تقارير

لماذا تصر حكومة معين عبدالملك على ملاحقة السياسي عادل الشجاع؟

27/09/2023, 10:09:57

فضيحة جديدة للحكومة اليمنية، إذْ تلاحق منتقديها خارجياً، وهو ما حدث بحق السياسي الدكتور عادل الشجاع، حيث فوجئ الوسط السياسي والصحفي بإيصال الشجاع إلى مطار القاهرة الدولي في طريق ترحيله، قبل أن يضطر قائد الطائرة وطاقمها إلى إعادته وعدم نقله إلى عدن بسبب تدهو حالته الصحية.

أعيد الدكتور الشجاع إلى السجن، وطالبت زوجته السلطات المصرية بعدم ترحيله إلى عدن، وتسفيره إلى إسبانيا، نزولا عند رغبته، فيما حمَّلت المنظمات الحقوقية والمعنية بحُرية التعبير مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المسؤولية الكاملة لتوفير بيئة آمنة تضمن حماية حياته، وعدم تعريضه للخطر.

- من المسؤول؟

يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "مؤسف جدا أن تقدم حكومة معين عبدالملك على ملاحقة السياسي الدكتور عادل الشجاع، لاسيما بالتزامن مع احتفال اليمنيين بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر".

وأوضح: "التصرف الذي تمارسه حكومة معين لا يليق بإنسان عادي، فكيف بحكومة يفترض أن تكون هي من تتحمَّل المسؤولية القانونية والأخلاقية".

وأضاف: "الدكتور الشجاع مارس نقده لشخصيات عامة، ولأداء عام تمارسه الحكومة، وهذا حق مكفول في الدستور اليمني، وفي القوانين الدولية، المتمثل بحرية الرأي".

وتابع: "هذه القضية ممكن أن نقرأها من ناحيتين، الناحية الأولى تتعلق بالخطأ الذي ارتكبته الحكومة اليمنية، التي من المفترض إذا كان هناك إجراءات في مثل هذه الحالة أن تتقدم بإجراءاتها عبر السلطات القضائية، ومن الناحية الأخرى ما يتعلق بقرار الترحيل، حيث إن قرار الترحيل هو قرار قضائي مصري، وبإمكان الحكومة المصرية أن ترفض قرار الترحيل".

وزاد: "في مثل حالة السياسي الشجاع، فإن حياته تتعرَّض للخطر، وخطر التعذيب أمر قائم، لذا فإن السلطات المصرية ملزمة بموجب القانون المصري، الذي ينص على أن الحكومة المصرية تحترم المواثيق والاتفاقيات الدولية، من ضمنها اتفاقية مناهضة التعذيب، التي توقِّع عليها مصر، وتنص المادة الثالثة منها على عدم تسليم أي شخص أو سياسي أو معارض على أرضها إلى دولة هناك أدلة واضحة وجدية على احتمالية تعرُّضه للتعذيب".

وأردف:  في القانون الدولي العُرفي، هناك قاعدة واضحة بعدم جواز تسليم السياسيين إلى دول من المحتمل تعرُّضهم فيها للتعذيب، وكل لجان التحقيق، التي مرت على اليمن، أكدت على ارتكاب انتهاكات فظيعة متعلِّقة بالتعذيب، أفضت إلى الموت في سجون تُشرف عليها الحكومة الشرعية، وبالذات في عدن".

وقال: "الجميع يعرف أن عدن لا تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية، وحتى وزير الداخلية اليمني لا يداوم، ولا يمارس عمله من داخل عدن، ومن يشرف ويسيطر على عدن هو عبارة عن قوات مقاتلة بالأجر، وخارج النطاق القانوني والدستوري للجمهورية اليمنية، وتشرف على سجون واختطافات واعتقالات مخالفة للقانون، وخير مثال على ذلك الصحفي أحمد ماهر، الذي اختطف وتعرَّض للتعذيب، ولا يزال حتى الآن لم يتم السماح بتحويله للمحكمة لمواجهة التُّهم التي وُجهت ضده".

وأكد أن "القرار قرار السلطة المصرية، وبالفعل حدث تطور وتدهورت حالة الشجاع، وهو لديه إقامة قانونية في إسبانيا، وإذا كان يشكِّل حرجا على السلطات المصرية فلتطلب منه مغادرة هذه الأراضي، وهو سيتجه مباشرة إلى إسبانيا دون هذا الضجيج".

وأشار إلى أن "الحكومة الشرعية اختلقت إشكالية كبيرة، ووضعت الجميع أمام واقع سيئ، سواء الإخوة الأشقاء في مصر، أو حتى السياسي عادل الشجاع".

وأفاد بأن "السفارة اليمنية في مصر وجَّهت رسالة للسلطات المصرية بعدم ترحيله، وفيها نص واضح أنه قد يتعرض للخطر، في حال ترحيله إلى الجمهورية اليمنية".

وأضاف: "كل الحجج القانونية اليوم تصب في صالح الدكتور عادل الشجاع، وأي ترحيل اليوم إلى عدن سيكون تعسفا، وسيتحمل مسؤوليته الأولى والأخيرة الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، بدرجة رئيسية".

