تقارير

التحالف والغرب.. ضياع الملف اليمني بين المصالح والحلول المجتزأة

03/12/2022, 08:42:12

بين فترة وأخرى، يظهر أحد المسؤولين الغربيين متحدثاً عن الأزمة اليمنية، وعادة ما تترك تلك التصريحات الكثير من علامات الاستفهام خلفها.
قبل أيام كان السفير البريطاني في اليمن يتحدَّث عن عدم وجود مشكلة لبلاده مع الحوثيين، وأنهم يحتفظون بنافذة تواصل مستمر مع المليشيا، من أجل حل سياسي يكون فيه الحوثيون جزءا من المجلس الرئاسي المشكَّل من أطراف يمنية عدَّة.
يعتقد كثير من اليمنيين أن المسؤولين الغربيين لا يرون الأزمة اليمنية على حقيقتها، بقدر ما يرونها من زاوية مصالح دولهم في المنطقة.

- عدم الواقعية

وبخصوص حديث البعض عن أن التصريحات الغربية عن الأزمة اليمنية غير واقعية، يقول نائب السفير الأمريكي الأسبق في اليمن، نبيل خوري:
"أظن أن ذلك يتوقف على من يدلي بهذه التصريحات"، مشيرا إلى أنها "قد لا تكون واقعية لمن لم يكن على أرض اليمن منذ فترة طويلة، وليس على اتصال دائم بأطراف مختلفة من النزاع في اليمن".

وأضاف مستدركا: "لكن -بشكل عام- هنالك عدم واقعية داخل وخارج اليمن وليس فقط من الغربيين".
وتابع: "بشكل عام، بتُّ متشائماً -لأول مرة منذ عدة سنوات- بأن تستطيع الولايات المتحدة اليوم، وإدارة بايدن تحديدا، أن تساعد فعليا على إنهاء الحرب في اليمن".

- مصالح اقتصادية وأمنية

وحول تركيز الغربيين على المصالح الاقتصادية والأمنية، يقول خوري: "طبيعي -أظن- لكل الدول -إن كان في الغرب أو في الشرق- أن تركّز سياساتها الخارجية على مفهوم مصالح دولتها أولا، ومن هذه المصالح اقتصادية وأمنية".
وأشار إلى أن "إدارة بايدن دخلت بأقول وأهداف مختلفة"، موضحا أنها "قالت -في أول أسبوع- تعطي أولوية قصوى لإنهاء الحرب في اليمن، وهذه نظرة إنسانية قبل كل شيء آخر، وعيّنت مبعوثا خاصاً لأول مرّة".

وتابع "كان تفاؤلي وتفاؤل عدد كبير من المراقبين بأنه بالفعل هذه الإدارة (إدارة بايدن) ستختلف عمّن سبقها، وستعطي أولوية إلى الشؤون الإنسانية وإلى حقوق الإنسان، وبهذا المجال حق الإنسان اليمني بالعيش الكريم".
واستدرك: "لكن تغيَّرت الأمور بعد سنتين أو أكثر من هذه الإدارة، فاضطرت إلى أن تعود إلى المصالح الاقتصادية أولا، وبالتالي استرضاء المملكة العربية السعودية -مثلا- يركز على مسألة ضخ البترول والغاز الذي تحتاجه أوروبا أكثر من أي شيء من منطقة أخرى، نسبة لما استنزفته حرب روسيا على أوكرانيا".

وقال خوري: "أنا أتعجب أن اليمنيين دائماً يحاولون أن يلقوا باللائمة على طرف آخر خارج اليمن".
وأضاف "الشرعية أكثر من غيرها من تلقي باللائمة على الآخرين"، مؤكدا "لو أرادت أن تشن حربا فلن يستطيع أحد أن يمنعها، إذا كانت بالفعل تريد أن تحارب ولديها الثقة".

- شرعية المجلس الرئاسي

وأشار خوري إلى أن "هذه الشرعية الجديدة ليست شرعية أبداً -في نظري ونظر الكثيرين- لأنها لم يتم اختيارها من قِبل الشعب اليمني، ولم يختارها أحد سوى المملكة العربية السعودية والإمارات".
وزاد: "من يتابع شؤون المنطقة وخاصة من الخارجية الأمريكية ومن الخبراء الموجودين في البيت الأبيض يعرفون الأخطاء على اختلاف أنواعها، من المملكة العربية السعودية والمعاملات التعسفية مع أي معارضة لها كخاشقجي- مثال على ذلك".

وتابع: "يعرفون (الأمريكان) أخطاء المملكة السعودية في مسألة حقوق الإنسان، لكن في  النهاية دخل بايدن وكان يريد مقاطعة محمد بن سلمان وفرض عقوبات على المملكة لهذا الشأن وشؤون أخرى، ولكنه عندما صارت الحاجة ماسة إلى أن يضخ البترول والغاز بكميات أكبر اضطر أن يسافر إلى المملكة وأن يتقابل مع محمد بن سلمان ومع أبيه، وأن يطلب منهم صراحة أن يأخذوا قرارا واضحا"، مشيرا إلى أن السعوديين "اتخذوا قرارا لكن بعكس ما طلب منهم بايدن".
ويرى خوري أن جميع الأطراف في اليمن مخطئون، فإما أن يتصالحوا فيما بينهم وإما أن يستمروا في لوم الخارج، حسب كلامه.

- تدخلات المصالح

وأوضح خوري أن "التحالف العربي لم يؤمن يوماً بيمن موحّد ديمقراطي حر مستقل"، معتقدا أن "دول التحالف تدخّلت للحفاظ على مصالحها".
ويرى أن "السعودية إذا أمّنت حدودها، بحيث لم تكن هنالك هجمات صاروخية أو غيرها على أراضيها من الشمال، يمكن أن تترك الحوثيين وشأنهم، والإمارات تؤمِّن مصالحها في سقطرى وفي باب المندب، وسلَّمت الأمر في الجنوب إلى مليشيات غالبا ما تتصارع مع بعضها البعض".

