مقالات

اليمن .. القهر بالخديعة

05/01/2021, 10:43:40
بقلم : محمد صلاح
المصدر : خاص

ذلَّل اليمنيون وقهروا كل الصعوبات، التي واجهتهم، وسخروها لمنافعهم ومصالحهم، فأطلال الحضارة اليمنية، الماثلة في السدود والمدرّجات، شاهدة على سيطرتهم، وسطوتهم على القوى المادية التي حولهم، فالتجربة التاريخية لليمنيين منحتهم الخِبرة في مواجهة الأخطار، فما غالب اليمنيين شيءٌ إلا غلبوه.

وحدها الجماعات الدّينية، ذات المطامع السياسية، هي التي قهرت اليمنيين، عبر خديعتهم، ووحدها النّخب الانتهازية هي من ظلت تعزز وتخلق بؤر التوترات، وتصطنع الفتن حتى تحافظ على مواقعها ومكاسبها دون بقية الشعب.

تستطيع أي قوة أجنبية مهتمة باليمن أن تجد لها بسهولة من بين أبناء البلد حلفاء ومناصرين، بل ووكلاء يحرسون مشاريعها، وينفذون أجندتها، طالما وأنها تتوافق مع طموحات وتوجهات الحلفاء المحليين، إنما لبعض الوقت، إذ يصعب الاحتفاظ بهم طوال الوقت.

كما يتشكك اليمنيون من أي سلطة تبدو أمامهم بأنها وكيل، أو تابع لهذا الطرف الخارجي أو ذاك.

فقد ظلت الدولة "الصليحية" على علاقة مذهبية وسياسية قوية ومتينة مع مصر "الفاطمية"، ولم تحاول الأخيرة أن تظهر أي نفوذ مادي لها على أرض الواقع في اليمن، وذلك راجع إلى شخصية مؤسسها الملك "علي الصليحي"، الذي استطاع أن يحافظ على استقلالية اليمن، وقراره من أي تدخل في إدارة شؤون البلاد من قِبل أئمة "الفاطميين" في القاهرة، بل إنه فرض على الإمام هناك بأن يبارك ويوافق على تعيين نجله "المكرّم" وليا للعهد، وهو أمر غير موجود داخل المذهب "الإسماعيلي"، وكذلك عندما تولّت الملكة الحرة "السيدة بنت أحمد" السلطة والحُكم، أرسل الخليفة لها التهاني والتبريكات، وأطلق عليها الألقاب الشريفة والسنية، وهو أمر لا يقرّه مذهب "الفاطميين". وحين جرت الاستعانة من قِبل الدولة "الصليحية" بالمستشارين الوافدين من القاهرة، والذين كانوا بالتأكيد يجهلون طبيعة اليمن، وغير مدركين اختلاف بيئتها عن بلاد النيل، وظهروا على مسرح الأحداث، عزز قدومهم من فشل الدولة وضعفها، وعمل على تردد القوى المحلية في مواصلة دعمها للدولة، بل وشجّع المتمردين في الخروج عن سلطتها.

وأصيبت الدولة "الرسولية" بالتآكل، وكان أحد أسبابه استنادها إلى غير القوى الوطنية، وسعيها لتقليد البلاط المملوكي في مصر، كما يقول الرحّالة العربي "ابن فضل الله العمري"، مما جعل اليمنيين ينفرون منها أواخر عهدها، الأمر الذي عجَّل بزوالها، رغم أنه كان بوسعها أن تطول أكثر.

اليمن والإرادة الجماعية

اليمن متى أرادت أن تفعل شيئا فإنها تفعله، بما يخدم الصالح العام، ويعود نفعه على المجتمع بأسره، لا فئة محددة من الناس. اليمن متى أرادت البناء بَنت على طريقة سد مأرب، الأكبر في العظمة، والشهرة، والقوة، والمنزلة.

اليمنيون شعب فوّار بالحيوية، اليمن متى أراد شعبه أن يروم أمرا فلن ينتظر العون والمساعدة من أحد، لكن فشل نُخبه وعُقم قياداته لم تتمكن من إطلاق قدراته وتوجيهها لما فيه خدمة البلد، فشعب اليمن -كما يقول عبد الله البردوني- "يمكنه أن يحقق أكبر المنجزات، ويتجاوب مع كل من يحقق مصالحه العليا، وكل ما يدل على تمرده أو فوضويته يدل على سُوء الزعامة، أو على نقص في الدراية بأحوال الشعب وأصول حكمه، باعتباره مصدر السلطات وسيّد الأرض وصاحب الموقف دائماً".

لقد ظلت الأنظمة المتعاقبة، طيلة الفترات السابقة، والقرون الماضية، تعمل على إفراغ طاقة الشعب، وتشتيت حيويته، بالأساليب والطرق التي تهدف إلى تحطيمه "بل بما جعل من هذه النزعة والطاقة الاجتماعية النشطة في المجتمع أداة حرب ضد المجتمع نفسه، ووسيلة تكريس محنته وتخلفه وتمزقه" [د. حمود العودي التنمية وتجربة العمل التعاوني في اليمن]، وها هو اليمن يتحطم ويفرغ حيويته في الصراعات منذ سنوات، دون أن يحقق أي من المتصارعين غايته وهدفه، بل غدا البلد ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية، وميدانا لتصفية اليمن ذاتها بأيدي بعض أبنائها.

مقالات

الثأر السياسي.. وهم الانتصار وجدلية التغالب في اليمن

اليمنيون لن يعبروا «المضيق» على حد وصف كبيرنا، طالما أن حاضر كل جيل من الأجيال المتعاقبة محكوم بفكرة الثأر السياسي التي يتم تناقلها وجدانياً في ذهنية الحكام والمكوّنات والنخب السياسية المتغالبة، مثلها مثل تناقل الجينات الوراثية بين الأبناء والأحفاد، وهكذا دواليك هو تاريخنا السياسي الحديث والمعاصر مع لغة الثأر السياسي في اليمن.

مقالات

جنرالات عُكفة ومعلمون أبطال!

في اليمن قادة وجنود عسكريون شرفاء، سطروا أسماءهم في جبين الدهر، قاتلوا عن شرفهم العسكري واختاروا أن يكونوا في الجانب الصحيح من التأريخ، "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر"؛

مقالات

رشاد العليمي.. ليس البطل

تحتاج البلاد لبطل من نوع مختلف. "المهاتما غاندي" أو " نيلسون مانديلا" ونماذج مشابه، شخصية استثنائية قادرة على أن ترتفع فوق الوجود السياسي المبعثر وتلمُّه بذراع واحدة. هذا ليس حنينًا للمسيِّح المخلِّص ولا هو مقترح نابع من شعور بالضعف والهوان ولجوء للقوة الباطشة. لكنها لحظة تستدعي ظهور نموذج أعلى، يقول واقعنا، أن وظيفته تكمن هنا والآن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.