2024، انتهى المواطن عبد القادر أحمد عبدالله المجيدي من تصميم لعبة متحرِّكة متصلة بباص صغير، تدور حول نفسها كنموذج مصغَّر وشبيه ببعض الألعاب المتوفِّرة في الحدائق.

ويطاف باللعبة شوارع مدينة تعز، التي تشحُّ فيها الحدائق والمتنزّهات، ويتم تأجيرها على الأطفال مقابل مبالغ زهيدة، كما يقول المجيدي لموقع "بلقيس".

وأضاف أنه سعى لتوفير وسيلة للعب واللهو، وكذلك مصدر دخل لأسرته المكوَّنة من 6 أفراد.

ويحاول -من خلال اللعبة- توفير فرصة لإسعاد الأطفال في الشوارع والأحياء، التي يقيمون بها، كما يتكئ عليها في عملية تأمين لقمة العيش لأسرته، في حين يعاني من إعاقة في العين واليد. 

يقول المجيدي، الذي يعيش في إحدى مناطق التماس بتعز، لموقع "بلقيس": "فقدت عيني ويدي اليمنى بفعل عدم معرفتي بمخلفات الحرب، والتقاطي جسما غريبا، تسبب  انفجاره بإعاقتي".

- ولادة الفكرة

راودته فكرة تصميم اللعبة من خلال الواقع المعاش، وحالة العوز التي تثقل كاهله مع معظم الأسر المقيمة في خطوط التماس، وكذلك تزايد الإقبال على المتنزّهات التي لا تلبِّي الازدحام الحاصل.

وزاول -سابقاً- مهناً متعددة كالخراطة والحدادة والميكانيك والنجارة وغيرها من المهن، لذلك سَهُل عليه اختيار القطع مما هو متوفِّر  ومتاح من قطع غيار السيارات والدراجات النارية.

وصعب عليه تنفيذ الفكرة بمفرده؛ لكونه لا يملك سوى يد واحدة. يقول لموقع "بلقيس": "استعنت بفريق مكوّن من عدة أشخاص لهم تخصصات فنية متعددة، ووجدنا أثناء أخذ المقاسات أن الباص هو الوسيلة المناسبة لبناء اللعبة".

ولتصميم اللعبة، استخدم المجيدي ورفاقه قطعا حديدية وكراسيَ وأخشاباً وسلاسلَ إلى جانب قطع غيار ومكوِّنات أخرى.

وأضاف: "اللعبة مركّبة على محرّك موتور يعمل بالبترول، كما أن الهدف الأكبر من تصميمها هو إسعاد الأطفال الذين لا يستطيعون الوصول إلى الحدائق والمتنزَّهات".

وتابع: "ليس لديَّ القدرة على توفير أماكن ثابتة للعبة في كل شارع وحيٍّ، ما دفعنا إلى جعلها متنقِّلة لتصل إلى معظم الأطفال، ونتمكَّن من إدخال الفرحة إلى قلوبهم".

- أسعار معقولة

يراعي المجيدي ورفاقه الوضع المعيشي للأطفال، وهو ما يشير إليه أحد معارفه، أحمد مسعد، يقول المجيدي لموقع "بلقيس": "يتجلى ذلك من خلال المقابل المالي المتواضع لكل لعبة، والكروت المجانية التي يتم توزيعها على الأطفال عند نزول العربة التي تجرّ اللعبة إلى الأحياء".

ولا يحتكر  العائد المادي للعبة على نفسه؛ إذ يضع في حسبانه أجور العاملين عليها، والمشاركين في توفير تكاليف تصميمها، وهذا يخفف ولو قليلاً من حالة الفقر التي يعيشها -حسب مسعد.

ويوضح المجيدي: "يلعب الطفل اللعبة الواحدة ب200 ريال من الطبعة النقدية  الجديدة، وآخذ من إجمالي العائدات 15٪ مقابل الفكرة، فيما يوزع المبلغ المتبقي على العاملين، والأشخاص الذين شاركوا في تمويل عملية تصميم اللعبة".

وتشهد اللعبة إقبالاً ملحوظاً من قِبل الأطفال، كما أن فرحتهم بها تفوق توقّعات المجيدي، الذي يتطلّع نحو تصميم ألعاب أخرى، وتوزيعها على عِدة أحياء؛ وذلك لإسعاد المزيد من الأطفال.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.