مقالات

المأزق الأفغاني .. والدرس الأمريكاني!

11/07/2021, 16:34:33
المصدر : غرفة الأخبار

قررت الولايات المتحدة أن تترك حلفاءها في أفغانستان يواجهون مصيرهم المجهول بل مصرعهم المحتوم.

هذا 'مانشيت' الساعة الذي سيستمر إلى أمد غير معلوم.

فجأةً، راحت المدن والقرى الأفغانية تتساقط تحت سنابك قوات "طالبان"، فيما هرعت القوات الحكومية للفرار خارج الحدود تجاه أكثر من دولة جارة. 

وفي هذه اللحظة، تسيطر "طالبان" على أكثر من 150 مديرية، ما يساوي الثُلث من أراضي البلاد، بحسب تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC). 

وقد شرعت في رفع أعلامها وشعاراتها على المباني المختلفة، فيما تُطبّق "شريعتها" على النساء قبل الرجال هناك، بعد أن سيطرت على مقاليد الأمور بقوة السلاح الذي تركته القوات الأمريكية بقراطيسه في مخازنه إلى جوار عدد كبير من المركبات والآليات وصناديق الذخيرة.

هو سيناريو رسمته واشنطن قبل زمن غير قصير من اتخاذها قرار مغادرة أفغانستان، برغم خسارتها الأموال الطائلة في هذي البلاد، وبرغم سقوط عدد كبير جداً من الرجال والنساء والأطفال الأفغان في أتون الحرب التي اندلعت بين واشنطن و"طالبان"، منذ غزو الأولى أفغانستان إثر واقعة 11 سبتمبر 2001م.

غزت أمريكا أفغانستان للمرة الأولى لمحاربة عدوها السوفياتي، الذي تمكنت من دحره من الأراضي الأفغانية في فبراير 1989م بدعم لوجستي وبشري ومالي غير محدود من دول حليفة عديدة أبرزها السعودية وباكستان. وغزتها للمرة الثانية لمحاربة أعدائها في "القاعدة" ثم "طالبان"، رداً على ضرب بُرجي التجارة، وحمايةً لأمنها القومي، وحفظاً لماء الوجه الأمريكي، وغيرها من الأسباب التي ساقتها لتدشين حملتها الدولية لمكافحة الإرهاب.

وفي هذه اللحظة بالذات، يغادر الأمريكان الأراضي الأفغانية، فراراً أو اندحاراً، لا فرق!

لكنهم لم يكلّفوا أنفسهم حتى أن يقولوا "باي باي" بتهذيب وكياسة لحلفائهم الأفغان الذين تركوهم يتخبطون على دون هدى ومن دون تدبير، كطفلٍ بائس تركته زوجة أبيه في خضم سيلٍ عَرِم أو مزارٍ مزدحم، ثم أختفت عنه فجأة!

هذه هي العادة الأمريكية المُزمنة: تحشدك لمؤازرتها في حربها، وتحُثّك على نصرتها في معاركها ومواقفها، ثم إذا قررت تغيير المواقف وتبديل الملفات قامت بإحراق كل الأوراق ورمي رمادها وراءها، وليس الأوراق وحدها، بل الدول والحكومات والشعوب والعملاء الذين كانت تصفهم بالأصدقاء!

فجأةً، تعلن أمريكا: "أنا وبعدي الطوفان"، أو تهتف مستعيرةً من سيد بني هاشم: "أنا ربُّ اِبلي، وللبيت ربٌّ يحميه"!

ولا أدري متى يرعوي العرب والمسلمون من هذا الدرس الأمريكي المتكرر؟ ومتى يكفُّون عن أن يكونوا مجرد وقود وبارود ورماد للمشيئة الأمريكية؟ فهم - برغم كل هذه الشواهد والمشاهد - لازالوا متعلّقين بأستار القداسة الأمريكية حتى الرمق الأخير، برغم استمرار تمزُّقها أمام أعينهم، واحتراقها يوماً إثر آخر!

الأمريكان يخرجون اليوم من أفغانستان، وسيخرجون غداً وبعد غدٍ من كل مكان، وسيتركون خلفهم شعوباً وأوطاناً تُواجه مصيرها الكارثي المحتوم، من دون أن تضع حساباً أو تتدبّر ملاذاً لأيّ شيء ولأيّ شخص، فهي لا ترى ولا تسمع ولا تفقه ساعتئذ سوى المصلحة الأمريكية، فهي أولاً وثانياً وعاشراً وما بعدها صفر على شمال الكون!

مقالات

حينما تناقض موقفا القاضي والأستاذ بسبب السعودية!!

"إن المعالم لدينا واضحة، فأي طريق ينتهي بنا إلى إلغاء النظام الجمهوري لن نسلكه مهما كانت العقبات والأشواك في الطريق الآخر، وأي سبيل يفضي إلى عودة بيت حميد الدين هو الآخر لن نضع قدماً فيه" القاضي عبد الرحمن الإرياني - "المذكرات" الجزء الثالث ص 74.

مقالات

إشكالية الماضي والتاريخ والسلالة والأقيال

المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع اليمني بشكل خاص أكثر المجتمعات الإنسانية «تدثراً» بثياب الماضي التي تسربل حاضرنهم على الدوام. هذا إذا لم يكن الماضي هو روح الحاضر الذي يرسم ملامح المستقبل في بلد تعطلت فيه صيرورة التقدم والتاريخ، رغم التضحيات الجسام، في سبيل ثلاث ثورات ووحدة خاضت جميعاً معركة الخلاص التاريخي.

مقالات

العزل التدريجي لحزب الإصلاح من السلطة

يحاول الإنتقالي استثمار نتائج سيطرته العسكرية والأمنية على العاصمة عدن؛ كي يضغط باتجاه تمكينه سياسيًا وازاحة خصومة. يستخدم نفس التهمة التي كان خصوم الإصلاح بما فيهم هو، يصرخون بها ضد الحزب. مع فارق أن الإصلاح وفي مرحلة نفوذه في الرئاسة. كان يتحرك بحذر ويحاول جاهدا موازنة سياسته، ولم يتهور ليستحوذ فعليًا على كل شيء. كان يتصرف مستندا لخبرة سياسية تراكمية تدرك جيدا مالات النزوع الإقصائية. فيما نحن اليوم أمام فصيل يتصرف بخفة ويعتقد أن امتلاكه بضع آلاف من مسلحين يديرون العاصمة عدن وما حولها وأن هذا الامتياز يخوله لابتلاع كل شيء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.