وبخصوص عدم تصنيف الغرب جماعة الحوثي جماعة إرهابية رغم الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني، يقول خوري متسائلا: "ولو صنفت أفعالهم السابقة بالإرهابية وصنفتهم كلهم إرهابيين، ماذا استفدنا، وماذا استفاد الشعب اليمني، وماذا استفادت عملية السلام من كل هذه التسميات؟".
وأضاف متسائلا: "بالنهاية، هل تنتظرون أن تحتل الولايات الأمريكية اليمن، وتفرض فيه تغيير السلطة بالقوة؟"، مجيبا "هذا لن يحصل".

- تصوّرات الغرب

من جهته، يقول الباحث السياسي، عادل دشيلة: "تصوّرات الغرب بناءً على مصالحهم، الاقتصادية والأمنية، تجاه الأزمة في اليمن".
وأضاف: "الموقف البريطاني ما يزال -حتى هذه اللحظة- غامضاً، ولم نرَ أي موقف بريطاني صريح من الأزمة في اليمن، لا من التمرُّد في الشمال، ولا حتى من الجماعات الانفصالية في جنوب البلاد".

وتابع: "من الناحية الأخرى، الإدارات الغربية تركِّز على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وعلى إمدادات الطاقة بشكل خاص، ولا يهمها ما يحدث في المناطق الوسطى والمناطق الشمالية، بل ولا يهمها من يحكم هذه المناطق"، مشيرا إلى أنهم (الغربيين) "لا يركِّزون على المناطق ذات الكثافة السكانية بقدر ما يركِّزون على المناطق الإستراتيجية التي تتواجد بها مصالح غربية".

وقال مستغرباً: "إذا كان المجتمع الدولي اليوم -بعد ثماني سنوات من الحرب- لم يدرك حقيقة الصراع في اليمن فهذه مأساة، وإذا كان لم يدرك حقيقة ما يجري على الأرض -بعد صدور أكثر من عشرين قرارا دوليا بشأن الأزمة في اليمن- فهذه كارثة أخرى".

- إعادة التفكير

وأضاف: "نحن بحاجة إلى إعادة التفكير جيّدا بالأزمة اليمنية، والتعامل بواقعية مع الأزمة اليمنية، والاستماع إلى اليمنيين، وليس التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية، ومصالح الحلفاء في الإقليم".
وتابع: "جوهر المشكلة هو في تغيّر أجندات المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، بناءً على مصالحهم الاقتصادية والأمنية، ما يعني أن الدول الضعيفة دائما تكون ضحية للسياسات الدولية".

- مواقف ليست وليدة اللحظة

ولفت دشيلة إلى أن "المواقف الدولية تجاه اليمن ليست وليدة اللحظة، وذلك بسبب الموقع الجيو-إستراتيجي لهذه المنطقة الجغرافية الهامة".
وأوضح أنه "في تسعينات القرن الماضي، حينما تفجّر الصراع بين الانفصاليين ودولة الوحدة -في 94م بالتحديد- ذكر الصحفي اللبناني فيصل جلول في مذكراته أن الإرياني كان في حوار مع الإدارة الأمريكية، وكانت غير واضحة في دعم دولة الوحدة، وكانت إذا نجح الانفصال سوف تعترف، وإذا لم ينجح الانفصال سوف تعترف بدولة الوحدة، أي أنهم لن يقفوا مع دولة الوحدة ولا مع الانفصال، يقفون مع مصالحهم".

ويرى دشيلة أن النظرة على أن الكل في اليمن في خانة واحدة مجافية للحقيقة، مشيرا إلى أن جماعة الحوثي ارتكبت وترتكبت جرائم ضد الإنسانية، من قتل للخصوم واختطافات للمواطنين وتفجير للمنازل ودُور العبادات وغيرها من الجرائم.
وأكد على أن جماعة الحوثي كجماعة مسلحة وعقائدية لا يمكن أن يكون لديها نظام سياسي.

ولفت إلى أن في "المناطق، التي تحت سيطرة التحالف العربي، وليس الحكومة اليمنية، هؤلاء حلفاء للغرب، وبالتالي الغرب يقدّم تنازلات للدول المتورّطة في الصراع اليمني بناءً على مصالحه، وهنا الإشكال"، حسب اعتقاده.
وأوضح دشيلة أنه "في نهاية المطاف التاريخ يكرر نفسه في سبعينات القرن الماضي عندما كان الصراع المصري - السعودي عندما اتفقا ضغطوا على الحلفاء في الداخل وتم التوصل إلى تسوية سياسية بين الملكيين والجمهوريين في شمال البلاد".
وتابع: "اليوم هناك حلفاء للجماعات في جنوب البلد، حلفاء في الإقليم وهؤلاء حلفاء للأمريكان والبريطانيين، لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية مع جماعة الحوثي طالما والإقليم لديه مصالح في اليمن، ولا يزال يدعم جماعات مسلحة".

تقارير

بحُجة منع الاختلاط.. مليشيا الحوثي تحرم النساء من فرص التدريب

بعد استكمال الترتيبات، وحجز القاعة، وإشعار الحضور بموعد بدء الدورة التدريبية، فوجئت الإعلامية مروى العريقي باتصال من الجهة المنظِّمة يبلغها بإلغاء الفعالية، بحُجة عدم الحصول على الموافقة الأمنية من الجهات التابعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.