مقالات

إسرائيل لا تقصف (غزة) بل قِيَم الإنسانية

06/04/2025, 18:10:12

 تجاوزت جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلتين كل الحدود والتوقعات والمعقول واللامعقول في وحشية كل الحروب التي عرفتها البشرية عبر الزمان والمكان. 

صحيحٌ أن التاريخ كله حروبٌ، كل حربٍ تلد حرباً أخرى، وهو كوارث طبيعيةٌ، وأوبئةٌ فتاكة، معظم كل ذلك إما بسبب النزاع على الموارد الاقتصادية أو تقلبات الطقس والجغرافيا أو انتشار الأمراض المُعدية، ولكن أن يكون القتل هو لمجرد القتل فإن ذلك يدل على عطبٍ خطير في تفكير الإنسان هذا العصر، يزيد من خطورته المأزق الأخلاقي الذي أصاب ضمير العالم بالصمت المخجل إزاء ما حدث أو يحدث الآن من تجاوزات تهدد أمن ومستقبل البشرية. 

بكل صلف وغرورٍ، يزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) أن حكومته المتطرفة سوف ترسم وجه المنطقة التي تحتل - على نحوٍ مخالفٍ لأي مشروعية قانونية - أرض فلسطين وأجزاء من سوريا ولبنان. 

هذا الرجل لا يوفِّر مستقبلاً آمناً لا لشعبه المستجلب أغلبه من كل أرض، ولا لدولته الطارئة على التاريخ والجغرافيا، بل يورِّث لهما المزيد من العداء والكراهية ليس في الشرق الأوسط فقط، ولكن حول العالم أيضاً بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية التي تمحض إسرائيل في ظل إدارة (دونالد ترمب) حباً عجيباً غريباً ونادراً. 

الطبيعي في الواقع هو أنه ما من أحدٍ سَوِيٍ في العالم يضمر عداءً لليهود كديانة، لكن السلوك الخاطئ لنتانياهو على رأس حكومة إسرائيل الحالية ينزلق، لا بإسرائيل وحدها بل بالعالم أيضاً، إلى هاويةٍ سحيقةٍ ومخيفةٍ ظنت الأسرة الدولية أنها تجاوزتها بعد الحرب العالمية الثانية بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا وقيم الحرية والديمقراطية والتعايش التي بشَر بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأصبحت الأرض قريةً واحدةً بعد مرحلة تصفية الاستعمار والعنصرية وحروب التحرير التي نال بعدها الكثير من البلدان حريته واستقلاله. 

نتنياهو يشكِّل اليوم أكبر خطرٍ على مستقبل البشرية أسوأ من ذلك النموذج الذي مثَّله من قبله (هتلر) و (موسوليني) و(فرانكو) وغيرهم، خصوصاً لجهة المزج بين النزعتين القومية والدينية في تصور نتانياهو لما ينبغي في رأيه أن يكون لصورة العالم في المستقبل. 

هذا الرجل المريض يتباهى بتدمير الأسلحة (الخردة) التي لم تطلق منها دهراً قذيفةٌ أو رصاصةً واحدةً مؤثرة ً من سوريا ولبنان والعراق واليمن إلى قلب دولته، بل ترتد مسيَّرات الفصائل الشيعية العراقية وصواريخ الحوثي ومسيَّراته سلباً على شعوب هذه البلدان، مثلما جرى قبل ذلك لأسلحة "حماس" وحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية. 

لا يمكن الادعاء بأنه لا يوجد، في اسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا تحديداً والعالم عموماً، عقلاء قادرون على كبح جماح نتانياهو وإقناعه بأن صناعة المستقبل وصياغة التاريخ لا تُكتب قسرياً بطريقته الديماغوجية البالغة في همجيتها وتوحشها. 

نعم، هناك تحدياتٌ أمنيةٌ واقتصادية لكل بلد، وثمة اختلافاتٌ وخلافاتٌ عميقةٌ عند كل الأمم، ولكن حلُّها بالحروب وحدها غير ممكن فالحروب وسيلةٌ لتحريك الأمور وجلب أطرافها إلى حوارٍ على طاولات التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاقات ومعاهدات سلامٍ دائمٍ وشاملٍ وعادل، أما أن تكون الحروب أسلوب حياة وممارسات يومية وإشهاراً للسلاح في كل لحظة وبقوةٍ مفرطة، فذلك خطلٌ وغباءْ يدلان على فشلٍ ذريعٍ يحتاج معه إلى مراجعة عميقةٍ وشجاعة ومسؤولة لإنقاذ آخر ما يمكن إنقاذه مما تبقى من القيم الإنسانية التي يستحيل بدونها أن يظل للإنسان أي أملٍ للبقاء على ظهر هذا الكوكب. 

مقالات

ماذا تصنع قوات طارق في الوازعية؟

كل المؤشرات المرتبطة بالتصعيد غير المنضبط في مديرية الوازعية تبرهن على أن قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ترتكب أخطاء قاتلة في هذه المديرية التي يُعرف أهلها بقدر كبير من الصلابة في الدفاع عن كرامتهم وحريتهم، وقد أثبتوا خلال السنوات العشر الماضية جدارة في القتال ضمن المقاومة الشعبية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية.

مقالات

الشرعية: صراع على الهامش

بدو الشرعية اليمنية اليوم بعيدة عن قلب المعركة التي يفترض أن تخوضها. فبدلًا من أن توجّه طاقتها إلى استعادة الدولة، وترميم المؤسسات، وتوحيد الجبهة المناهضة للانقلاب، انزلقت إلى صراعات جانبية على النفوذ والمواقع، وتوزعت قواها بين ولاءات متنافسة، وتشكيلات مسلحة متجاورة، ورعاة خارجيين يضبطون الإيقاع ويحددون حدود الحركة. وعلى امتداد هذا المشهد، تتآكل فكرة الدولة تدريجيًا، ويتحول ما تبقى من الجغرافيا الخارجة عن سيطرة الحوثيين إلى مساحات مفتوحة لتصفية الحسابات، وإعادة توزيع القوة، وإدارة المجتمعات المحلية بأدوات الغلبة.

مقالات

إيران.. ثبات الأهداف وتغيّر الأقنعة

حين ننظر إلى التاريخ الإيراني من زاوية ممتدة، لا كوقائع متفرقة بل كسلسلة متصلة من الأفكار والأنماط، يتبدّى لنا أن التحولات الكبرى التي عرفتها إيران لم تكن في جوهرها انقطاعات حادة، بقدر ما كانت إعادة تشكيل لمشروع

مقالات

هل السعودية لم تفهم اليمن بعد؟!… قراءة في مأزق السياسة والخيارات!

ليست المشكلة في أن السعودية لا ترى ما يحدث في اليمن، لكنها تقرأه بعدسة تختزل التعقيد في ظواهر سطحية، وتتعامل مع القوى الفاعلة باعتبارها أوراقاً قابلة للمساومة، لا تعبيرات عميقة عن بيئات اجتماعية ونفسية وتاريخية متجذّرة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.