مقالات

وصايا .. ومذكرات

06/02/2022, 08:39:25

كتب الشاعر وصيّته:

اِزرعوا السنابل في الشرفات، وانثروا الورود في الطرقات، وقطّروا زُلال المِسك في قوارير تُهدى للقوارير، وألقوا سلام الله على نساء عاملات ورجال عاطلين عن العمل.

وكتب المناضل وصيّته:

وزّعوا ملابسي على الفقراء، ولعناتي على الحقراء، وكتبي على تلاميذ المدارس، أما أسراري فأودعوها قاعات الجامعات ومراكز البحث والتوثيق... أو أحرقوها.

وكتبت إحداهن مذكراتها:

كان صاحب الفخامة كالفحل الهائج في شاشات التلفزة وحائط الصور، أما في فراشي فكان كالفراشة، أو كالقُشاشة، أو مثل "ذُبالة" أو خرقة مبلولة.

وكتب فخامته:

أنا الذي فجَّر الثورة، ورسَّخ الديموكراظية، وأقام العمران، وشقَّ الطرقات، وأنار القرى، وافتتح المدارس والحدائق والمكتبات والمسارح.. وأدخلكم دُبر الحمار الداخلي.

وميض فكرة 

يظل المبدع الكبير كبيراً بإبداعه، فيما يتهافت صغار المبدعين -أو أنصافهم- أو الدخلاء على عالم الإبداع، حتى يبلغ بهم هذا التهافت أدنى الدرك.

فالمبدع الكبير يظل ينهل من بحر المعرفة ويستزيد. لا تنطفىء له نار، ولا يخفت له وهج، مهما بلغ من تقادُم السنّ أو تلاطمت به صروف الدهر. وهو لا يشعر البتة أنه اكتفى، بل لا ينوي أن يكتفي أبداً.

أما الصنف الآخر فحسبه أنه مرَّ على القشور من دون المساس باللبّ، وارتضى بالرخيص من دون النفيس، وبالزائف من دون الأصيل، وباليسير من الجهد والقليل من الوقت. 

وهو سرعان ما يغمره الشعور بالفيض الإبداعي أو التخمة المعرفية، فيما الخواء يستوطنه من أُمّ رأسه حتى أُخمصي قدميه!

تتواتر هذه الخواطر إلى ذهني كلما قرأت إبداعاً جديداً جميلاً لأحد المخضرمين من المبدعين ممن لم تفُت في عضدهم الذهني نائبات الدنيا ومصائب المعيش.. في الوقت الذي يظل أقزام الإبداع يتضاءلون، برغم كثرة ما يُدبّجونه من غثّ القول ورثّ الكلم، مما يظنونه إبداعاً لم يأتِ بمثله الفطاحل الشداد!

وكلّما نظرت إلى هذا المشهد، داهمتني في وجهه الأول أبيات أبي العلاء:

"وإنّي وإنْ كنتُ الأخيرَ زمانهُ

لآتٍ بما لم تستطعهُ الأوائلُ".

أما في وجهه الآخر فيصدمني قول دعبل:

"إنّي لأفتحُ عيني حين أفتحُها

على كثيرٍ ولكنْ لا أرى أحدا".

وأعود لأستمع إلى رسول حمزاتوف:

"بعض الناس يتكلمون لأن أفكاراً هامة تتزاحم في رؤوسهم.. أما آخرون فيتكلمون، فقط لأن أطراف ألسنتهم تحُكُّهم"!

مقالات

الثأر السياسي.. وهم الانتصار وجدلية التغالب في اليمن

اليمنيون لن يعبروا «المضيق» على حد وصف كبيرنا، طالما أن حاضر كل جيل من الأجيال المتعاقبة محكوم بفكرة الثأر السياسي التي يتم تناقلها وجدانياً في ذهنية الحكام والمكوّنات والنخب السياسية المتغالبة، مثلها مثل تناقل الجينات الوراثية بين الأبناء والأحفاد، وهكذا دواليك هو تاريخنا السياسي الحديث والمعاصر مع لغة الثأر السياسي في اليمن.

مقالات

جنرالات عُكفة ومعلمون أبطال!

في اليمن قادة وجنود عسكريون شرفاء، سطروا أسماءهم في جبين الدهر، قاتلوا عن شرفهم العسكري واختاروا أن يكونوا في الجانب الصحيح من التأريخ، "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر"؛

مقالات

رشاد العليمي.. ليس البطل

تحتاج البلاد لبطل من نوع مختلف. "المهاتما غاندي" أو " نيلسون مانديلا" ونماذج مشابه، شخصية استثنائية قادرة على أن ترتفع فوق الوجود السياسي المبعثر وتلمُّه بذراع واحدة. هذا ليس حنينًا للمسيِّح المخلِّص ولا هو مقترح نابع من شعور بالضعف والهوان ولجوء للقوة الباطشة. لكنها لحظة تستدعي ظهور نموذج أعلى، يقول واقعنا، أن وظيفته تكمن هنا والآن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.