وأضاف: "ما قامت به حكومة معين عبدالملك تحمل رسالة خطيرة جدا على المدى القريب أو على المدى البعيد، وإن كانت محاولة لخلق مشكلة للفت الأنظار عن أزمة أو فضيحة بيع شركة الاتصالات في عدن، وتقرير مجلس النواب حول ذلك، باعتبارهما حدَثَين عظيمين يمسان الأمن القومي اليمني".

ويرى أنه "في حال نجحت الحكومة في هذه القضية غير القانونية، سيعيش أي يمني في الخارج عُرضة للترحيل، وسيمتد الإرهاب الحكومي من الأراضي اليمنية إلى خارج الأراضي اليمنية".

وقال: "من خلال متابعتنا للقضية، وتواصلنا مع أسرة الشجاع، ومع الكثير في عدن، فإن السلطات المصرية متفاهمة، وتدير هذا الملف بعقلانية جدا".

وأضاف: "نحن كمنظمات حقوقية نتحرَّك وفق المُتاح لنا، وقدَّمنا شكوى رسمية للمقرر الخاص بشأن الاعتقالات التعسفية في جنيف، وتم تلقِّي هذه الشكوى، وعلى أساس أن توجَّه مذكرة رسمية من المقررين الخاصين للحكومة المصرية".

وتابع: "حاليا نسعى إلى إحداث نوع من التشبيك مع بعض المنظمات والجهات الإسبانية من أجل التفهم حول هذا الموضوع بصورة جدية وكبيرة".

وزاد: "الدور اليوم يقوم على الشخصيات الاعتبارية اليمنية، من أجل إيقاف تطاول الحكومة الشرعية على النشطاء والسياسيين على الأقل، وإنهاء مثل هذا الموضوع، وترك الدكتور الشجاع في حال سبيله، إما أن يبقى في مصر -إذا أراد- أو أن يرحل إلى إسبانيا، وبعد ما حدث نحن نفضل أن يكون الخيار الثاني؛ لأن الأجواء أصبحت مُخيفة بعد ما حدث".

- شكوى من رئيس الوزراء

تقول رحمة الشجاع - زوجة السياسي المعتقل عادل الشجاع -: "إن ما حدث هو أن يوم أمس الماضي، في الساعة الحادية عشر ليلا، ذهبنا باتجاه المطار مع المحامي والمستشار، على أساس السلامة، ولأنه تم إبلاغنا بأن عربية الترحيل ستصل الساعة السادسة صباحا، على أن ترحيله سيكون إلى إسبانيا، لكن في الساعة الثالثة فجرا تفاجأنا بأن الرحلة ستكون إلى عدن، ولا نعلم كيف حصل ذلك".

وأضافت: "لم نكن نعرف بأن الدكتور الشجاع سيتم ترحيله إلى عدن، ولم يتم إبلاغنا بذلك، وإنما عرفنا ذلك من مصادر خاصة، ونبهنا الدكتور، وقلنا له بأن الترحيل إلى عدن، وليس إلى إسبانيا، وعندما دخل إلى صالة المطار منعونا من الدخول معه، وفقا لإجراءات المطار، ولم نعرف ما الذي دار في الداخل، وظلينا ننتظر في الخارج".

وتابعت: "الدكتور عادل الشجاع كان معه تذاكر إلى إسبانيا، ولا نعلم من قام بإصدار تذاكر له إلى مطار عدن، وكيف تم ذلك وعدن تعتبر غير آمنة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، ولمعين عبدالملك الذي هو بنفسه من قدم الشكوى بالدكتور عادل الشجاع".

وأردفت: "الكثير من الصحفيين والناشطين والحقوقيين يتواصلون بنا للتأكد من أن الشكوى المقدمة ضد الدكتور عادل الشجاع قدمها معين عبدالملك، ونحن متأكدين مليون بالمائة، ونحن لدينا خمسة محامين، جميعهم اطلعوا على الدعوى والمحضر المقدم ضد الدكتور عادل الشجاع، ومكتوب فيه مقدم من المحامي الموكل من الدكتور معين عبدالملك -رئيس الوزراء اليمني- وأيضا حضر المحامي إلى النيابة، وأدلى بأقواله في النيابة".

وزادت: "صحيح أن الدكتور عادل انهار وساءت صحته، لكنه لم يتم نقله إلى المستشفى، وهو الآن في حالة صحية جيِّدة، لكن موضوع ترحيله لا يزال قائما".

وقالت: "الدكتور تعرَّض لتهديدات سابقة بالتصفية على خلفية كتاباته، لكنه لم يتوقّف عن الكتابة، وكان دائما يقول: لن يموت قلمي حتى أموت، وعلى الرغم أن ولدنا له ثلاث سنوات في السجن بقضية ملفَّقة، ووصلتنا معلومات بأن من قام بتلفيق التهمة له هم أشخاص يعملون في السفارة اليمنية بالقاهرة، ولا أقصد السفير؛ لأنه كان متعاوناً معنا، وقدَّم كل ما لديه من سلطة وقُوة وصلاحيات معنا، وإنما أشخاص لا يجيدون سوى تدمير حياة الآخرين".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.