تقارير

مؤسسة توكل كرمان تعيد لسكان مخيم في حضرموت ما باعوه قبل سنوات

01/04/2024, 14:41:09

بالقرب من مدينة المكلا - عاصمة محافظة حضرموت- يوجد مخيم "بويش" للنازحين، تسكنه الأسر والذكريات؛ ذكريات رجال كان لهم مهن وأعمال وطموحات، في بلداتهم الأصلية، وذكريات نساء كان لديهن الكثير مما يستحق الانتظار، لكن اليوم يحمل كل واحد منهم همّه وحنينه.

يتساءل فضل محسن - أحد النازحين في المخيم -: "ماذا يمكنني أن أعمل؟ لقمة العيش صعبة، والله برجعتنا إلى اليمن انذلّينا فيها، إذا ما اشتغلت أي شغل ستجبر على أنك تروح تشحت (تمد يدك للناس)، وأنا معي زوجة، الحمد لله أنا وهي متفاهمين، والله ما ألاقي مثلها".

وقال: "أتمنى ألاقي شغل غير البلدية، لكن لا يوجد، وهناك ناس حالتهم مثل حالتي، وفي المخيم هنا ستجد ناس كثير حالتهم تعبانة، وحلمي أن يكون معي بيت وعمل، وهذا الذي أنا نفسي فيه".

لا يصف "فضل" حالته فقط، بل يتحدث عن حال 50 رجلا، و50 امرأة، و100 طفل، جاءوا إلى هذه المنطقة في حضرموت قبل سنوات، وفقدوا الكثير مما كان حقا لهم، وجميعهم ضحايا معركة ليسوا طرفا فيها، إلا أن ضحايا الحروب يفر الجميع من مأساتهم دائما، ويجري التعامل معهم كأنهم غير موجودين.

تتشابه قصص سكان المخيم، وربما مطالبهم، فقد وجدوا أنفسهم فجأة أمام تحديات ما كانت تخطر على بالهم.

برنامج "حيث الإنسان"، الذي تدعمه وتموّله مؤسسة "توكل كرمان"، أخذ مطالبهم على محمل الجد، وبدأ بتنفيذ مشاريع في المخيم ذاته، حيث نفذ للنساء معمل خياطة متكاملا، وجواره حديقة ألعاب للأطفال، الذين يرافقون أمهاتهم إلى فصول التعلّم، وقد حان الوقت لفتح مشروع آخر في المخيم.

وقد كان للموسم السابق، من برنامج "حيث الإنسان"، حضور في هذه الأرض، التي تحتضن مخيمات النازحين، فمنذ إقامة أول خيمة فيه، كان البرنامج يشد أوتادها، ويطمئن ساكنيها، بأنهم لن يكونوا وحيدين.

بدأ "فريق البرنامج" بتأهيل المكان المخصص للمشروع الجديد، وأقبل جميع السكان في المخيم للعمل، فليس لديهم فائض من الوقت لينتظروا، ويريدون معرفة ما يخبئه لهم القدر هذه الأيام.

أعد الفريق مساحة أوسع، لحظيرة تربية المواشي، تكون البداية مع 50 رأسا من الماشية، ضمن مشروع سيتولى رعايته والإشراف عليه سكان المخيم أنفسهم، عبر لجنة يختارونها.

كان لسكان المخيم في السابق عدد من المواشي لكنهم اضطروا إلى بيعها؛ لتغطية حاجات أساسية، وهي تعود إليهم اليوم، مشروعا متكاملا، دعما من مؤسسة "توكل كرمان"، عبر برنامج "حيث الإنسان".

تقاسم سكان المخيم الفرحة، كما تقاسموا الهموم عبر سنواتهم الطوال الماضية، إذ سُمعت الكلمات، وأصبح لها صدًى سرى في الأرجاء كلها، فقبل أيام تداولت الخيام والمباني غير المكتملة نبأ إنشاء معمل الخياطة، وحديقة للأطفال، واليوم تستقبل مشروعا آخر، مدعوما من المؤسسة ذاتها، والبرنامج نفسه، برنامج "حيث الإنسان" - في موسمه السادس.

- معاناة نازح

يقول فضل محسن - أحد النازحين في مخيم "بويش" بالمكلا -: "تمر السيارات من عندنا، ولا أحد يقترب منا، ولو فاعل خير جاء صدفة ليرى حالة الناس هنا في المخيم، والله في بعض الأوقات معهم قدور حتى ما فيها خصار، ويعطونا رز ناشف، مرة واحدة فقط، صدفة، أتى واحد ووزع لنا رز ولحم، وجميع من في المخيم أكلوا".

جمع العلب الفارغة هو المتاح حاليا، يبذلون جهدا مضاعفا، ينتزعون لقمة عيشهم، وقوت أطفالهم بصعوبة وقسوة.

وتابع: "نزحنا مع الحرب، خفنا وانتقلنا إلى هنا، المعيشة صعبة جدا هنا وهناك، والواحد منا ما يعرف ماذا يعمل، لكننا نقول الحمد لله، ودائما أبحث عن عمل، وأحيانا أعمل حمّالا، لكنّي لا أستطيع حمل كيس يوزن 50 كيلو؛ لأن رجلي فيها سيخ (مسمار)، ولا أستطيع الرفع".

وأوضح: "في أيام الحرب، هربت ووقعت في حفرة وانكسر فخذي، وتورّم، وأخذوني إلى المستشفى وعالجوني، وبعدها رجعت أمشي، ونزحنا إلى هنا".

وقال: "الأعمال هنا غير متوفّرة، وإذا توفّرت، بأجر 20 أو 30 ألف ريال، ماذا ستصنع لي؟ لن تصنع لي شيئا، لكنّي الآن أعمل بالأجر اليومي، أخرج وأبحث وأعمل في التنظيف مع صاحب الخضار، والحمد لله لم يقصّر معي، ويعطيني الألف والألفين، وأعمل لديه في التنظيف".

تقارير

" أهالي وأسر المختطفين في سجون الحوثي".. عِيد بأجواء حزينة

لحظات عِيدية كئيبة تمتزج بنوبات البكاء ومرارة التغييب، خالية من أي مظاهر احتفاء رمزيه بالمناسبة البهيجة، تقضيها أسر وأبناء وأقارب المعتقلين، حسرةً على أحبائهم الذين يقبعون في زنازين مليشيا الحوثي الكهنوتية دون وجه حق.

تقارير

تفشي الكوليرا مجددا.. إجراءات احترازية غائبة ودور حكومي مفقود

في العام 2016، تفشّت أكبر موجة من الكوليرا في اليمن، ومنذ ذلك الحين ما يزال الوباء يتمدد، وينكمش من حين لأخرى، إلا أنه في أواخر العام 2018، أكدت أبحاث دولية ظهور سلالة مقاومة للأدوية، بسبب استخدام اليمنيين الواسع للمضادات الحيوية، غير أن أبحاثا أخرى أرجعته إلى عدوى من المهاجرين الأفارقة إلى اليمن.

تقارير

مظاهر جوع وتسوّل.. كيف تستغل مليشيا الحوثي معاناة المدنيين؟

تبدو مظاهر العيش القاسية، وتوسّع رقعة الفقر، عنوانا للاستخفاف بظروف الناس، عند كثير من ناشطي مليشيا الحوثي، المعبّرين بشكلٍ فاضح عن توجّهات الجماعة، التي يستلذ خطابها الهازئ من معاناة سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.