مقالات

كُنْ صديقي

15/08/2021, 15:18:34

يعشقونك مادام لسانك طابقَ لسانهم، وهواك لاقى هواهم، وظنُّوا أنك تسبح في فضائهم وتُسبِّح بحمدهم..

ويبغضونك إذا تحدثت بلسان آخر، وحلَّق هواك في فضاء آخر، أو رسا زورق حلمك بعيداً عن شاطئهم..

فلا تُفكّر بطريقة مُغايرة.. وقبلها لا تتكلم بلغة مغايرة.. حتى نبرة صوتك دوزنها على موجتهم الصوتية..

في علاقاتي - الواقعية والافتراضية - كسبتُ كثيراً جداً من الأصدقاء و "الأصدقاااء". 

وكان أكثرهم يعجبون كثيراً بما أكتبُ وأقول، فيُكيلون لي عبارات الإطراء والمديح لهذا السبب، بل كان بعضهم يُبالغ كثيراً جداً في كيل هذه العبارات!

غير أن هذا الإعجاب كله، وهذا التقدير الكبير، انقلب انقلاباً مُريعاً بل مُرعباً وبنسبة 180 درجة في لحظة واحدة، لمجرد أنني قلتُ أو كتبتُ رأياً مُغايراً لرأيهم، أو أبديتُ موقفاً يتقاطع مع الموقف الذي يتوقعونه مني في هذه المسألة أو تلك. 

لي صديق بل أكثر صاروا أعداء - وليس خصوماً فقط - لمجرد أنهم اكتشفوا بأنني لا ألتقي معهم في موقفهم المؤيد لجماعة الحوثي وسلسلة الإجراءات التي أقدموا عليها، فأنا أسميتها انقلابية، وهم أسموها ثورية، ولم تحسم الموسوعة السياسية الخلاف بيننا. 

ولي غيرهم كُثْر كانوا يودُّونني في بادئ أمرهم معي، ثم انتفضوا كأنَّما لدغتهم أفعى أو عقربة أو أُمُّ العضاريط، لأنني رحتُ أسخر من الرئيس النائم الغائم الهائم الغانم الهادي بالله، وقلتُ فيه أو كتبتُ ما عدُّوه مساساً مُسيئاً بذاته وذواته وأدواته. 

وجمعتني علاقة وطيدة شديدة بعيدة سعيدة، منذ زمن الطفولة والصبا حتى وقت قريب، بعدد من الزملاء والأصدقاء والحبايب والخلاَّن.. لكنّ هذي العلاقة تحطمت كما يتحطم الجليد الهش تحت وطأة كاسحة ألغام، لأنني رفضت ما يسمى الانفصال الانتقالي أو الانتقال الانفصالي أو لا أدري ما هو بالضبط! 

كنتُ أسألهم: ماذا بعد الانفصال؟ وما علاقة الجنوب العربي بعَلَم ج . ي . د . ش؟ وعلى أيّ سند قانوني أو مسند سياسي أو مستند إقليمي أو دولي تزعمون ما تزعمون وتدعمون ما تدعمون؟ .. ولا جواب البتة، لا تصريحاً ولا تلميحاً ولا مُخافسة! 

ولي غير هؤلاء وأولئك عدد غير قليل من حبايب قلبي الذين كتب لهم الله أو الشيطان - لا فرق - أن يستلموا قروشاً من القمارات أو السعوسية في مقابل شغلات أستحي أن أذكرها في هذا المقام، فهي تدخل في باب العيب والحرام وقلة الأدب والعلم والوطنية ضربة واحدة! 

وللأمانة أن جماعات غفيرة من اليمنيين يشتغلون لدى دول وشركات وعائلات من كل أقطار الخليج، منذ السبعينات بل وقبلها بكثير، ويقيمون بين ظهرانيهم، ولكن ذلك يكون بشرف وناموس بلا حدود.. لكنّ أصحابنا ذوناك شغلهم ثاني، له شكل مش مليح وغرض غير مريح ورائحة يااااااااااع. 

هؤلاء صاروا من أشرس الخصوم، بل من ألدّ الأعداء، لشخصي المتواضع، لمجرد أنني انتقدت ممارسات الأعراب في بلدي منذ أن جلبهم رئيس الغفلة إلى البلاد لتحريرها من خصومه، فانقلبوا عليه وعلى البلاد كلها، وراحوا ينحرونها من الوريد إلى الوريد. 

إن الواحد منا بات يعجز عن فهم ما يجري حوله من قِبل هؤلاء البشر الذين لا يُضيرهم البتة أن تعترض على الله أو تنتقد النّبي أو تختلف مع الدين والمِلَّة أو تسبّ سلسفيل الوطن والوطنية، لكنهم يستشيطون غضباً مُضَريَّاً الى حدّ الانفجار لمجرد أنك تمسّ بوليّ نعمته المحلي أو الأقليمي أو الدولي ولو بكلمة عابرة! 

وبعضهم على استعداد تام أن يُصادق يهودياً أو يُنادم صهيونياً أو يُصافح عدوّاً تاريخياً.. و تكون "الدنيا ربيع والجو بديع" في مشهد هذي العلاقة التي لا يراها شاذّة البتة، فيما علاقته بك تُحددها كلمة لا تعنيه شخصياً، أو يُشكّلها موقف لا يمسُّه مباشرة، لمجرد أنك قلت: لا.. في وجه ربّه الخاص! 

يا عزيزي، كُنْ صديقي فقط.. وليكن لكلٍّ منا قلبه ولُبُّه وجيبه وحُبُّه..

فلا يجوز ولا يصحّ ولا يعقل أن تهجوني أو تعاديني أو تقتلني، فيما تحتضن الإسرائيلي!

مقالات

الثأر السياسي.. وهم الانتصار وجدلية التغالب في اليمن

اليمنيون لن يعبروا «المضيق» على حد وصف كبيرنا، طالما أن حاضر كل جيل من الأجيال المتعاقبة محكوم بفكرة الثأر السياسي التي يتم تناقلها وجدانياً في ذهنية الحكام والمكوّنات والنخب السياسية المتغالبة، مثلها مثل تناقل الجينات الوراثية بين الأبناء والأحفاد، وهكذا دواليك هو تاريخنا السياسي الحديث والمعاصر مع لغة الثأر السياسي في اليمن.

مقالات

جنرالات عُكفة ومعلمون أبطال!

في اليمن قادة وجنود عسكريون شرفاء، سطروا أسماءهم في جبين الدهر، قاتلوا عن شرفهم العسكري واختاروا أن يكونوا في الجانب الصحيح من التأريخ، "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر"؛

مقالات

رشاد العليمي.. ليس البطل

تحتاج البلاد لبطل من نوع مختلف. "المهاتما غاندي" أو " نيلسون مانديلا" ونماذج مشابه، شخصية استثنائية قادرة على أن ترتفع فوق الوجود السياسي المبعثر وتلمُّه بذراع واحدة. هذا ليس حنينًا للمسيِّح المخلِّص ولا هو مقترح نابع من شعور بالضعف والهوان ولجوء للقوة الباطشة. لكنها لحظة تستدعي ظهور نموذج أعلى، يقول واقعنا، أن وظيفته تكمن هنا والآن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.