تقارير

مسرحيات إيران ومليشياتها .. ما وراء التحشيد العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن؟

28/11/2023, 10:19:34

يُنقل الصراع هذه المرة إلى البحر الأحمر وخليج عدن، وهو مؤشر جديد لتوسع الصراع اليمني، وأطماع الإقليم والمنطقة نحو اشتباكات دولية.

مليشيا الحوثي، التي تدَّعي أن كل التحرّكات مصدرها الغضب والانتقام لأحداث غزة، عادت اليوم ونفت علاقتها بحادثة سفينة النفط "سنترال بارك"، والصاروخين الباليستيين، لكنها مصممة على اختطاف سفينة "جلاكسي ليدر"؛ ردا على حرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

هذه الحوادث تعزز من مخاوف التأثير على حركات الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وقلق من تصاعد ردود أفعال عنيفة ودولية.

- تخادم أمريكي إيراني حوثي

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي: "هناك غموض في تحليل الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر وخليج عدن؛ لأن الروايات متضاربة من الطرف الأمريكي، ومن مليشيا الحوثي، لكن من خلال بعض الإشارات يمكننا الإطاحة بالروايتين الحوثية والأمريكية أرضا، فالقراصنة الصوماليون لا يمتلكون صواريخ موجّهة وقادرة على الوصول إلى سفن وبوارج عسكرية حربية بذات الخطورة".

وأضاف: "القرصنة الصومالية انطفأت منذ عقود، ولم تعد هناك قرصنة في البحر ضد السفن المدنية، فكيف ستكون هناك قرصنة للسفن العسكرية؟".

وتابع: "يبدو لي أن هناك مخططا غامضا وتخادما ما بين أمريكا والحوثيين وإيران، خلط الأوراق، ومن ثم تم إعادة النفي من كلا الجانبين".

وتساءل: "إلى أي مدى القراصنة الصوماليون، الذين ظهروا فجأة، يمتلكون هذا الحد من الصواريخ، ويهددون بوارج عسكرية دون هدف؟ ومن المستفيد من هكذا قرصنة، سواء على السواحل اليمنية، أو السواحل الصومالية؟".

وأردف: "المستفيد الكبير من هذه القرصنة، ليست مليشيا الحوثي ولا إيران ولا الطرف المتَّهم بالقرصنة، وإنما الولايات المتحدة الأمريكية، التي أرادت التموضع في السيطرة على الممرات الدولية؛ بحشد بوارج عسكرية وآلاف الجنود، الذين بدأوا بالانتشار في البحر الأحمر والبحر العربي، ومضيق هرمز".

وزاد: "هناك تخادم بين الأمريكان والإيرانيين، وأمريكا مستفيدة من القرصنة التي تبرر حماية الممرات الدولية، المحمية بالقانون الدولي، والتي تنظر إلى هكذا فعل جريمة لا يمكن السكوت عنها، ولها محاذير من الدول ذات الضخامة الاقتصادية، حيث تنتقل تجارتها وموادها الخام ما بين الشرق والغرب، عبر هذا الممر الوحيد للتجارة ما بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ولم يعد رأس الرجاء الصالح سوى نادر لتغذية جنوب أفريقيا".

وقال: "السياسة الأمريكية تقوم على أمرين، الأمر الأول أن مصلحة أمريكا هي الأساس، ولذا فالحلفاء كما الخصوم يؤدون أدوارا لصالح الأمريكان، ولديهم المشهد الكلي للعلاقات الدولية، بينما الدول الصغرى والحلفاء والخصوم، كإيران أو روسيا، أو كوريا الشمالية، وغيرها من الدول، فهي لا ترى المشهد إلا من زاوية محدودة".

وتابع: "الأمر الثاني هناك سياسة استراتيجية لأمريكا موجّهة إقليميا أو قاريا، وهي إيهام الحلفاء بأنها معهم، وهي مع نفسها، وتوهم خصوم الحلفاء بأنها ضدهم، وهي مع نفسها، ولا يمكن أن تتّجه بهذه البوارج، التي يصل عددها إلى نحو 8 بوارج في البحار والمحيطات، من أجل مصالح مشتركة، وإنما من أجل المصالح الأمريكية المطلقة".

وأشار إلى أن "الأمريكان يبنون قوتهم وعلاقتهم على أساس الهيمنة الدولية وسياسة القطب الواحد، ولذا الجميع يخدمون هذه السياسة، سواء كانوا على علم أو بدون علم، وسواء كانوا عبر رسائل مشفرة أو رسائل معلنة".

