مقالات

حشيشة الاعتزاز وأفيون الاطمئنان

25/07/2022, 08:36:23

لطالما فخرَ اليمنيون بتاريخهم الذي يرونه موغلاً في المجد ومُكلّلاَ بالهيلمان وفائضاً بالسؤدد، وتأسيساً على هذا الفخر يتعاطى اليمنيون حشيشة الاعتزاز وأفيون الاطمئنان. وبالتالي لا يجرؤ أحد على أن يهزّ هذا الاعتقاد الراسخ لدى اليمنيين بعظمة تاريخهم، بأن يشير إلى أن جزءاً حميماً من هذا التاريخ زائف من الأساس .

إن كتابة التاريخ اليمني كانت في جانب منها إما يعتريها الزيف الخالص أو تكتنفها المبالغة الشديدة أو المكيجة البليدة، يستوي في ذلك التاريخ السياسي والحربي والديني والثقافي. 

وثمة دراسات علمية كشفت الكثير من جوانب هذه الحقيقة، وتصطف اليوم في عديد مكتبات وجامعات العالم، عدا مواقع الشبكة العنكبوتية.

كما أن العديد من القراءات التاريخية - حالها حال معظم الكتابات التاريخية - لم تكن أمينة مع مبادئ العلم ومعاييره في ما يتصل بالدّقة والأمانة والمسؤولية والموضوعية. 

فقد أخفى عدد من الباحثين والمؤرّخين عديداً من الأسرار التي تكشّفت لهم أثناء دراساتهم أو قراءاتهم، إيغالاً في التمويه على زيف هذا التاريخ أو زيف مؤلفيه!

وقد استمر الأمر على هذا المنوال إلى زمننا التاريخي الحديث والمعاصر، إذْ راحت عملية كتابة التاريخ تتلوّى تحت سيطرة عدد من أصحاب الولاء لمعتقدهم السياسي أو الأيديولوجي، أو ذوي الانقياد لمصالحهم الطائفية أو السلالية أو الجهوية، أو ممن اقترن بمصلحة نفعية ما على حساب حقائق التاريخ وقواعد العلم وحق الأجيال في المعرفة.

إن معظم تاريخ ثورتَيْ 1962 و1963 - على سبيل المثال - الملقى قبالة بصر الأجيال موغل في الزيف. وقِسْ على ذلك معظم المعطيات التاريخية المتصلة بأحداث ووقائع تاريخية جسيمة أخرى، مثل استقلال 1967، ووحدة 1990. 

 

فالكثير من وثائق وحقائق تلك الأحداث وغيرها لا تزال في حالة من ثلاث: إما مطموسة، وإما مدسوسة، وإما مُلتبسة. 

 

ويتعمّد البعض - ممن شاركوا في صنع تلك الأحداث أو اطَّلعوا على مجرياتها - أن تظل هذه الحالات قائمة في الوعي الجمعي اليمني، لأغراض موغلة في الذاتية أو متصلة بالبراجماتية أو مرتبطة بالمرجعية. 

والأمر ذاته ينطبق على تاريخنا في عهدَيْ الاحتلالين التركي والبريطاني، أو في ظل المملكة المتوكلية والأحداث التي شهدتها بعض المناطق والطوائف فيها.

وفي الوقت نفسه، تجري اليوم في مناهج التعليم ووسائل الثقافة والإعلام حملة محمومة إاعادة كتابة وتكريس محطات جديدة في التاريخ اليمني، على هوى السلطات القائمة اليوم على المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، مما يجعل مُدخلات هذه العملية تغدو - بعد زمن ليس بالبعيد - مفاهيم وحقائق تاريخية مغروسة في وعي ووجدان الأجيال القادمة، وإلى عهد لا يعلم أمده وأثره أحد.

إن أولى الخطوات اللازمة لغسل الدِّماغ الجمعي للأمة تبدأ من غسل أدمغة النشء. 

وليس أنجع وسيلة لتحقيق ذلك من زرع أفكار ومفاهيم ورؤى وتعاليم تتحوّل إلى حقائق راسخة في نسيج الوعي والوجدان الجمعي للجيل الجديد، بما يتصل بعقيدته الدِّينية وثقافته التاريخية وموروثه الوطني، على غير ما درجت عليه الأمة وأجيالها المتعاقبة طيلة العقود بل القرون الماضية.

والحق أن ثمة محاولات تتأسَّس منذ زمن قريب لكشف النقاب عن كثير من جوانب الزيف في هذا المحمول التاريخي، ما يطال الأحداث والوقائع والأشخاص وغيرها من الحقائق التاريخية.

وإذا كتب الله عمراً مديداً -لي وللقارئ الكريم- سنستطيع أن نقرأ نسخة من كتابنا التاريخي خالية من الشوائب والزوائد والنواقص والجراثيم الضارة العالقة بعقل ووجدان الأجيال.

غير أن البلاء العظيم يكمن في المحمول الجديد الذي لا يزال يتأسس ويتجذر في هذه اللحظة.

مقالات

حينما تناقض موقفا القاضي والأستاذ بسبب السعودية!!

"إن المعالم لدينا واضحة، فأي طريق ينتهي بنا إلى إلغاء النظام الجمهوري لن نسلكه مهما كانت العقبات والأشواك في الطريق الآخر، وأي سبيل يفضي إلى عودة بيت حميد الدين هو الآخر لن نضع قدماً فيه" القاضي عبد الرحمن الإرياني - "المذكرات" الجزء الثالث ص 74.

مقالات

إشكالية الماضي والتاريخ والسلالة والأقيال

المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع اليمني بشكل خاص أكثر المجتمعات الإنسانية «تدثراً» بثياب الماضي التي تسربل حاضرنهم على الدوام. هذا إذا لم يكن الماضي هو روح الحاضر الذي يرسم ملامح المستقبل في بلد تعطلت فيه صيرورة التقدم والتاريخ، رغم التضحيات الجسام، في سبيل ثلاث ثورات ووحدة خاضت جميعاً معركة الخلاص التاريخي.

مقالات

العزل التدريجي لحزب الإصلاح من السلطة

يحاول الإنتقالي استثمار نتائج سيطرته العسكرية والأمنية على العاصمة عدن؛ كي يضغط باتجاه تمكينه سياسيًا وازاحة خصومة. يستخدم نفس التهمة التي كان خصوم الإصلاح بما فيهم هو، يصرخون بها ضد الحزب. مع فارق أن الإصلاح وفي مرحلة نفوذه في الرئاسة. كان يتحرك بحذر ويحاول جاهدا موازنة سياسته، ولم يتهور ليستحوذ فعليًا على كل شيء. كان يتصرف مستندا لخبرة سياسية تراكمية تدرك جيدا مالات النزوع الإقصائية. فيما نحن اليوم أمام فصيل يتصرف بخفة ويعتقد أن امتلاكه بضع آلاف من مسلحين يديرون العاصمة عدن وما حولها وأن هذا الامتياز يخوله لابتلاع كل شيء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.