مقالات

أسبوعٌ في إسطنبول.. صورة اليمن أمام العالم

03/12/2024, 11:36:07

ما من زيارةٍ واحدةٍ لإسطنبول تشبهُ أخرى، ولا إسطنبول، بين زيارةٍ وأخرى، هي ذاتُ المدينة التي نرى ونعرف. فكلُّ ما فيها يبدو متبدِّلًا: الأرض، والحياة، والبشر.

تستعصي الإحاطة بمسارات إسطنبول في التاريخ، وبمساراتها في السياسة والاقتصاد، وتقلباتها بين المبادئ والمصالح. لكنها تظل، بحكم موقعها الجغرافي، ممسكةً بخناق العالم، ليس فقط من خلال هيمنتها على أهم ممراته المائية، ولكن أيضًا عبر إمساك تركيا بكثيرٍ من القضايا والملفات الإقليمية والدولية، وعلى أكثر من صعيدٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ عام.

الأسبوع الماضي كان اليمن محورَ نقاشٍ مكثَّفٍ في مؤتمرٍ دوليٍّ نوعيٍّ شاركت فيه مجموعةٌ من الخبراء والباحثين اليمنيين والأجانب. خُصِّص المؤتمر للنظر في "الصورة" التي ترسمها وسائل الإعلام الدولية لليمن أمام العالم، وإلى أي مدى تؤثِّر تغطيات تلك المؤسسات الصحفية لتطورات الوضع في اليمن على السياسات ومراكز صنع القرار إزاء هذا البلد، في ظلّ حرب السنوات التسع التي شهدها، والتي لا تزال تجرُّ بذيولها في حالةٍ من اللا حرب واللا سلم.

قُدِّم خلال هذا المؤتمر، الذي نظمه مركز (المخا) للدراسات الاستراتيجية، عددٌ من الأوراق البحثية من قبل المشاركين، تناولت أهم قضايا النزاع القائم في اليمن، وكيف تعاملت معه مختلف وسائل الإعلام الدولية. كما تطرقت بعض تلك الأوراق إلى أثر هذه التغطيات على مزاج الرأي العام والطبقات السياسية والأحزاب والحكومات، خصوصًا في الغرب، وكيفية تعاطيهم مع الشأن اليمني، خاصةً في ضوء تداعيات الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان. كما ناقشت الأوراق كيفية التعامل مع هجمات الحركة الحوثية المدعومة من إيران على إسرائيل، وعلى ما تُسمَّى بالسفن التجارية وناقلات النفط ذات العلاقة بإسرائيل، وذلك في البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، وبحر العرب.

خلص معظم أوراق العمل المقدَّمة، وكذلك مداخلات المجموعات السياسية والإعلامية اليمنية التي شاركت في المؤتمر، إلى أن سرديات الصحافة العالمية لمجريات الصراع في اليمن لا ترسم "الصورة الكاملة" لما يحدث في هذا البلد بصورةٍ وافية، متوازنة، ومحايدة.

كما تفاوتت تقييمات المشاركين في المؤتمر للأثر الذي تتركه تغطيات الإعلام الدولي للشأن اليمني على صُنَّاع القرار في العالم، بخصوص مستقبل اليمن وكيفية التعامل معه. وركَّزت الأوراق بشكلٍ خاص على ضعف الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، وانفلات ممارسات جماعة الحوثيين خارج إطار المصلحة الوطنية اليمنية، وانتهاكها الصارخ للقانون الدولي، وارتباطها الصريح بأجندة ما يُعرف بـ "محور المقاومة" الذي تقوده إيران.

أجمع الحاضرون في هذا المؤتمر تقريبًا على أنه لا بد لليمنيين أنفسهم من تحمُّل مسؤولياتهم في تعديل وتصحيح بعض الجوانب السلبية في الصورة التي يرسمها الإعلام الدولي عن بلادهم. وأكدوا أهمية بناء إعلامٍ يمنيٍّ موازٍ ومؤسسي، قائمٍ -ما أمكن- على الموضوعية والتوازن، بهدف التعريف باليمن وقضاياه أمام العالم، دون انتظار أن يقوم الإعلام الأجنبي بهذه المهمة نيابةً عنهم.

في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط برمته، وانشغال القوى العالمية الرئيسية بأحوالها، من غير المتوقع أن يحظى الشأن اليمني لدى الصحافة أو الحكومات في الغرب والعالم إجمالًا بالاهتمام ذاته الذي كان عليه سابقًا. بل قد لا يعود اليمن يشكِّل أكثر من ملفٍّ إنسانيٍّ في أفضل الأحوال.

مقالات

قحطان وعبدالملك الحوثي

يملك زعيم جماعة الحوثي ترسانة كاملة من أدوات الإخضاع والإبادة والجريمة؛ كراهية السلالة، والسلاح، والسجون، والقدرة على تحويل القتل إلى فعل يومي يُتلى بخطاب تعبوي بليد. ومع ذلك، ظل يشعر أمام شخصية محمد قحطان بشيء يشبه العجز الأخلاقي وانعدام الجدارة السياسية والفكرية.

مقالات

الانتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة،

مقالات

الخليج في عين العاصفة: إعادة تعريف الأمن

تفرض الحرب الإيرانية الجارية نفسها بوصفها لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط والخليج العربي، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وإنما أيضا بسبب ما تكشفه من تحولات عميقة في مفاهيم الأمن والاستقرار وموازين القوة الإقليمية والدولية. فالحرب لا تعيد تشكيل العلاقة بين إيران وخصومها فحسب، بل تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة شاملة لافتراضات استندت إليها لعقود طويلة في إدارة الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية، والاعتقاد بإمكانية احتواء التهديدات الإقليمية عبر أدوات الردع العسكري وحدها.

مقالات

الحوثي والسلطة المستوهمة

مع مطلع العام 2015، انهار المركز في اليمن، وفرضت الحرب واقعاً جديداً. هذا الواقع، لو حدث في النصف الأول من القرن الماضي، أو حتى في بدايات النصف الثاني منه، لغدا أقلَّ التباساً مما هو عليه اليوم، ولآلَ ــ كما جرت عليه مجريات القرون الماضية ــ إلى إعادة تشكيل الفضاء السياسي عبر ظهور تكوينات سلطوية جديدة تملأ الفراغ السيادي (souverain) وتعيد إنتاج السيادة التبعية (suzeraineté).

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.