وأضاف: "إذا اعتبرنا أن هذا التوجّه من مليشيا الحوثي يأتي ببرمجة إيرانية، فهذا يعني أن إيران خدمت الولايات المتحدة الأمريكية كثيرا، في إعادة التموضع والانتشار، فهي لا تستهدف البحر الأحمر أو الدول المطلّة على البحر، وإنما تستهدف كافة الدول، التي لها مصالح من هذا الممر".

وأوضح: "الخطورة تكمن على اليمن، في أن هناك تحرشا بأكبر قوة عظمى في العالم، التي بإمكانها السطو على الشواطئ اليمنية، أو على امتداد السواحل التي تخضع للسيادة اليمنية، وبالتالي يصبح اليمن فاقدا للسيادة، بسيطرة السعودية والإمارات على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وهو استدعاء جديد لوجود قوة عظمى يمكن أن تجعل اليمن تحت الوصاية بشكل قسري".

-عملية مزدوجة

يقول الباحث في الشؤون العسكرية، العميد عبدالرحمن الربيعي: "رغم الاضطراب، الذي نشاهده، والروايات المتعددة التي تسرّبت، وما قيل بشأن سفينة سنترال بارك، جميعها كانت تشوبها الكثير من الغموض، لكنها الآن بدأت تنكشف شيئا فشيئا".

ويرى العميد الربيعي، في حديثه لبلقيس، أن "مليشيا الحوثي أرادت أن تنفذ عملية مزدوجة بالوقت نفسه، الخطوة الأولى باستدراج سفن أمريكية عن طريق وصول هؤلاء القراصنة إلى هذه السفينة الإسرائيلية، وثم طلبت الاستغاثة لتتحرك بارجتان أمريكية ويابانية، ومن ثم بدأت بإطلاق الصواريخ، التي أطلقت من الأراضي اليمنية بنسبة 100%، وهذا ما أكد عليه البنتاغون في آخر تصريحاته يوم أمس".

وأضاف: "في الصراعات والحروب، وحتى في العلاقات السياسية، علينا أن نستبعد الجانب الأخلاقي، بأن تعترف جهة أولا تعترف، فهذا أمر مفروغ منه".

وتابع: "مليشيا الحوثي في الأساس هي ليست دولة ضالعة بقانون دولي إنساني، حتى في إدارتها للحرب ليست وفق معايير متعارف عليها إطلاقا، وإنما هي مليشيا أسقطت الدولة في الجمهورية اليمنية، وتتصرف الآن دون أي ضوابط، لذا هي الآن ليست معنية بأن تعترف أو لا تعترف، وربما هي لم تعترف لأن العملية فشلت".

وأردف: "المليشيا كانت تريد استدراج البارجتين الحربيتين إلى جانب السفينة التي اُدّعي أنها اختطفت، أو حاول الخاطفون الاقتراب منها، وهذا هو الأقرب للحقيقة، والقراصنة في الأقرب أنهم مستأجرون".

وزاد: "قد يكون القراصنة مستأجرين، ولديهم فلوكات من نوع بايلوت، التي تستطيع العمل في أعالي البحار، بعمق 80 إلى 100 ميل بحري؛ بعيدا عن الشواطئ، وهي قوارب بسيطة، زوّدت بها إيران مليشيا الحوثي، في مراحل كثيرة".

وقال: "إيران زودت مليشيا الحوثي بنوعين من السلاح، يمثلان أهمية حقيقية، وهما الصواريخ الباليستية، التي تعمل من البر إلى البر، أو الصواريخ الباليستية، التي تعمل من البر إلى البحر، فالمليشيا لا تمتلك سفنا لإطلاق صواريخ باليستية، وهي صواريخ متوسطة المدى ما بين 800 إلى 1200 كيلو من نوع كروز".

تقارير

ما الذي تستفيده مليشيا الحوثي من قطع الطرقات وفصل المدن والمحافظات؟

تحرك ذكي قام به محافظ تعز، راميا بالكرة في ملعب الحوثيين، وهذه المرة توجّه المحافظ ومعه عبد الكريم شيبان -رئيس الفريق الحكومي في ملف فك طرق تعز- وقاموا بفتح منفذ "عقبة منيف" من جانب واحد، ودعوا الحوثيين إلى القيام بالمثل.

تقارير

ما وراء تصريح المبعوث الأمريكي بشأن التواطؤ الحوثي الإيراني في المنطقة؟

"لا أستطيع أن أتخيل أن الشعب اليمني يريد هؤلاء الإيرانيين في بلاده؛ هذا يجب أن يتوقف".. كلمات عبر فيها المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينج، أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ عن حجم التواطؤ الإيراني - الحوثي في المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.