مقالات

لا ذهب لي.. ولا مذهب!

08/05/2022, 08:02:06

......(1).....

 

كان أجدادي القدماء يحرصون على أن تظل أسرارهم تكتنف ثلاثة أمور في حياتهم على نحوٍ حتميّ مطلق: ذَهَبهم.. ذِهابهم.. ومَذْهبهم.

أما أنا فلا ذهب لي، ولا مذهب. وأما ذهابي فلا يأتي ولا يذهب، وإنْ كان، فلا يؤول إلى نفعٍ على الإطلاق. 

ولم تكن لي يوماً أية حوائج أستعين على قضائها بالكتمان!

منذ أن وعيت ذاتي وموضوع وجودي، سعيت جاهداً إلى أن يكون لي ذهب، فكان الفشل الذريع مصير هذا المسعى على الدوام..

ومنذها أيضاً تساءلت عن مذهبي، فلم أجده بالمرّة، مثلما لم أجد حماسة قط لاختطاطه أو اصطناعه من العدم..

وكنت أشرع في الذهاب فلا أصل - إن وصلت - إلاَّ إلى بؤرة العدم تحديداً، حتى بات العدم - في الأصل - هو مشروع ذهابي إلى حيث لا أصل ولا أنتوي الوصول..

لطالما اعتقدت أن المعرفة مشروع ذهاب.. أو أن الإبداع هو هذا المشروع.. أو ربما التخلُّق الذهني أو الاجتماعي - الطبقي.. حتى أدركت أن القَرَدَة والغربان وبعض صنوف الكلاب تمارس هذا المشروع، بل تجيده أفضل مما يقوم به الإنسان!

 

------ ( 2 ) -------

إذا جرجرتْ الحرب أذيالها، وأظهرتْ لك من عوراتها وأنذالها، ما يهيب له الإنسان ويشيب له الولدان، فأبشر بموت حياة واندحار حضارة، واعرف أن كلَّ مكسبٍ يومها محضَ خسارة.

...

تجيء القبائل إلى موائد السلطان، فتنزع - عند عتبة الباب - مقبض السيف ومربض الكرامة. وحين تجلس إلى صولجان العرش، لا تتكلم لغتها البتة، ولا تتكئ على تراثها..

حينها، السلطان وحده يتكلم اللغة التي يريد ويجيد، وهو الذي يتكئ حينها على رؤوسهم.

...

لا قطرة ماء في وجه فارس قايضَ خيله بتويوتا، وباع رمحه بدرهم فضة، ونزع عنه بدلة الحرب ليلبس كلسوناً أحمر اللون بشراشيب صفراء..

ولا يُسمى الميدان ميداناً إلاَّ إذا ازدحم بالأفراس وممتطيها، وإلاَّ فإنه ساحة سيرك..

ولا يكون البحر بحراً إلاَّ إذا خاضت فيه السفن، وإلاَّ فهو حمَّام سباحة أو بانيو.

 

-----------( 3 ) ----------------

يقولون: احذر، فاِنّ الأرض مزروعةٌ بالشِّراك..

يقولون: حاذر، فإنّ الخطر يحوم في ذرّات الهواء..

- الحذر ولا الشجاعة..

- لا حذر مع قَدَر!

ويستمر الموّال.. ويتكرّر المنوال..

ورحم الله مخترع الحرف.

...

كلما أطلقتُ ضحكةً، قهقهتْ مدافع الجهل، وتشظّتْ في الآفاق قنابل الرعونة.

وكلما أطلقتُ صافرتي للريح، نعقتْ أسراب الغربان، ونعبتْ طوائف البوم، ونقنقتْ ضفادع المستنقعات.

وكلما أطلقتُ نكتةً ساخرةً، أطلقتْ جيوش قراقوش نابالم الحقد وسيانيد التخلف.

إنني أطلقُ الكلمة والبسمة، وهم يُطلقون ما في جوفهم من قيح وغُثاء قبيح.

إنني أنسجُ سخريتي من رُقَع الفاقة وأسمال العدم، وهم ينسجون نهايتهم الكالحة من ذنوبهم وأذنابهم.

إنني أدّخر حزني لأُذخّر مُزني، وهم يدّخرون كآباتهم ليُذخّرون نكباتهم.

وفي آخر الشوط...

أكونُ في موقع الصدارة.. ويكونون في أسفل درك الانحطاط.

المصدر : خاص
مقالات

عن تعز المُحَاصَرة والمُختطَفة في آن!!

حتى يوم كتابة هذه المادة، لم تفضِ عملية التفاوض لفتح معابر مدينة تعز المحاصرة إلى أي نتيجة، بسبب تصلّب الحوثيين، الذين يجدون في كل مرّة مبرراً لتشديد الحصار على المدينة.. يفاوضون على قضايا لم تتضمنها اتفاقية الهدنة، التي بدأ سريانها في الثاني من أبريل الماضي، حتى يبقون حصار المدينة قائماً ومن ثلاثة اتجاهات حيوية.

مقالات

العنف لا علاقة له بدين بعينه

ليس من مصلحة البشرية وصم الأديان بالعنف بسبب التجارب التاريخية لاتباع هذه الأديان، لسببين أولا: كون هذا الأمر مجافيا للحقيقة، وثانيا: لما لهذه الفكرة من أثر قد يلحق أبلغ الأضرار بالمسيرة الإنسانية، نظرا لتأثير الأديان ولكثرة اتباعها.

مقالات

"لا بلح الشام ولا عنب اليمن"

تتعرّض البلدان العربية اليوم لحالة انكشاف كامل في أمنها الشامل، يظهر ذلك بوضوح في انعدام توفير أمنها الغذائي، ما يضعها في بؤرة حروب الجوع القادمة، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء، وبالأخص منها الحبوب، التي يعتبر البلدان (روسيا -أوكرانيا) أكبر منتج لها، وقرار الهند الأخير بعدم تصدير القمح إلى الأسواق المستهلكة، وبالأخص منها الدول العربية.

مقالات

أفكار ضد التيار

كان أجدادنا يحرصون على تعليم أبنائهم السباحة والرماية وركوب الخيل. بعدها انقلب بعض آبائنا على أجدادنا، فعلّموا أبناءهم الحَرْف والحِرْفة. غير أن آخرين كانوا أشطر بكثير، فوضعوا المسدسات في أيدي أبنائهم وكتاب ميكافيللي في مخادعهم!

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.